حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة)

زار رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، أمس، ليبيا، حيث أعلن دعم الاتحاد الأوروبي لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، لإخراج البلاد من حالة الفوضى وانعدام الاستقرار التي تشهدها منذ عشر سنوات.
وجاءت الزيارة في وقت تشهد البلاد حلحلة سياسية، بعد سنوات من انعدام الاستقرار أعقبت إطاحة نظام العقيد معمّر القذافي عام 2011، وخصوصاً وجود سلطتين متنازعتين.
ومؤخراً بموجب مسار رعته الأمم المتحدة، شُكلت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا البالغ عدد سكانها نحو سبعة ملايين نسمة، وهي مكلّفة إدارة البلاد، وصولاً إلى انتخابات عامة من المقرر أن تجرى في نهاية ديسمبر.
وقال شارل ميشال، إثر مقابلته رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، «سنعمل مع الحكومة الجديدة وندعمها»، مشدداً على أن «الاتحاد الأوروبي يدعم بنشاط عملية المصالحة الوطنية».
وتابع: «إن التعافي الاقتصادي والانتخابات ومكافحة الهجرة غير الشرعية هي المجالات التي يمكن أن يساعد فيها الاتحاد الأوروبي ليبيا». كما أعلن رئيس المجلس الأوروبي عودة سفير الاتحاد الأوروبي إلى العاصمة الليبية في الأسابيع المقبلة.
وكانت فرنسا أعادت فتح سفارتها في طرابلس الاثنين الماضي، ومن المنتظر أن تستأنف سفارات أوروبية أخرى حضورها في ليبيا خلال الأسابيع المقبلة.
وأكد شارل ميشال، من جهة أخرى، أن الهجرة «موضوع أساسي» في العلاقات الأوروبية الليبية، لاسيما أن ليبيا طريق رئيس يمر عبره عشرات آلاف المهاجرين القادمين أساساً من دول أفريقيا جنوب الصحراء في رحلتهم نحو السواحل الإيطالية.
وأعلن المسؤول الأوروبي أنه سيتم تقديم هبة «50 ألف جرعة لقاح» مضاد لـ«كوفيد - 19» إلى ليبيا، التي تسلمت، أمس، أول شحنة تحوي 100 ألف جرعة من لقاح «سبوتنيك-في» الروسي.
وحثّ رئيس المجلس الأوروبي «جميع المرتزقة والعسكريين الأجانب على الخروج سريعاً» من البلاد.
وبحث رئيس حكومة الوحدة الليبية عبدالحميد الدبيبة مع شارل ميشال تطورات الأوضاع في ليبيا. وأثنى الدبيبة على الدور الذي لعبه الاتحاد الأوروبي في دعم أمن واستقرار ليبيا بداية من مؤتمر برلين ومروراً بباقي المؤتمرات والملتقيات في العواصم الأوروبية الأخرى والتي دعت لإيجاد حل للنزاع الليبي، مؤكداً أهمية الشراكة الليبية الأوروبية والتعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك، مضيفاً: «ليبيا تحتاج إلى دعم أوروبا في مجال الطاقة أيضاً».
من جهتها، جددت وزيرة الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الليبية نجلاء المنقوش التأكيد على أن استراتيجية الحكومة واضحة وجادة تجاه مغادرة المرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية فوراً، داعية كافة الدول للإسراع في افتتاح سفاراتها وقنصلياتها لتقديم خدماتها بشكل سريع لليبيين والأجانب على حد سواء.
وأكدت المنقوش، في مؤتمر صحفي مشترك عقدته بالعاصمة طرابلس مع شارل ميشال، أن دور حكومة الوحدة الوطنية الليبية هو تحقيق الاستقرار وتهيئة الظروف الملائمة على مستويات مختلفة لإجراء الانتخابات في وقتها المحدد، لافتة إلى تقديم الحكومة سبل الدعم كافة للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
وجاءت زيارة شارل ميشال بعد أن زار وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا طرابلس في 25 مارس، في إطار مبادرة دعم أوروبية للانفراج السياسي الذي تشهده ليبيا مؤخراً.
وأعلنت الحكومة اليونانية أن رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس سيزور ليبيا غداً، ويعيد فتح السفارة اليونانية المغلقة منذ ستة أعوام في طرابلس.
وتتزامن زيارة رئيس الوزراء اليوناني إلى ليبيا مع زيارة مرتقبة للرئيس الجديد للحكومة الإيطالية ماريو دراغي، ومن المتوقع أن يسبقهما اليوم إلى العاصمة الليبية رئيس وزراء مالطا. 
ومن جانبه، أفاد عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة، بأن إخراج المرتزقة الأجانب قرار لا يملكه الشعب الليبي، وهو هدف لكل الليبيين، لكننا بحاجة لمساعدة دولية، مشيراً إلى أن حالة عدم الثقة بين الليبيين تعتبر سبباً للمشكلة التي أبقت البلاد في الوضع الحالي مدة ست سنوات.
وأشار عضو المجلس الأعلى للدولة في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» إلى أن المجتمع الدولي أجمع على ضرورة طرد المرتزقة وهي مسألة وقت، موضحاً أن اللجنة العسكرية الليبية المشتركة تتولى الملف بعد اجتماعات جنيف، معرباً عن تخوفه من أن تصبح ليبيا ساحة حرب لإخراج المرتزقة الأجانب من البلاد.

الدبيبة يطالب بسرعة الكشف عن المقابر الجماعية بترهونة
دعا رئيس حكومة الوحدة الليبية عبدالحميد الدبيبة، خلال زيارة إلى مدينة ترهونة أمس، إلى تسريع وتيرة التعرف على المفقودين والعمل على اكتشاف باقي الأماكن المتوقع أن تكون بها مقابر جماعية، وتوفير المواد التشغيلية ومستلزمات اختبارات البصمة الوراثية، إضافة إلى إنشاء محكمة مختصة بالنظر في هذه الجرائم.
وتعهد رئيس الحكومة الليبية بالعمل على تحقيق العدالة التي هي أهم استحقاق في طريق المصالحة، مؤكداً أن وزارتي العدل، والداخلية، ستطلعان بمهامهما في هذا الشأن. وأوضح عميد بلدية ترهونة أن المدينة عانت أكثر من 7 سنوات من الانتهاكات في حق المدنيين، مؤكداً أن المقابر الجماعية التي تم اكتشافها داخل ترهونة مؤخراً، دليل كافٍ على ذلك.