شادي صلاح الدين (لندن)

تسببت أزمة جنوح السفينة البنمية بقناة السويس في لفت أنظار العالم إلى الأهمية الاستراتيجية للقناة وتأثيرها على حركة التجارة العالمية، وخطورة الانقلاب الحوثي في اليمن، الذي يمكن أن يكون له تداعيات خطيرة على قناة السويس والاقتصاد العالمي على المدى الطويل.
وأوضح تقرير تحليلي نشره موقع «ناشونال إنتريست» الأميركي أنه عند مصب مضيق باب المندب على البحر الأحمر توجد البوابات الخارجية الفعالة لقناة السويس.
يبلغ عرض باب المندب 18 ميلاً فقط في أضيق نقطة فيه، وهو رابع أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم، ويربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر.
وبعد الانقلاب الحوثي على الحكومة الشرعية واستيلاء الميليشيات على العاصمة اليمنية صنعاء، بدأ خبراء السياسة الخارجية في دق ناقوس الخطر بشأن احتمال قيام الميليشيات بتعطيل حركة الملاحة البحرية من خلال استهداف سفن البحر الأحمر.
ولم تنجح الهجمات الدورية، وإطلاق الصواريخ المتجهة إلى البحر، والاستيلاء على السفن إلا في تفاقم هذه المخاوف.
وفي عام 2015، احتلت ميليشيات الحوثي جزيرة بريم، الواقعة وسط باب المندب، وأعلنت للعالم عزمها على ممارسة السيادة اليمنية على المضيق وجني فوائد سياسية واقتصادية لاحقة.
وإذا كانت أزمة السفينة البنمية الأسبوع الماضي مؤشراً، فإن خروج الوضع عن السيطرة في اليمن له القدرة على تهديد حرية الملاحة عبر البحر الأحمر وله تداعيات خطيرة على تمويل قناة السويس والتجارة العالمية على المدى الطويل.
ومن جانبها، أشار تقرير على صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أنه في ظل تواصل الحرب وتراجع المساعدات الخارجية، فإن اليمن يواجه جيوب مجاعة، تحذر مجموعات الإغاثة من احتمال تفاقمها، مما يترك المزيد من اليمنيين الذين يعانون من سوء التغذية عرضة للمرض والوفاة.
ويكافح ما يقرب من نصف سكان اليمن «نحو 13.5 مليون شخص» من أجل الحصول على ما يكفيهم من غذاء، وفقاً لتقديرات أممية، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بنحو ثلاثة ملايين بحلول نهاية يونيو المقبل.
وقال ديفيد بيسلي، المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي، في مقابلة بعد عودته مؤخراً من اليمن: «المجاعة في مسار يزداد سوءا، أكبر مشكلتنا الآن هي نقص الأموال والحرب، 6 سنوات من الحرب دمرت الناس تماماً من جميع النواحي». وأضاف بيسلي: «إذا لم نحصل على حصص الأغذية الكاملة قريبا، فأنا لا أتخيل أننا لن نشهد مجاعة واسعة النطاق».
وقال رأفت الأكحلي، الزميل في كلية بلافاتنيك الحكومية بجامعة أكسفورد إن الإحباط من عدم إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب، والتساؤلات حول فعالية الأمم المتحدة والمخاوف بشأن تدخل الحوثيين في إيصال المساعدات كل ذلك ساهم في زيادة الوضع سوءا وقلل من التبرعات.