أبوظبي (وام) 

شاركت دولة الإمارات، أمس، في مؤتمر «دعم مستقبل سوريا والمنطقة»، الذي عُقد في بروكسل واستضافته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي للعام الخامس، وتعهّدت الدولة خلاله بتقديم 30 مليون دولار أميركي دعماً للجهود الدولية الرامية لرفع المعاناة عن الشعب السوري الشقيق، ولتوفير التمويل اللازم للأنشطة الإنسانية في هذا الإطار.
ومثّل الإمارات في المؤتمر الدولي، الذي يُعقد بواسطة تقنية الاتصال المرئي، معالي خليفة شاهين المرر وزير دولة، إلى جانب ممثلي الدول المانحة والمنظمات والهيئات الإنسانية المتخصصة.
وأكد معالي المرر، في كلمة أمام المؤتمر، أن دولة الإمارات تؤمن إيماناً قوياً بالحل السياسي كمخرج وحيد للأزمة السورية، مع دعمها الكامل لجهود الأمم المتحدة ومبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا جير بيدرسون، إلى جانب جهود الوساطة الدولية الأخرى الهادفة إلى التوصل إلى اتفاق سلام بناءً على مؤتمر جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2254. وجدّد التأكيد على رفض دولة الإمارات للتدخل الأجنبي في الشأن السوري، والتشديد على أهمية وجود دور عربي فعّال في سوريا، ومساعدة السوريين في العودة إلى محيطهم العربي.
وأشار معاليه إلى أن دولة الإمارات تحتضن على أرضها منذ بداية الأزمة السورية ما يزيد على 130 ألف سوري، موضحاً أن الدولة على مدار سنوات الحرب والمعاناة هذه ظلت على موقفها الداعم للشعب السوري، باسطة يد العطاء بالمساعدات والدعم للأخوة السوريين في الداخل السوري أو في الدول المجاورة المستضيفة للاجئين. 
ولفت إلى أنّ دولة الإمارات قدّمت على مدار السنوات العشر الماضية ما يزيد على 1.11 مليار دولار أميركي من المساعدات لغوث اللاجئين السوريين، سواء داخل سوريا أو في كل من: الأردن ولبنان والعراق واليونان. 
وبيّن أنّ تلك المساعدات شملت توفير الغذاء والإيواء والرعاية الصحية، وأيضاً إنشاء المستشفيات الميدانية، وإنشاء المخيّم الإماراتي الأردني في منطقة مريجيب الفهود الأردنية، ومخيمات مماثلة في إقليم كردستان العراق، وفي اليونان لتوفير سبل المعيشة والحماية والخدمات الاجتماعية المختلفة.
وأوضح أنّ دولة الإمارات عضو مؤسس مشارك، إلى جانب ألمانيا والولايات المتحدة، في صندوق الائتمان لإنعاش سوريا «SRTF»، وأسهمت فيه بمبلغ 23.4 مليون دولار أميركي، لدعم الاستقرار للسوريين النازحين داخلياً.
وأكد معالي خليفة المرر عن اهتمام دولة الإمارات بالعمل على التخفيف من الآثار الإنسانية والتهديدات الصحية التي تفرضها جائحة «كوفيد-19» في سوريا، وعلى اللاجئين.
إلى ذلك، حثت الأمم المتحدة، أمس، المانحين الدوليين على التعهد بتقديم ما يصل إلى 10 مليارات دولار لمساعدة السوريين الفارين من الحرب الأهلية في خضم جائحة «كوفيد-19»، وقالت: إن الحاجة إلى الدعم الإنساني لم تكن بهذا الحجم من قبل.
وفي المؤتمر السنوي الخامس لوقاية اللاجئين السوريين من المجاعة، طلب الحدث الذي يستضيفه الاتحاد الأوروبي 4.2 مليار دولار للأشخاص داخل سوريا و5.8 مليار دولار للاجئين والدول المضيفة في الشرق الأوسط.
ويحتاج حوالي 24 مليوناً إلى مساعدات أساسية، بزيادة أربعة ملايين على مدى العام المنصرم، وهو أعلى رقم حتى الآن منذ بداية الحرب السورية في عام 2011.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريتش، في رسالة بالفيديو: «أدعوكم لمساعدتنا في تلبية الاحتياجات المتزايدة وزيادة التزاماتكم المالية والإنسانية».
وأضاف: «إن الاقتصاد السوري تعرض للدمار، وتعصف به الآن تداعيات كوفيد-19 التي زادت الأمور سوءاً، فقدت نصف الأسر تقريباً مصدر دخلها، ويعيش تسعة من كل عشرة سوريين في فقر».
ودعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى استمرار فتح الحدود السورية للسماح بالوصول دون عوائق وحرية تدفق المساعدات.
وفي بيان منفصل، أمس، دعت الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر المانحين الدوليين إلى المساعدة في إعادة بناء البلاد، لا سيما لإصلاح خدمات الصحة والمياه والكهرباء. وقال خالد حبوباتي، رئيس منظمة الهلال الأحمر العربي السوري: «بنيتنا التحتية مدمرة».
ويقول الاتحاد الأوروبي، الذي يستضيف المؤتمر: إن عملية إعادة بناء المدن المدمرة تحتاج مليارات الدولارات، ولا يمكن أن تبدأ حتى تساعد القوى المشاركة في الصراع في الاتفاق على تسوية سلمية.
وحث رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير القوى العالمية على التوصل إلى اتفاق سلام، وإلا ستجد نفسها في مواجهة مزيد من مؤتمرات المانحين. وقال: «العاملون في المجال الإنساني هنا لتقديم المساعدة، لكن المسؤولية النهائية تقع على عاتق أطراف الصراع».