دينا محمود (لندن) 

دعا محللون أميركيون إدارة الرئيس جو بايدن إلى التراجع عن وقف مبيعاتها من الأسلحة، إلى تحالف دعم الشرعية في اليمن، وذلك في ضوء مواصلة ميليشيات الحوثي الإرهابية تصعيد اعتداءاتها ومهاجمة المملكة بالصواريخ والطائرات المُسيّرة، لاستهداف منشآت النفط الحيوية على أراضيها.
وقال المحللون، إن الحظر الأميركي المفروض على توريد السلاح للتحالف، يمثل «مشكلة في حد ذاته»، بالنظر إلى أن منظومات التسلح التي تحظر إدارة بايدن بيعها، بدعوى أنها «هجومية محضة»، تُستخدم لأغراض دفاعية أيضاً، وتسهم في التصدي للهجمات الحوثية المتصاعدة، على غرار الهجوم واسع النطاق، الذي استهدف السعودية في السابع من الشهر الجاري.
فقد استعانت الرياض في إحباط الهجوم، الذي كانت ميليشيات الحوثي قد قالت إنها نفذته باستخدام 14 طائرة مُسيّرة، و8 صواريخ باليستية، بمنظومات تسلح أخرى.
وفي تصريحات نشرها معهد «واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» على موقعه الإلكتروني، طالب المحلل مايكل نايتس المسؤولين الأميركيين ببحث الكيفية التي تصدت بها السعودية لتلك الهجمات، التي استهدفت البنية التحتية المدنية ومنشآت النفط، قائلاً، إنه يتعين على الولايات المتحدة كذلك «مواصلة تقديم مساعداتها الدفاعية للمملكة، خاصة أن المعلومات الاستخباراتية التي تحصل عليها الرياض بفضل طائرات الإنذار المبكر أميركية الصنع، كانت من بين الأسباب التي ساعدت المملكة على التصدي للهجوم الحوثي الأخير.
ودعا المحلل الأميركي المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية لمنطقة الخليج إدارة بايدن كذلك، إلى العمل مع شركائها الدوليين، لتشديد حظر الأسلحة المفروض على الحوثيين، والتركيز على عمليات الاعتراض البحري، بما لا يقتصر على الموانئ التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي، وإنما يشمل كذلك المرافئ الأخرى في اليمن، التي تتدفق من خلالها مكونات الصواريخ والطائرات المُسيّرة.
فالحوثيون يُصعِّدون عمليات إطلاق الصواريخ على السعودية، لأنهم لا يخشون من أن تنقص مخزوناتهم منها، نظراً لاعتمادهم على تلقي شحنات إيرانية مُهرّبة، من مكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ الباليستية، ويستوجب ذلك كما قال نايتس توسيع نطاق حظر التسلح المفروض على هذه الميليشيات الطائفية، ليشمل «المواد ذات الاستخدام المزدوج مثل الألياف الزجاجية، التي تُشكِّل أحد مكونات الصواريخ والطائرات المُسيّرة، بجانب فحص جميع الطائرات، التي تهبط في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين».
وفي الوقت نفسه، دعا المحلل الأميركي البيت الأبيض إلى أن يساعد التحالف في حالات منتقاة، على «شن ضربات دفاعية» ضد الأماكن التي يقوم فيها الحوثيون بتصنيع الصواريخ والطائرات المُسيّرة، وذلك قبل أن يتم تصنيعها من الأصل، أو نشرها أو إطلاقها، ما قد يساعد على الحد من الدمار الذي يسببه الاقتتال في اليمن، ويقلل من خطر شن هجمات على السعودية.
وسيكون ذلك مماثلاً للتكتيك الذي تتبعه الولايات المتحدة نفسها بانتظام، ضد الميليشيات المدعومة من إيران في العراق وسوريا، والتي تشن واشنطن ضربات ضد معسكراتها ومنشآت الأسلحة التابعة لها. وحذر نايتس من أن التصعيد الحوثي الحالي قد يوجه ضربة قاضية لجهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة في الوقت الحاضر، ما يوجب إرغام الحوثيين على وقف هجماتهم الحالية، التي يبدو أنها تستهدف تعزيز موقفهم في أي عملية تفاوضية مقبلة.
ومن بين السبل التي يمكن لواشنطن اتباعها في هذا الشأن، فرض عقوبات على مزيد من قادة ميليشيات الحوثي، كما حدث مطلع الشهر الجاري، مع القيادييْن منصور السعدي وأحمد الحمزي، المسؤوليْن عن تنظيم هجمات ألحقت الضرر باليمنيين والدول المحاذية للحدود مع اليمن وبالناقلات التجارية في المياه الدولية.