حسن الورفلي (بنغازي - القاهرة)

تتحرك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لإخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب كافة، الذين تم نقلهم إلى الأراضي الليبية نهاية عام 2019، والدفع نحو إنجاح المسار العسكري بعد نجاح المسار السياسي في انتخاب سلطة تنفيذية جديدة، حسبما أكدت مصادر عسكرية ليبية لـ«الاتحاد».
وأكدت المصادر وجود تخوف إقليمي ودولي من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي بمدينة جنيف السويسرية، موضحة أن السلطة التنفيذية تتطلع لدعم دولي لتهيئة المناخ لإجراء الانتخابات بإخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من البلاد.
وأشارت المصادر إلى أن المبعوث الأممي لدى ليبيا، يان كوبيش، سيطلع السلطات العسكرية الليبية على تحركاته الأخيرة عبر جولاته الإقليمية والدولية لتقريب وجهات النظر بين الدول المتداخلة في الشأن الليبي، وإقناع بعضها بإخراج المرتزقة الذين تم نقلهم إلى ليبيا.
وفي سياق متصل، حثّ كوبيش جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الوفاء بالتزاماتها التي تعهدت بها خلال مؤتمر برلين، لاسيما فيما يتعلق بضرورة الإسراع في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك انسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية، واحترام حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.
وأكدت البعثة الأممية، في بيان، أنها تتوقع أن تكثف السلطات الجديدة جهودها لتوفير الخدمات الأساسية والدعم للشعب الليبي، وتوحيد مؤسسات الدولة، وإرساء الأسس اللازمة لمصالحة وطنية شاملة، وضمان التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. 
وحثت السلطات والمؤسسات الليبية على اتخاذ جميع الخطوات القانونية وغيرها من الخطوات اللازمة لتمكين إجراء الانتخابات الوطنية في 24 ديسمبر المقبل، على النحو المنصوص عليه في خريطة طريق ملتقى الحوار السياسي الليبي. 
وطالبت البعثة الأممية جميع القيادات بالوفاء بالتزاماتهم، والاستجابة لرغبات وتوقعات الشعب الليبي، التي تدعم بقوة إجراء الانتخابات في ديسمبر المقبل. وأكدت الموقف الموحد للمجتمع الدولي الداعم لخريطة طريق المؤدية إلى الانتخابات.
وعقد يان كوبيش مشاورات مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاصطفاف الدولي الحالي تجاه ليبيا، إضافة إلى سلسلة من الاجتماعات مع وزراء خارجية الدول المنخرطة في الملف الليبي، لحثها على تعزيز دعم المجتمع الدولي، بما في ذلك دعم السلطة التنفيذية الجديدة المؤقتة في ليبيا.
بدوره، اعتبر عضو مجلس النواب الليبي مصباح دومة أن التهليل لبقاء أي قوات أجنبية على الأراضي الليبية هو خيانة لتضحيات الليبيين.
وأكد عضو مجلس النواب الليبي في تدوينة له عبر «تويتر» عدم تنازل أبناء الشعب الليبي عن إخراج المرتزقة جميعاً من الأراضي الليبية، وذلك بمطالبة الأطراف المحلية والدولية كافة بممارسة ضغوطات لتحقيق ذلك.
على جانب آخر، طالب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، النائب العام في طرابلس بفتح تحقيق عاجل بخصوص الجثث، التي عثر عليها يوم الخميس الماضي في مدينة بنغازي، كما أعطى تعليمات إلى وزير الداخلية في حكومته بالتعامل مع الحادثة.
وقدم الدبيبة، بحسب تصريحات نشرها مكتبه الإعلامي، المواساة والتعازي لأهالي الضحايا الذين تم اكتشاف جثثهم بمدينة بنغازي، مشدداً على أنه لن يكون مقبولاً تكرار مثل هذه الأحداث مرة أخرى والتسامح معها أو التغطية عليها تحت أي ذريعة.
وفي سياق متصل، دعا العقيد ونيس الشكري مدير أمن بنغازي، إلى عدم الانسياق وراء الإشاعات المغرضة التي يتم بثها من حين لآخر، موضحاً أن ملف واقعة الجثث التي تم اكتشافها في المنطقة الشرقية نقل للنيابة العسكرية.
وأكد الشكري، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الغرفة الأمنية في بنغازي العميد باسط بوغريس، أن السلطات الليبية تعمل في مثل هذه الحوادث في تكتم تام لمعرفة الأعداد والجناة، والإعلان عنها في وقت لاحق.
فيما قال العميد باسط بوغريس، أمر الغرفة الأمنية بنغازي: إنه تم فتح مكتب للشكاوى المواطنين من أي انتهاك، موضحاً أن أولى هذه الخطوات، ضمن الخطة الأمنية، إلزام كافة المركبات بتركيب اللوحات المعدنية والسيارات العسكرية قبل المدنية، وإلزام الغرفة الأمنية بتركيب كاميرات للمساعدة في الجهود الأمنية والكشف عن المجرمين.
وفي طرابلس، قدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، دعوة رسمية لرئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي لزيارة تركيا في أقرب وقت ممكن، حسب المكتب الإعلامي لرئيس المجلس.

إنقاذ 106 مهاجرين قبالة السواحل الليبية
أنقذ فريق سفينة «أوشن فايكينغ» التابعة لمنظمة «إس أو إس المتوسط»، أمس، 106 أشخاص بينهم قصّر قبالة سواحل ليبيا، حسبما أعلنت المنظمة الفرنسية غير الحكومية، التي تجري مهمتها الثانية لفصل الشتاء. 
وقالت المنظمة، التي تتخذ مقراً في مرسيليا جنوب فرنسا على «تويتر»: إن عملية الإنقاذ جرت صباح أمس على مسافة 34 ميلاً بحرياً من السواحل الليبية، وشملت «قارباً مطاطياً منكوباً». وأوضحت مسؤولة من المنظمة أنه تم إنقاذ 31 رجلاً وثماني نساء و67 قاصراً 51 منهم غير مرافقين. وكانت «أوشن فايكينغ» قد أنقذت، يوم الخميس الماضي، 10 أشخاص بينهم ثلاثة أطفال ورضيع يتقيأ باستمرار ويعاني الجفاف. وبات هؤلاء بمنأى عن الخطر، وفق المسؤولة.
وأنقذت السفينة خلال مهمتها الأولى لفصل الشتاء بين يناير وفبراير نحو 800 شخص. 
وتنشط حالياً سفينتا إنقاذ في «المتوسط»، وأعلنت منظمة «أوبن آرمز» الإسبانية غير الحكومية على «تويتر» أنها في طريقها إلى «الحدود الأكثر فتكاً في العالم».