شادي صلاح الدين (لندن) 

أطلقت أجهزة الأمن الغربية وخبراء متخصصون صفارات إنذار بشأن تحركات تنظيم «داعش» الإرهابي لإعادة تنظيم صفوفه، مستغلاً جائحة «كورونا» المستجد، لإطلاق موجة جديدة من الهجمات الإرهابية في العالم.
وأفادت صحيفة «ديلي إكسبريس» البريطانية، في تقرير لها، أن التنظيم الإرهابي بدأ في تشكل وحدة استراتيجية تركز على التخطيط لهجمات إرهابية على الدول الغربية. 
وكان العراق أعلن هزيمة تنظيم «داعش» في عام 2017، فيما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية في مارس 2019 نهاية «دولة داعش» المزعومة، لكن بعد أكثر من عامين من ذلك ما يزال التنظيم الأكثر وحشية في التاريخ الحديث نشطاً وخطراً.
ونقلت الصحيفة عن خبير في مكافحة الإرهاب أن التنظيم يعمل على إعادة تنظيم صفوفه في سرية تامة، مشيرة إلى أن زعيم التنظيم الجديد محمد عبدالرحمن المولى، جند ما يصل إلى عشرة آلاف عنصر متطرف جديد، فيما حذر «البنتاجون» من أن «داعش» قد يطلق العنان لعهد جديد من الإرهاب، بينما يكافح العالم جائحة فيروس «كورونا».
وقال خبير مكافحة الإرهاب في مؤسسة «جلوبال ريسك إنترناشونال» ديفيد أوتو: إن الوحدة «الاستراتيجية» الجديدة لـ«داعش» مكلفة بالتخطيط لهجمات إرهابية في المدن الغربية.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن «أوتو» قوله: إنهم يقومون بإحلال أشخاص مكان القيادات الاستراتيجية، بعد أن خسر التنظيم معظم قياداته في كل من سوريا والعراق.
والقلق ليس وليد الفراغ، فبين سقوط الباغوز في شرق سوريا في 23 مارس 2019 ونهاية فبراير 2021، تبنى تنظيم «داعش» 5665 عملية عسكرية في ثلاثين بلداً بمعدل ثمانية اعتداءات يومياً، وفق محلّل مختص في شؤون التنظيم طلب عدم ذكر اسمه ينشر تحليلاته على حساب «تويتر» باسم «مستر-كيو». وتتوالى الاعتداءات الكبيرة في العراق وسوريا، وآخرها هجوم انتحاري خلّف أكثر من 30 قتيلاً في بغداد في يناير الماضي.
يأتي ذلك في الوقت الذي كثف فيه التنظيم جهوده لإحباط عمليات التجسس ضده، والبدء في تحركات توفر إحساساً بالأمن لدى أعضائه وتضفي كذلك شعوراً بالشرعية على عملياته العنيفة.  وتسلط وسائل إعلام التنظيم الإرهابي الضوء على هذه العمليات من أجل ضمان وصول رسالته بفعالية، غير أن تحليل هذه الأخبار من قبل أجهزة الاستخبارات يهدف إلى إجراء تقييم منتظم لمكامن الضعف والالتزام بأسس التدابير الأمنية للعملية الاستخباراتية. وأوضح أوتو أن التنظيم، بعد سنوات من التعقب المستمر، يستغل الجائحة في إعادة تنظيم صفوفه وضم العديد من العناصر الجديدة، استعداداً لهجمات محتملة في المستقبل، ولكن ذلك الأمر يتم في سرية، وبصورة هادئة، حتى لا يلفت الأنظار. 
وأضاف أوتو: «ما يفعلونه الآن، لا يتحدثون عن دولتهم المزعومة، وإنما يحاولون بناء واحدة في صمت».
وأكد التقرير البريطاني أن عناصر التنظيم يحرصون على إخفاء هوية قادتهم الجدد، لاسيما زعيم التنظيم، في أي من حملاتهم الدعائية، وذلك لتجنب محاولات الاغتيال.
ورغم تراجع سيطرته على أراض في العراق وسوريا بحجم المملكة المتحدة في ذروة جموحه، ما يزال «داعش» يحتفظ بقدرة كبيرة على إلحاق الضرر. وقال قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الجنرال كينيث ماكينزي في فبراير الماضي: إن التنظيم «يتوارى حالياً، لكن مشروعه هو الإبقاء على تمرده في العراق وسوريا، وعلى حضور سيبراني عالمي عبر هيكلية تنقسم إلى خلايا وتخوله تنفيذ هجمات إرهابية».
وبعيد ذلك، دعت فرنسا إلى اجتماع للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، وتحدثت عن «عودة قوية لداعش». وخارج سوريا والعراق، حيث بنى سمعته على نشر أشرطة فيديو تصور عمليات صلب وحرق أسرى، فإن للتنظيم حضوراً من موزمبيق إلى مالي مروراً بسيريلانكا والقوقاز وجنوب شرق آسيا. وبعد مصرع زعيم التنظيم المكنى بأبي بكر البغدادي نهاية 2019 في عملية عسكرية أميركية، خلفه المولى وسط تكتّم شديد. وما زالت أهداف الزعيم الجديد مجهولة، لكن قوّة شبكته لا جدال فيها.

الجيش العراقي يقصف 4 أوكار لـ«داعش»
قصفت قوات الجيش العراقي، أمس، أربعة أوكار لتنظيم «داعش» شمال شرق بعقوبة مركز محافظة ديالى.
وقال مصدر أمني: «إن مدفعية الفرقة الخامسة للجيش قصفت أربعة أوكار لداعش في بساتين زور شيخ بابا بأطراف ناحية جلولاء، ضمن عمليات تمشيط المنطقة».
وأضاف: «إن القصف أدى إلى تدمير أوكار داعش، والتي كانت تحتوي على مواد حربية ومؤن غذائية ومستلزمات أخرى».
إلى ذلك أفاد مصدر أمني في صلاح الدين، أمس، بانفجار عبوة ناسفة في ناحية يثرب استهدفت قوة مشتركة من الشرطة الاتحادية والجيش.
وقال المصدر: «إن عبوة ناسفة انفجرت في منطقة البتار في أطراف ناحية يثرب جنوبي صلاح الدين، مستهدفة آمر فوج 13 من الشرطة الاتحادية، والذي ترافقه قوة مشتركة من الجيش».
وأضاف: إن الانفجار تسبب بمقتل مدني مسن على مقربة من الحادث، وإصابة عسكريين اثنين، ونجا آمر الفوج 13 في الشرطة الاتحادية.