الخميس 18 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

الليبيون أمام فرصتهم الأخيرة للخروج من الفوضى

الليبيون أمام فرصتهم الأخيرة للخروج من الفوضى
11 مارس 2021 00:18

دينا محمود (لندن)

مع دخول الصراع الذي يعصف بليبيا عامه الحادي عشر، أكدت مصادر إعلامية غربية أن الجهود المبذولة حالياً لوضع حد للحرب الدائرة في هذا البلد، تشكل أفضل فرصة لإعادة توحيد وطنهم الممزق.
فالخطوات المتسارعة التي تُتخذ الآن بهدف تنصيب حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تأتي في وقت «سئم فيه الليبيون من القتال والدمار، اللذيْن ابْتُليت بهما بلادهم منذ عقد كامل من الزمان»، وتتزامن مع شعور مختلف الشرائح المجتمعية الليبية بالإنهاك من تواصل تدخل القوى الأجنبية والمرتزقة، الذين يبلغ عددهم بحسب تقديرات الأمم المتحدة، ما لا يقل عن 20 ألف مسلح، ينشرون الموت في جميع أنحاء ليبيا، خاصة من خلال الهجمات التي تنفذها الطائرات المُسيّرة.
وفي تصريحات نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، شددت المصادر الغربية على أن استمرار سريان وقف إطلاق النار بشكل ما في ليبيا منذ أكتوبر الماضي، ونجاح ملتقى الحوار السياسي الليبي في انتخاب سلطة تنفيذية مؤقتة، تضم إلى جانب الدبيبة، مجلساً رئاسياً مؤلفاً من رئيس وعضوين، يعني أنه أصبح لدى الليبيين فرصة ربما تكون أخيرة للخروج من الصراعات التي تجتاح وطنهم منذ أن وصلت إليه فوضى «الربيع العربي» عام 2011. فهذه السلطة بحسب المصادر تمثل قطاعاً عريضاً من مجموعات المصالح في شتى أنحاء ليبيا.
كما أن الدبيبة يتحلى بميزة مهمة، تتمحور حول كونه «رجل أعمال، لا يدين بولاء واضح لأي من الفرقاء الليبيين، تتمثل مهمته وباقي أعضاء السلطة الجديدة، في التحضير للانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل، التي لا يُسمح لأي منهم بالترشح لها».
ووفقاً لـ«نيويورك تايمز»، تأتي هذه التطورات في وقت باتت فيه القوى الأجنبية المنخرطة بعمق بالحرب في ليبيا، تدرك أنها «وصلت مع الميليشيات، التي تقاتل لحسابها على الأرض هناك، إلى طريق مسدود، بعدما أدى سقوط نظام العقيد معمر القذافي بعد 42 عاماً في السلطة، إلى بدء عقد كامل من الفوضى، تقاتلت خلاله حكومات وميليشيات مختلفة، للسيطرة على هذه الدولة الغنية بالنفط.
ورغم أن تلك الدول، التي استثمرت موارد هائلة في ليبيا، لا تزال مستعدة للعودة إلى مسار القتال إذا انهارت عملية السلام الحالية، «فهي تعلم أيضاً إن استئنافها الانخراط في لعبة صفرية لا غالب فيها ولا مغلوب، أمر غير مجدٍ».
وشددت الصحيفة الأميركية على أن بوسع إدارة الرئيس جو بايدن، تصحيح خطأ سلفه الديمقراطي باراك أوباما، الذي فشل وإدارته في التخطيط لمرحلة ما بعد سقوط القذافي ونظامه. فبمقدور بايدن، الذي كان نائباً للرئيس في الولايات المتحدة خلال السنوات الأولى من الحرب الأهلية الليبية، أن يقدم الآن الدعم الكامل والنشط للأمم المتحدة في جهودها لوضع حد لهذا الصراع الدموي.
وشددت الصحيفة على أن طي صفحة الحرب الحالية في ليبيا، لن يصب في صالح شعبها وحده، وإنما سيضع أيضاً حداً لاستغلال هذا البلد، نقطة انطلاق رئيسة للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى الشواطئ الأوروبية عبر البحر المتوسط.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©