حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة) 

بحث رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح في القاهرة، أمس، تطورات الأوضاع السياسية في ليبيا، لاسيما مسألة منح الثقة للحكومة الجديدة، في ضوء المخاوف التي أثارتها مزاعم وجود رشاوى داخل ملتقى الحوار السياسي.
وأكد مصدر ليبي مطلع لـ«الاتحاد» أن رئيس البرلمان الليبي تشاور مع المسؤولين المصريين حول التطورات الأخيرة بشأن وقف إطلاق النار في البلاد، وضرورة رحيل كافة المرتزقة الأجانب لضمان أمن واستقرار الدولة الليبية.
وأوضح المصدر وجود عقبات تواجه حكومة الوحدة الوطنية الجديدة، في ضوء تمسك عدد كبير من النواب الليبيين بضرورة الكشف عن التشكيلة الحكومية قبيل التصويت عليها في جلسة البرلمان، إضافة إلى تمسك تيار آخر بضرورة الكشف عن تقرير مجلس الأمن، بخصوص مزاعم تلقي عدد من أعضاء الملتقى رشاوي لدعم قائمة «المنفي» و«الدبيبة».
ولفت المصدر إلى وجود أطراف دولية تسعى لإسقاط السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا، ودعم مقترح تشكيل حكومة منفصلة عن المجلس الرئاسي الحالي برئاسة فايز السراج، وإلزام الحكومة الجديدة بالترتيب للانتخابات في ليبيا نهاية العام الجاري.
يأتي ذلك بالتزامن مع مطالبة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» فايز السراج، أمس، رؤساء الهيئات والمؤسسات والأجهزة الإدارية والمصالح والشركات العامة بمنع التواصل مع القيادات السياسية المنبثقة عن الحوار الوطني، قبل اكتسابها شرعية العمل السيادي، بما فيها عقد الاجتماعات واللقاءات دون إذن بذلك.
وأكد السراج، في بيان، أنه يحترم مخرجات العملية السياسية القائمة لانتقال السلطة وتوحيدها، مشدداً على ضرورة الالتزام بضوابط العمل داخل المؤسسات العامة. وأوضح أن القرار يهدف للنأي بالمؤسسات والجهات العامة عن التأثر بالعملية السياسية القائمة قبل موعد الاستحقاقات المقررة.
وطالب عدد كبير من أعضاء البرلمان الليبي بضرورة تأجيل جلسة المجلس لمنح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية إلى منتصف مارس الجاري، وذلك بعد الاطلاع على تقرير مجلس الأمن بخصوص الرشاوى في الانتخابات لأعضاء ملتقى الحوار الليبي.
بدوره، قال عضو مجلس النواب الليبي محمد العباني: إن تأجيل اجتماع البرلمان إلى ما بعد منتصف مارس إجراء سليم ينم عن حكمة، لتمكين أعضاء مجلس النواب من الاطلاع على نتائج تقرير لجنة الخبراء التابعة للجنة العقوبات بمجلس الأمن الدولي، والذي سيصدر في الخامس عشر من الشهر الجاري حول مزاعم الرشاوى داخل الملتقى.
وأكد العباني في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» أن مزاعم الرشاوى داخل ملتقى الحوار سبق إثارتها أثناء اجتماعات لجنة الحوار في تونس، موضحاً أن إثارتها من جديد وقبيل حصول حكومة الدبيبة على ثقة البرلمان يجعل منها مادة تلقي بظلالها على محاولة عقد البرلمان لاجتماعه المخصص للنظر في منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية بمدينة سرت يوم الاثنين المقبل.
إلى ذلك، اقترح وفد الهيئة لصياغة مشروع الدستور الليبي على المبعوث الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يان كوبيش، اعتبار يوم 24 ديسمبر المقبل، موعداً لإجراء الاستفتاء على مشروع الدستور، باعتبار أن هذا التاريخ قد تم تحديده موعداً للاستحقاق الديمقراطي، وقطع الطريق أمام أي ذرائع يدفع بها بقصد تجاوز الاستحقاق الدستوري.
ومن جانبه، أشار عضو الهيئة التأسيسية لكتابة مشروع الدستور الليبي الهادي بوحمرة، إلى أن من يعرقل الاستفتاء هو من يرفض الاحتكام للشعب، ويريد فرض رؤية معينة، مؤكداً أن مشروع الدستور أنجزته هيئة منتخبة بالاقتراع السري المباشر، وأقرته بنصاب يزيد على الثلثين.
وأوضح «بوحمرة» في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» أن المسار التأسيسي الليبي بيد الشعب الليبي الذي انتخب الهيئة، مشيراً لوجود أطراف مدعومة خارجياً تسعى لإفساد المسار بتماهٍ من البعثة الأممية، وهو ما فتح المجال أمام التدخل الأجنبي وتبعيتهم لما تقول به البعثة، موضحاً: إن إجراء الانتخابات قبل الاستفتاء على مشروع الدستور يعني دخول ليبيا مرحلة انتقالية جديدة، وهو ما يطيل الأزمة ويفتح أبواب الفساد في ظل عدم وجود دستور.
وأضاف: «القبول بفرض حلول تشرف عليها جهات خارجية والسماح للبعثة الأممية بفرض بدائل بشأن المسار الدستوري وتجاهل عمل الهيئة التأسيسية يعتبر انتهاكاً لمسألة هي أم المسائل السيادية».