عواصم (وكالات)

أكدت الإدارة الأميركية، أمس، سعيها إلى إطالة وتعزيز الاتفاق مع إيران بشأن البرنامج النووي، والتصدي لمباعث القلق الأخرى، مثل سلوكها المزعزع للاستقرار في المنطقة وتطوير الصواريخ الباليستية وانتشارها. في وقت اختارت فيه طهران التصعيد بالتلويح على لسان مرشدها علي خامنئي بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 %، وامتلاك سلاح نووي إن أرادت ذلك.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في كلمة مسجلة لمؤتمر نزع السلاح الذي ترعاه الأمم المتحدة في جنيف: «إن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بعدم حصول إيران على سلاح نووي، والدبلوماسية أفضل مسار لتحقيق هذا الهدف»، وأضاف أن الرئيس جو بايدن قال، إنه إذا عادت إيران إلى الالتزام الصارم بالاتفاق النووي المبرم عام 2015، فإن إدارته ستقوم بالشيء نفسه.  وتابع قائلاً: «سنسعى من خلال العمل مع الحلفاء والشركاء إلى إطالة أمد خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) وتعزيزها، والتصدي لمباعث القلق الأخرى مثل سلوك إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة وتطوير الصواريخ الباليستية وانتشارها، وينبغي لإيران الامتثال لاتفاقات الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولالتزاماتها الدولية».
بدوره، دعا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إلى إنقاذ الاتفاق النووي مع إيران. وأشار في كلمته أمام مؤتمر نزع السلاح إلى استعداد إدارة بايدن لمعاودة الانضمام إلى الاتفاق، وقال «من مصلحة إيران أن تغير المسار الآن قبل أن يتضرر الاتفاق بشكل لا يمكن إصلاحه»، وأضاف «إن ألمانيا تتوقع امتثالاً كاملاً وشفافية كاملة وتعاوناً كاملاً من إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية». فيما قالت وزارة الخارجية الفرنسية «إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يصنفون الوضع النووي الإيراني بأنه مقلق».
وبالتزامن، دعا قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم» الجنرال كينيث ماكينزي إيران إلى الامتناع عن أي استفزاز. وقال «أظن أن هذا وقت مناسب للجميع للتصرف بحيطة وحذر، وترقب ما سيحدث، لكن رغم ذلك، أظن أننا سنكون مستعدين لأي احتمال». وحث إيران على عدم القيام بأي أنشطة شائنة، في محاولة لإعادة بناء الثقة، قائلاً «أظن أنهم يرغبون في أن يتم الاعتراف بهم كعضو مسؤول وعنصر استقرار في المنطقة».
ولم يستبعد ماكينزي أن تحاول طهران الانتقام مجدداً لمقتل قاسم سليماني في غارة جوية أميركية في بغداد في يناير 2020، وقال «أظن أنه لا يزال هناك خطر من أن يكون ذلك عملاً يجري التخطيط له». وتابع: «نحن نقيّم باستمرار مسألة حماية قواتنا هنا في المنطقة. ننظر إلى ذلك بجدية كبيرة، لذلك أنا واثق من أننا مستعدون لأي شيء».
في المقابل، نقل التلفزيون الإيراني عن خامنئي قوله، إن طهران قد تخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المئة إذا احتاجت ذلك، ولن ترضخ أبدا للضغوط الأميركية بشأن أنشطتها النووية. وأضاف «مستوى تخصيب اليورانيوم لن يقتصر على 20 في المئة. سنزيد ذلك إلى أي مستوى تحتاج إليه البلاد.. قد نزيده إلى 60 في المئة مثلا من أجل المحرك النووي أو أعمال أخرى». وأضاف «أن طهران لم تسع قط لامتلاك سلاح نووي، لكنها إن أرادت ذلك فلا أحد بوسعه منعها من حيازته».
ودعم خامنئي قرار البرلمان الرافض لاتفاق الرئيس الإيراني حسن روحاني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول التفتيش النووي. ودعا، البرلمان والحكومة، إلى التعاون لحل الخلاف حول تطبيق القانون، قائلاً «إنه ينبغي حل الخلاف بين الطرفين كي لا يسمع صوتان اثنان من إيران». وكان البرلمان صوت بالإجماع على رفض اتفاق الحكومة مع الوكالة الدولية والذي يسمح باستمرار عمليات المراقبة الضرورية للمنشآت النووية لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر اعتباراً من اليوم الثلاثاء، واعتبر النواب الاتفاق بأنه إهانة للبرلمان، وسط تهديد لجنة الأمن بمحاكمة روحاني إذا لم يمزق هذا الاتفاق.
وكان المدير العام للوكالة الدولية رافايل غروسي الذي زار طهران والتقى رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، عاد إلى فيينا، معلناً التوصل لاتفاق تقني يتيح مواصلة بعض عمليات التفتيش لفترة تصل إلى ثلاثة أشهر رغم تقليص عمل المفتشين الدوليين اعتباراً من اليوم. ولم يعط غروسي تفاصيل دقيقة عن الأنشطة التي لن يكون بإمكان الوكالة القيام بها، لكنه أكد عدم خفض عدد المفتشين في إيران واستمرار عمليات التفتيش المفاجئة في ظل التفاهم المؤقت.