دينا محمود (لندن)

على الرغم من أنه لم يمض سوى أقل من أسبوعين على وقوع جريمة اغتيال الناشط اللبناني المناوئ لميليشيات «حزب الله» الإرهابية لقمان سليم، فقد بدأت الآمال تخبو لدى عدد من المقربين منه في إمكانية أن يؤدي اللجوء إلى النظام القضائي في البلاد، لمحاسبة المسؤولين عن قتله.
ويؤكد هؤلاء أن الانقسامات التي تسود المجتمع اللبناني، والطابع الطائفي الذي يصطبغ به، قد يفضيان على الأرجح إلى عدم محاسبة قتلة سليم ومدبري جريمة اغتياله، التي تشير أصابع الاتهام فيها إلى «حزب الله»، في ضوء الانتقادات الشديدة التي طالما وجهها الناشط الراحل لهذه الجماعة الدموية.
فقد كان سليم معارضاً بارزاً نادراً لـ«حزب الله» من داخل الأوساط الشيعية اللبنانية، بل إنه وُلِدَ في حارة حريك، إحدى مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيس للحزب وهي المنطقة التي ظل يعيش فيها حتى مقتله، عن عمر ناهز 58 عاماً.
وفي ظل هذه المؤشرات، أكدت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، أن الوضع الراهن على الساحة اللبنانية، والذي أدى إلى أن تصبح الاغتيالات، التي تحدث من دون عقاب المسؤولين عنها، هي القاعدة، سيفضي على الأرجح، إلى ألا يكون مقتل سليم، استثناءً من ذلك.
وقالت المجلة في تقرير لها: إن ذلك سيجعل الاغتيال، الذي تم بالرصاص في الرابع من الشهر الجاري، جريمة قتل أخرى لن تُحل، وأن المساءلة عن هذا العمل الدموي غير مرجحة، على الرغم من الشبهات القوية، التي تحيط بدور «حزب الله» فيه.
ونقل التقرير عن نديم حوري المدير التنفيذي لمبادرة الإصلاح العربي قوله إنه لا «ثقة على الإطلاق في النظام القضائي اللبناني، في ضوء أنه لم يفض قط من قبل، إلى حل أي قضية اغتيال سياسية، فبسبب الطائفية، لا يجري التعمق في أي اغتيالات، ذات دوافع سياسية في لبنان».
ولكن حوري، وهو أحد أصدقاء سليم، أشار في الوقت نفسه إلى أنه لا يعرف السبب، وراء الإقدام على اغتيال الناشط اللبناني البارز في هذا التوقيت بالذات، نظراً إلى أن انتقاداته لـ «حزب الله» متواصلة منذ سنوات طويلة، متسائلاً بالقول: «هل كان لقمان سليم يتابع شيئاً ما وتجاوز خطاً أحمر؟ لا أعلم، هذه هي المأساة، والسلطات هي المنوط بها، أن تجيب على تساؤلات مثل هذه».
وحرص حوري على الإشارة إلى أن سليم كان ضد «حزب الله» بشدة، وضد الطبقة الحاكمة أيضاً، وكان يضغط دائماً لإيجاد مساحة أكبر من حرية الحركة، وكي يظل بوسع الشيعة المستقلين، مواصلة الحركة والعمل.
وأبرزت «فورين بوليسي» التهديدات التي وجهها أنصار «حزب الله» في السابق للناشط الراحل، إلى حد دفعه لإصدار بيان في أواخر عام 2019، حمَّل فيه الحزب والجيش اللبناني مسؤولية سلامته الشخصية.
وعقب مقتله، ألمحت شقيقته رشا الأمير إلى تورط هذه الجماعة الطائفية المسلحة في الجريمة، بينما لم يتردد آخرون في تأكيد مسؤوليتها الكاملة عنها، وبشكل علني.
وبينما طالبت أسرة سليم بفتح تحقيق شامل في الجريمة وهي الثالثة عشرة، منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، ثمة من شدد على أن السبيل الوحيد لإماطة اللثام عن حقيقة ما جرى، يتمثل في إجراء تحقيق مستقل يضطلع به «طرف دولي».
فمن بين جرائم الاغتيال المتعددة التي شهدها لبنان على مدار الأعوام الماضية وراح ضحيتها ساسة وصحفيون ومسؤولون، لم تصدر أحكام إدانة سوى في قضية الحريري، التي أُجري فيها تحقيق دولي، استمر نحو عقد من الزمان، وأسفر عن إدانة عدد من عناصر «حزب الله» غيابياً، أواخر العام الماضي.
وطالب نديم حوري في تصريحاته لـ «فورين بوليسي»، بتوفير الحماية للنشطاء في لبنان، الذي يمر بلحظة حاسمة في تاريخه، وبات في حالة سقوط حر.