شادي صلاح الدين (لندن)

يواصل النواب الأميركيون من كلا الحزبين الرئيسيين في الكونجرس الضغط على الإدارة الجديدة في واشنطن لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد الانتهاكات المستمرة من قبل النظام الإيراني، والتحذير من أي خطوات تشعر طهران من خلالها بتخفيف الضغط الواقع عليها.
وفي هذا الإطار، دعا أكثر من مائة عضو من أعضاء مجلس «النواب» الديمقراطيين والجمهوريين الرئيس بايدن إلى الحفاظ على حزم أميركا في محاسبة الحكومة الإيرانية على أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، بما في ذلك برنامجها النووي، وكذا محاسبتها على انتهاكات حقوق الإنسان.
وذكرت صحيفة «ذي هيل» الأميركية، أن إرسال الرسالة من الحزبين إلى الرئيس جاء متوافقاً مع تقديم قرار برعاية مشتركة من قبل 112 مشرعاً يؤكد دعم الولايات المتحدة للمجتمع المدني الإيراني.
وكتب المشرعون إلى بايدن قائلين: «من أجل الأمن القومي والسلام والاستقرار الإقليمي ورغبة الشعب الإيراني في الحرية، يجب أن تظل الولايات المتحدة حازمة في محاسبة الحكومة الإيرانية على أنشطتها النووية وغيرها من الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة؛ مثل دعمها للإرهاب، وتطوير الصواريخ الباليستية».
والقرار، الذي يعتبر رسالة تذكير للكونجرس وليس ملزماً قانوناً، يعبر عن دعم الولايات المتحدة للمجتمع المدني الإيراني وتطلعاتهم إلى دولة ديمقراطية وغير نووية.
وجاء القرار بعد إدانة دبلوماسي إيراني في محكمة بلجيكية، الشهر الجاري، بالتخطيط لشن هجوم بالقنابل على جماعة معارضة إيرانية في المنفى في فرنسا. واستشهد القرار بالقضية كدليل على أنشطة إرهابية لإيران.
وتولى النائب الديمقراطي براد شيرمان وزميله الجمهوري توم مكلينتوك الجهودت التي أدت إلى توجيه الرسالة.
يأتي ذلك وسط تكهنات مثارة حول سعي إدارة بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران، التي انسحب منها الرئيس السابق ترامب في عام 2018.
ويقول منتقدو الاتفاق النووي إنه لا يعيق مسار إيران تماماً نحو بناء سلاح نووي ويفشل في كبح جماح أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، بما في ذلك أسلحة الصواريخ الباليستية، ودعم الميليشيات بالوكالة وتمويل الإرهاب. 
وفي هذه الأثناء، حذر تقرير لمجلة «تايم» الأميركية من أن الحرس الثوري الإيراني يمثل أكبر خطر يواجه الرئيس بايدن في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً أن هذه القوة الإيرانية هي المسيطرة على جميع مقاليد الأمور في بلادها، وتحتاج من الإدارة الجديدة لاستراتيجية حازمة للتعامل معها وإيقاف خطورتها.
ومع تولي جو بايدن منصبه الجديد، يأتي التعامل مع النظام الإيراني على رأس قائمة مهامه. وفيما يتعلق بالنفوذ ضد طهران، ورثت الإدارة الجديدة يدا قوية من سابقتها، مع تعرض اقتصاد إيران بالفعل لضغوط هائلة بسبب العقوبات الأميركية، التي وضعته في مركز صعب، ويمكن استغلال ذلك إذا رغبت واشنطن.
وذكر التقرير أن الوضع الحالي اختلف تماما عن عام 2015 عندما تم توقيع الاتفاق النووي. ومنذ ذلك الحين، تغيرت إيران داخلياً بشكل كبير.
وأوضح تقرير المجلة الأميركية، أنه فيما يتعلق بخارج إيران، كثف الحرس الثوري من نشاطه في أنحاء الشرق الأوسط من خلال شبكة الميليشيات التابعة له ودعم مجموعة من الجماعات شبه العسكرية، وبالتالي أصبحت هذه الميليشيات، التي صنعتها طهران بنفسها هي الآن الأسرع نمواً وتشكل أكبر تهديد للاستقرار الإقليمي. 
وشدد على أنه لفهم نشاط إيران الإقليمي، من الضروري فهم الطبيعة الأيديولوجية للحرس الثوري. ويتطلب إجبار طهران على تقليص نشاط الميليشيات ردوداً أكثر تعقيداً من استعراض العقوبات. 
ومع بدء إدارة بايدن العمل الجاد المتمثل في صياغة سياسة أميركية جديدة تجاه إيران، يجب أن تأخذ في الاعتبار أن مواجهة شبكة الميليشيات في طهران ستتطلب نهجاً حاسماً. كما يجب على إدارة بايدن أن تعمل على تفكيك البنية التحتية، التي بنتها إيران لدعم الميليشيات.