دينا محمود، وكالات (أنقرة، لندن)

حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس، من أنه سيقمع أي محاولة لتمديد الاحتجاجات المستمرة منذ شهر ضد تعيينه رئيساً جديداً لإحدى أبرز جامعات إسطنبول، واصفاً الطلاب المحتجين بأنهم «أعضاء جماعات إرهابية».
وقال أردوغان «مثلما أرسلنا الإرهابيين إلى قبورهم سنواصل فعل الشيء نفسه في كل مكان آخر». وتابع أردوغان إن «حكومته لن تسمح أبداً للإرهابيين بالسيطرة على هذا البلد».
وأضاف أردوغان: «لن تمر هذه الدولة مجدداً بحادث جيزي آخر»، مشبهاً هذه الاحتجاجات، بالاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عام 2013 ضد خططه لمشروع إعادة تطوير في حديقة جيزي في اسطنبول.
ويرفض الطلاب وأعضاء هيئة التدريس تعيين أردوغان لمليح بولو، المقرب من الحزب الحاكم، رئيساً لجامعة البوسفور «بوغازيتشي» في إسطنبول ويطالبون باستقالته. 
وأكد أكاديميون أتراك أن المحاولات المستميتة التي يقوم بها أردوغان، للهيمنة على المؤسسات التعليمية، تندرج في سياق جهوده لتنشئة جيل متشدد من الأتراك، بما يفضي إلى تفكيك دعائم الجمهورية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك قبل نحو قرن من الزمان.
وتمثل المعركة المحتدمة حالياً بين أردوغان وطلاب جامعة «بوغازيتشي» المرموقة في مدينة إسطنبول، أحدث نماذج الحرب التي يشنها النظام التركي المستبد على قلاع الليبرالية في بلاده، والتي تسارعت وتيرتها منذ محاولة الانقلاب المزعوم منتصف عام 2016.
وفي تصريحات نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، شدد الأكاديميون الأتراك، على أن هذا التدخل الصارخ في الحريات الجامعية، يمثل الرصاصة الأولى في «معركة أردوغان للهيمنة على إحدى الدرر الثمينة للمؤسسات الأكاديمية في تركيا، وذلك في إطار مخططاته لبسط سيطرته على مزيد من جوانب الحياة الثقافية والاجتماعية في البلاد».
وقال خليل إبراهيم ينيجون أستاذ العلوم السياسية في جامعة سان خوسيه في الولايات المتحدة، إن ما يفعله الرئيس التركي «سطو عدواني على إحدى آخر الجامعات، التي لا تزال تحتفظ بالاستقلالية في البلاد».
وأشار ينيجون، الذي تم فصله من منصبه في إحدى الجامعات التركية عام 2016، إلى أن العدوان على الجامعة كان متوقعا منذ فترة طويلة.
فعلى مدار السنوات الماضية، شكلت جامعة «بوغازيتشي» هدفا لأردوغان وحاشيته ذات التوجهات المتشددة، في ضوء أنها من أرقى المؤسسات الجامعية في تركيا، وكانت في السابق جزءا من أكاديمية تعليمية ذات تمويل أميركي أُسِسَت عام 1863، تحت اسم «كلية روبرت».
وغُرِفَت «بوغازيتشي» منذ إنشائها، بأنها معقل للثقافة الليبرالية غربية الطابع في تركيا بأسرها.
ولذا لم يكن من المستغرب، أن يؤكد عدد من طلاب هذه الجامعة وأعضاء هيئة التدريس فيها، أنهم كانوا يعرفون أن المعركة مع النظام الحاكم في أنقرة، تلوح دائما في الأفق، رغم أن جامعتهم كانت قد نجت بأعجوبة من عمليات التطهير الشعواء، التي أعقبت محاولة الانقلاب.