بيروت (وكالات)

خرج عدد من المحتجين اللبنانيين، أمس، في مسيرة انطلقت من مدينة حاصبيا جنوبي لبنان، فيما تجمع عدد آخر من المحتجين أمام منزل وزير الداخلية في بيروت، للتعبير عن تضامنهم مع المحتجين في مدينة طرابلس شمالي البلاد.
وانطلقت مسيرة من المحتجين في مدينة حاصبيا جنوب لبنان من ساحة المدينة نحو السوق الرئيسي، حاملين الأعلام اللبنانية ولافتات أكدوا فيها وقوفهم إلى جانب أهالي طرابلس، واستمرارهم بالحراك الشعبي، ورفضهم الانهيار الاقتصادي وارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية. 
وفي العاصمة بيروت، تجمع عددٌ من المحتجين أمام منزل وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي، وسط انتشار أمني، إذ ردد المحتجون شعارات وهتافات للتنديد بما حصل في طرابلس. 
يذكر أن مدينة طرابلس شهدت هدوءاً بعد 4 أيام من التوتر والمواجهات بين المحتجين على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وبين القوى الأمنية، حيث تم خلالها إحراق بلدية المدينة ليل الخميس الماضي وإحراق المحكمة الشرعية داخل السرايا في المدينة واقتحام مركز العزم التربوي الذي يضم مدرسة وجامعة «العزم» في المدينة، وخلفت هذه المواجهات التي شهدتها طرابلس لأربعة أيام، قتيلاً ومئات الجرحى. 
إلى ذلك، شن تيار المستقبل، الحزب السياسي لرئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري، أمس، هجوماً لاذعاً على «التيار الوطني الحر» المؤيد للرئيس ميشال عون. 
ووصف تيار المستقبل، في بيان، التيار الوطني الحر بـ«المريض السياسي». 
وأضاف: «التيار الوطني الحر يصر على الاستمرار في حالة الإنكار التي يعيشها، وهي حالة مرضية سياسية يؤكد عليها أسبوعياً وفي كل بيان يصدر عنه».
واتهم تيار المستقبل حزب عون بمحاولة الانقلاب على اتفاق الطائف، الذي يشكل أساس الحياة السياسية في لبنان حاليا، وقال: «إننا في زمن العهد القوي جداً في التعطيل والعرقلة والتسلق فوق حقوق الطائفة للانقلاب على اتفاق الطائف». 
ويأتي هذا الهجوم الحاد بعد يوم من تراشق شديد بالاتهامات بين التيارين، على خلفية تعثر تشكيل الحكومة اللبنانية، إذ يتهم كل طرف الآخر بمحاولة التفرد بتأليف الحكومة.
وارتفع منسوب التوتر إلى مستوى غير مسبوق بين الحريري وعون أخيراً، بعد تسريب مقطع فيديو يصف فيه الأخير الحريري بـ«الكاذب».
وثمة أسباب عديدة وراء تعطل تشكيل الحكومة اللبنانية، إذ يصر الحريري على تزعم حكومة من التكنوقراط غير السياسيين، باعتبار أن حكومة كهذه كفيلة بإقناع المجتمع الدولي بدعم لبنان وقادرة على الحصول على مساعدات خارجية.
أما التيار الوطني الحر، فيرى أن فكرة ترؤس الحريري لهذه الحكومة ينفي عنها صفة الحياد، لكونه زعيماً لأكبر كتلة سنية في البرلمان، ويؤكد أنه لا مجال لحكومة من خارج الكتل الموجودة به.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر دبلوماسية فرنسية عن أنّ زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثالثة إلى لبنان ستكون مختلفة عن سابقتيها، خصوصاً في ما يتعلق بالإشراف المباشر على وضع الآلية التنفيذية للمبادرة الفرنسية موضع التنفيذ العملي، التي يقع في بندها الأول تشكيل حكومة المهمّة.
وقالت المصادر لوسائل إعلام لبنانية، إنّ المستويات الرسمية الفرنسية باتت تقارب الملف اللبناني في هذه الفترة، باعتباره أولوية جديّة، خلافاً لما كان عليه الحال قبل أسابيع قليلة.
وأضافت أن أجواء الرئاسة الفرنسية لا تتحدث عن موعد محدّد لزيارة ماكرون لبيروت، معتبرة أنّ حراجة الملف اللبناني تفترض ألّا تتأخّر هذه الزيارة بضعة أسابيع. كما لفتت إلى أنّ ما أشار إليه الرئيس الفرنسي حول التحقّق من أمور أساسية، مرتبط بالتحضيرات التمهيدية لهذه الزيارة، سواء في باريس أو مع الجانب اللبناني، علماً بأنّ حركة الاتصالات الفرنسية مع القادة اللبنانيين لم تنقطع حتى ما قبل أيام قليلة.
وأشارت المصادر إلى ما أعلنته الخارجية الفرنسية في الساعات الأخيرة، عن أنّها تنشط في اتجاه لبنان، موضحة أنّ ذلك يشكّل إشارة فرنسية إلى أنّ الملف اللبناني موضوع على نار فرنسية حامية.