دينا محمود، وكالات (واشنطن)

أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكى، أمس، أنه على إيران أن تمتثل لبنود الاتفاق النووي قبل أن تضع أي إطار زمني للمفاوضات، قائلة: «ليس هناك إطار زمني للتفاوض مع إيران، لكن عليها الامتثال لمتطلبات الاتفاق النووي أولاً». 
ومن جانبه، أفاد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية، أمس، بأن إدارة الرئيس جو بايدن رشحت روبرت مالي، مستشار السياسة الخارجية السابق بإدارة باراك أوباما، ليكون مبعوثاً خاصاً بالشأن الإيراني.
وتعطي هذه الخطوة الدبلوماسي المحنك دوراً قيادياً في واحدة من أهم وأصعب تحديات السياسة الخارجية التي تواجه الإدارة الأميركية الجديدة.
فكان مالي عضواً رئيساً في فريق أوباما في التفاوض على الاتفاق النووي مع إيران والقوى العالمية، الذي أُبرم عام 2015، وانسحب منه الرئيس السابق دونالد ترامب عام 2018.
وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه: «إن وزير الخارجية بلينكن يبني فريقاً متفانياً استخلصه من بين خبراء ذوي فطنة وتنوع في الآراء، ويأتي في مقدمة ذلك الفريق روب مالي بصفته مبعوثنا الخاص بالشأن الإيراني، وسيجلب إلى المنصب سجلاً حافلاً بنجاحات التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني».
وأضاف: «الوزير على يقين من أنه سيتمكن مع فريقه من فعل ذلك مرة أخرى»، مشيراً إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن.
وحين ورد اسم مالي لأول مرة في تقارير إخبارية بوصفه مرشحاً بارزاً للمنصب، انهالت انتقادات من بعض المشرعين الجمهوريين وأعضاء جماعات مؤيدة لإسرائيل عبروا عن قلقهم من أن يبدي ليناً إزاء إيران وتشدداً إزاء إسرائيل.
وأكد مصدر دبلوماسي أوروبي، أمس، أن مالي تحدث مع مسؤولين بارزين من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أمس، لمعرفة تقييم الأطراف الأوروبية، المشاركة في الاتفاق النووي الموقع مع إيران، للوضع الحالي.
وأضاف المصدر، مشيراً إلى حوار مالي مع السياسيين البريطانيين والفرنسيين والألمان: «إن الأمر يتعلق بمحاولة الإلمام بالملف وتقييم ما نفكر فيه».
ومن جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس الولايات المتحدة وإيران إلى العمل معاً للخروج من المأزق الحالي بشأن «الاتفاق النووي»، لكنه أقرّ في الوقت نفسه بأنه لا يتوقع نتيجة سريعة.
وقال جوتيريس: «إن هناك عملاً كثيراً يتعين القيام به» لكن «لا أتوقع حلاً فورياً».
وفي هذه الأثناء، حذرت وسائل إعلام أميركية من مغبة أن يكرر بايدن، «الخطأ القاتل» الذي سبق أن اقترفته إدارة باراك أوباما فيما يتعلق بتبني سياسات لا تتسم بالصرامة الكافية حيال إيران، ظناً بأن لدى النظام الحاكم في هذا البلد، الرغبة في التفاعل بشكل إيجابي.
وفي افتتاحية شديدة اللهجة، أكدت صحيفة «نيويورك بوست» ذات التوجهات المحافظة، أن بايدن «يتجاهل كل النذر، التي تؤكد أن إيران غير عازمة على التخلي عن أساليبها الدموية، ومساعيها للهيمنة، بما يشمل الكف عن تطوير برامجها الصاروخية والنووية، والتوقف عن دعم تلك الشبكة الإرهابية من الميليشيات المنتشرة في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط».
وشددت الافتتاحية على أن حرص الرئيس الأميركي الجديد على «إعادة التواصل مع إيران والعودة إلى الاتفاق النووي»، الذي قررت إدارة دونالد ترامب سحب الولايات المتحدة منه، لا يُقابل برغبة مماثلة من جانب إيران، التي يحكمها «نظام قاتل ليس لديه أدنى مصلحة في تغيير أساليبه» التخريبية. 
ولذا فمن قبيل السذاجة، توقع أن تمتثل إيران بشكل صارم لبنود الاتفاق النووي، الذي توصلت إليه مع القوى الكبرى في ربيع عام 2015، أو أن تقبل طواعية بالجلوس على طاولة التفاوض، لبحث قضايا شائكة مثل «برنامجها للصواريخ الباليستية، وانتهاكات نظامها الحاكم لحقوق الإنسان، وانخراطه في أنشطة مزعزعة للاستقرار على نطاق واسع».
ولا تقتصر المشكلة الإيرانية، بحسب «نيويورك بوست»، على ملف السلاح النووي وحده، فعلى مدار الأسابيع القليلة الماضية، أعلنت إيران عبر وسائل إعلامها الرسمي إجراء «اختبارات لصواريخ باليستية وطائرات بدون طيار، وسقطت بعض هذه الصواريخ على بعد 100 ميل فقط (أقل من 161 كيلومتراً) من حاملة طائرات أميركية في الخليج، كما وصل صاروخ منها إلى مسافة قريبة للغاية من إحدى السفن التجارية». وعلاوة على ذلك، يورد النظام الإيراني طائرات مُسيرة مفخخة، بحسب تقارير إخبارية أميركية، إلى المتمردين الحوثيين في اليمن، بمدى يصل إلى ألفيْ كيلومتر تقريباً، وهي كلها أمور يتعين أن تشكل «جرس إنذار» للساكن الجديد للبيت الأبيض.