شادي صلاح الدين (لندن)

أثار إعلان إيران مؤخراً نيتها استخدام لبنان «واجهة» في أي مواجهة مع إسرائيل غضب كثير من اللبنانيين الذين يؤكدون أن الوقت قد حان لإنهاء التدخلات الإيرانية في بلدهم، ووضع حد للمليشيات الموالية لإيران، وخصوصاً ميليشيا «حزب الله» الإرهابية.
وأعرب اللبنانيون عن قلقهم من أن يؤدي تدخل إيران وميليشياتها إلى اندلاع حرب أهلية، ومواجهة مصير دول مثل سوريا والعراق، حسبما أفاد تقرير لـ«معهد جتيستون» البحثي.
وكتبت المعلقة والمحللة اللبنانية، سعاد لازقاني: «جعل لبنان امتداد لإيران ينتهك سيادة البلاد واستقلالها»، مضيفة: «يمكن لإيران استخدام صواريخها لإطلاق النار من لبنان على إسرائيل إذا لزم الأمر ومتى شاءت، حتى لو لم يوافق عليها لبنان، وسيقع ذلك على عاتق اللبنانيين لدفع ثمن التبعات الجسيمة عندما تصبح أرضهم، ساحة معركة إيران مع إسرائيل».
ولفت التقرير إلى تصريحات حسين وجيه، المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، التي حذر فيها من تحويل لبنان إلى محافظة إيرانية. وقال: «إن بعض المسؤولين الإيرانيين يحاولون إقحام اللبنانيين في حروب النظام الإيراني المفتوحة مع المجتمع الدولي»، مضيفاً: «إن لبنان لم ولن يكون خط المواجهة نيابة عن إيران في أي مواجهة، واللبنانيون لن يدفعوا الثمن للنظام الإيراني، فلبنان بلد مستقل وحر وذو سيادة».
وللتعبير عن رفضهم وخوفهم من نوايا إيران، لجأ العديد من اللبنانيين إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتحذير من أنهم لن يسمحوا لملالي طهران ومنظمتهم الإرهابية التي تتخذ من لبنان مقراً لها بجر بلادهم إلى حرب أخرى مع إسرائيل.
وأظهر وسم «هاشتاج» على «تويتر» تحت شعار «بيروت حرة، إيران برا» مدى حرص اللبنانيين على إنهاء الاحتلال الإيراني لبلدهم. والانتقاد موجه بالطبع أيضاً إلى «حزب الله»، الذي يستخدم لبنان منذ فترة طويلة كنقطة انطلاق لشن هجمات ضد إسرائيل بأسلحة إيرانية.
ومن جانبه، قال الباحث اللبناني نزار حسن: إن «حزب الله» يبدو مستميتاً للغاية لجعل القيادي الإيراني قاسم سليماني، الذي قتل في ضربة جوية أميركية في العراق العام الماضي، بطلاً محلياً، رغم معرفته أنه بالنسبة لغالبية الشعب في لبنان يمثل ببساطة قوة أجنبية.
ولم يقتصر الغضب في لبنان على تصريحات الأفراد فقط، بل امتد إلى الأحزاب أيضاً، حيث اتهم الحزب الديمقراطي الاجتماعي اللبناني، إيران باحتجاز لبنان رهينة وانتهاك سيادته.
واختتم التقرير بأن رسالة اللبنانيين للمجتمع الدولي واضحة: لبنان لا يريد الحرب مع إسرائيل، وإنما يريد التخلص من «حزب الله» وإيران. وبالتالي هناك طلب بممارسة الضغوط على النظام في طهران لتحقيق هذا الهدف.