حسن الورفلي (القاهرة، بنغازي)

اتفق وفدا البرلمان والمجلس الأعلى للدولة الليبيان خلال اجتماعهما المنعقد في مدينة بوزنيقة بالمغرب، أمس، على توزيع المناصب السيادية بحسب التوزيع الجغرافي للبلاد.
وأكد البيان الختامي الصادر عن وفدي البرلمان ومجلس الدولة الاتفاق حول تشكيل فرق عمل مصغرة تتولى اتخاذ الخطوات الإجرائية بشأن شغل المناصب السيادية في ليبيا، مشيراً إلى أن بدء استقبال طلبات الترشح لتلك المناصب سيكون بدءاً من يوم الثلاثاء المقبل ولمدة أسبوع، مع ضرورة مراعاة التوازن الجغرافي، بما يضمن توزيعاً عادلاً لكل المناصب العليا في مؤسسات الدولة.
وأشار البيان الختامي، الذي اطلعت عليه «الاتحاد»، إلى دعم المجتمعين للجهود المبذولة من ملتقى الحوار السياسي برعاية الأمم المتحدة لتشكيل سلطة تنفيذية للمرحلة التمهيدية في البلاد. وأكد البيان تطبيق الإجراء المقررة بالتشريعات النافذة فيما يتعلق بمنصبي النائب العام الليبي ورئيس المحكمة العليا.
ومن جانبه، أوضح عضو البرلمان الليبي محمد الرعيض أن لجنة «13+13» الليبية المنعقدة في المغرب اتفقت على توزيع المناصب السيادية على أقاليم ليبيا الثلاثة، برقة وطرابلس وفزان.
ولجنة «13+13» تضم 13 عضواً من مجلس النواب الليبي، ومثلهم من المجلس الأعلى للدولة، وتتولى اللجنة العمل على المسارات المكلف بها مجلسا النواب والأعلى للدولة، والتي تتضمن مخرجات الحوار السياسي الليبي، والمناصب السيادية، والمسار الدستوري.‎
وأكد البرلماني الليبي الاتفاق على أن تتولى المنطقة الشرقية منصبي محافظ المصرف المركزي، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، فيما سيكون من نصيب المنطقة الجنوبية منصبي المحكمة العليا، ورئيس هيئة مكافحة الفساد.
وفيما يخص المنطقة الغربية فتتولى مناصب النائب العام ورئيس ديوان المحاسبة ورئيس المفوضية العليا للانتخابات، على أن تستمر المفوضية بعملها بالرئاسة الحالية حتى إنهاء انتخابات 2021. لكن عضو مجلس النواب الليبي جبريل أوحيدة أكد لـ«الاتحاد» وجود رفض للاتفاق على اختيار المناصب الخاصة بالسلطة القضائية، موضحاً أن الأخيرة وحدها تختار المرشحين للمنصبين عبر المجلس الأعلى للقضاء على أن يصدر بهم قرار من السلطة التشريعية.
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أن الرباط توفر جميع الظروف للقاء الأطراف الليبية، وستعمل بشكل دائم وبناء لحل الأزمة، مضيفاً: «الحوار الليبي ملك لأصحابه والأمم المتحدة عامل مساعد».
وأشار وزير الخارجية المغربي في كلمة له خلال الحوار الليبي، في بوزنيقة، إلى حرص بلاده على وقف التدخلات الخارجية في ليبيا، لافتاً إلى أن الاتفاق على فتح باب الترشيحات لتولي المناصب السيادية في ليبيا خطوة لها أهمية كبيرة.

تأخر خروج المرتزقة يهدد «وقف إطلاق النار»
مع انتهاء المهلة المحددة لخروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، يبقى اتفاق وقف إطلاق النار الدائم في البلاد مهدداً، خصوصا مع احتمال اندلاع أعمال عسكرية مجددا بين طرفي النزاع، حسبما يرى محللون وخبراء.
ومن جانبها، جددت اللجنة العسكرية الليبية المشتركة «5+5» في بيان لها، دعوتها للدول المشاركة في مؤتمر برلين، إلى تنفيذ ما تعهدت به واتخاذ الخطوات اللازمة لإخراج كل المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا، والامتثال لحظر توريد السلاح المفروض من مجلس الأمن.
وأكدت اللجنة الليبية استمرارها في عملهما لضمان التنفيذ الكامل لكافة بنود وأحكام اتفاقية وقف إطلاق النار في ليبيا الموقعة في مقر الأمم المتحدة في جنيف، داعية الجهات ذات العلاقة كافة إلى تنفيذ التزاماتها. وانتهت أمس، مهلة الـ90 يوماً لإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا مع الوقف الكامل لإطلاق النار في البلاد، والذي اتفق عليه أعضاء لجنة «5+5» في جنيف برعاية أممية.
ومن جانبه، اتهم السياسي والحقوقي الليبي محمد اللافي، البعثة الأممية بالتقصير، إذ يجب عليها تفعيل ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر برلين من خلال حسم الملف العسكري والأمني قبل الانتقال للمسار السياسي، مضيفاً: «إن تأخر إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب مسألة مفتعلة». 
وأكد اللافي لـ«الاتحاد» أن البعثة الأممية قفزت على مخرجات مؤتمر برلين بالمضي قدماً في تسريع عملية الحوار السياسي والتغاضي عن الحوار الأمني، الذي يعتبر الجزء الأهم، مشيراً إلى أن تركيا مستمرة في نقل المرتزقة والمقاتلين الأجانب في تحد واضح للمجتمع الدولي.
وشدد على ضرورة إخراج الجانب التركي من المشهد كي يتمكن أبناء الشعب الليبي من حل المشكلات التي تعاني منها البلاد، بعيداً عن التدخلات الخارجية.
وفي ترهونة، أقدمت ميليشيات مسلحة تابعة لحكومة الوفاق على إحراق عشرات المنازل التابعة للعائلات الداعمة للجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، وملاحقة أي أسرة يثبت انضمام أبنائها إلى المؤسسة العسكرية الليبية، وذلك بعد ساعات قليلة من زيارة وزير داخلية حكومة «الوفاق» فتحي باشاغا إلى المدينة.
إلى ذلك، وجهت بلدية صبراتة بياناً إلى المجلس الرئاسي، والبرلمان والبعثة الأممية، تشكو فيه الانفلات الأمني، وسيطرة الميليشيات منذ دخول قوات «الوفاق» إلى المدينة.