واشنطن (وكالات) 

أبلغت إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن السلطات الأفغانية برغبتها في مراجعة الاتفاق الموقع في 20 فبراير الماضي بين وواشنطن وحركة طالبان، خصوصاً بهدف «تقييم» احترام المتمردين لتعهداتهم.
وبعد ثلاثة أيام على تنصيبه، يواصل الرئيس الأميركي إبراز أولوياته عبر قرارات رئاسية. واتخذ بايدن المصمم على المضي سريعاً في العمل، نحو 30 قراراً. وقالت إيميلي هورن المتحدثة باسم مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، في بيان: إن سوليفان اتصل بنظيره الأفغاني حمد الله مهيب و«أبلغه بوضوح» بنيته «مراجعة» الاتفاق.
وأضافت أن سوليفان طلب من مهيب خصوصاً «تقييم ما إذا كانت حركة طالبان تفي بالتزاماتها قطع العلاقات مع الجماعات الإرهابية، وخفض العنف في أفغانستان، والدخول في مفاوضات هادفة مع الحكومة الأفغانية وشركاء آخرين».
وينص الاتفاق، الذي لم تصادق عليه حكومة كابول والتي لم تشارك في المفاوضات، على أن تسحب الولايات المتحدة كل قواتها من أفغانستان بحلول مايو 2021 مقابل تعهد طالبان بعدم السماح لمجموعات إرهابية بالعمل من المناطق التي تسيطر عليها.
وعبر سوليفان عن «رغبة الولايات المتحدة في أن ينتهز جميع القادة الأفغان هذه الفرصة التاريخية للسلام والاستقرار». وأثارت تصريحات المتحدثة باسم سوليفان ارتياح السلطات الأفغانية التي تنتظر بقلق الموقف الذي ستتخذه إدارة بايدن من الاتفاق. وقال حمد الله محب، في تغريدة على «تويتر»، بعد المحادثة الهاتفية مع سوليفان: «اتفقنا على مواصلة العمل من أجل وقف دائم لإطلاق النار وسلام عادل ودائم في أفغانستان ديموقراطية قادرة على الحفاظ على مكاسب العقدين الماضيين». وأضاف: «سنواصل هذه المناقشات الوثيقة في الأيام والأسابيع المقبلة». 
وأما وزير الداخلية الأفغاني صديق صديقي، فقد انتهز الفرصة لينتقد الاتفاق بين حركة طالبان والولايات المتحدة. وكتب على «تويتر»: «الاتفاق لم يحقق حتى الآن الهدف المنشود، المتمثل في إنهاء عنف طالبان، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار»، مؤكداً أن «طالبان لم تفِ بالتزاماتها».
وينص الاتفاق أيضاً على إطلاق مفاوضات سلام مباشرة بين طالبان والسلطات الأفغانية، بدأت في سبتمبر الماضي، لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن.
وفي الوقت نفسه تصاعدت أعمال العنف خلال الأشهر الأخيرة في جميع أنحاء أفغانستان، ولا سيّما في العاصمة كابول التي شهدت سلسلة من عمليات الاغتيال التي استهدفت شرطيين وإعلاميين وسياسيين وناشطين مدافعين عن حقوق الإنسان.
وقالت المتحدثة الأميركية: «إن سوليفان أكد أن الولايات المتحدة ستدعم عملية السلام بجهود دبلوماسية إقليمية قوية تهدف إلى مساعدة الجانبين على تحقيق تسوية سياسية دائمة وعادلة ووقف دائم لإطلاق النار».
وتابع أن مستشار البيت الأبيض للأمن القومي بحث أيضا في «دعم الولايات المتحدة لحماية المكاسب الاستثنائية التي حققتها النساء والفتيات والأقليات الأفغانية كجزء من عملية السلام».
وكان وزير الخارجية في إدارة بايدن أنتوني بلينكن أكد خلال جلسة تثبيته الثلاثاء في مجلس الشيوخ «نريد إنهاء ما يسمى الحرب الأبدية».
لكن بلينكن أكد في الوقت نفسه ضرورة «حماية التقدم الذي تحقق للنساء والفتيات في أفغانستان في السنوات العشرين الأخيرة».
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاجون» أن أفغانستان كانت في صلب أول محادثة هاتفية بين وزير الدفاع الأميركي الجديد لويد أوستن والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل. 
وفي هذه الأثناء، رسم الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن صورة قاتمة للأزمة الاقتصاديّة والصحّية «المتفاقمة» في الولايات المتّحدة، ووقّع أول الأوامر التنفيذيّة، واعداً بتقديم مساعدة فوريّة لملايين الأميركيّين العاطلين من العمل.
وقال بايدن: إنّ الولايات المتحدة «تُعاني»، حاضاً الديموقراطيّين والجمهوريّين على «التحرّك سريعاً». 
وتوقّع الرئيس الأميركي أن يُسفر كوفيد- 19 عن أكثر من 600 ألف وفاة في أميركا، الدولة الأكثر تضرّراً في العالم بسبب الجائحة. وقال خلال مؤتمر صحافي: «انتشار الفيروس يتفاقم، ويُتوقّع أن يتجاوز 600 ألف».