دينا محمود (لندن)

وسط صخب مراسم تسلم الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن مهام منصبه في واشنطن، حرص محللون غربيون بارزون على قرع أجراس الإنذار، من مغبة مضي الإدارة الديمقراطية قدماً، على طريق إحياء الاتفاق النووي مع إيران، في ضوء تورط طهران في دعم الإرهاب من جهة، وزعزعة الاستقرار الإقليمي من جهة أخرى.
وشدد المحلل السياسي الأميركي «كليفورد دي ماي»، على أنه من الخطورة بمكان أن تُعيد إدارة بايدن أميركا إلى الاتفاق النووي المعيب، الذي تم توقيعه في ربيع عام 2015، مقابل بضعة تعهدات جوفاء قد يقطعها القادة الإيرانيون على أنفسهم، بالامتثال للبنود الواردة فيه، والتي تلزمهم بعدم السعي لتطوير أسلحة نووية.
ووفقاً لتصريحات «دي ماي»، وهو مؤسس ورئيس مركز «رابطة الدفاع عن الديمقراطيات» للدراسات والأبحاث السياسية في واشنطن، تؤكد كل المعطيات أن النظام الحاكم في طهران، لن يفي بأي وعود من هذا القبيل، «لأنه ببساطة يقف في الصف نفسه مع الإرهابيين، بمن فيهم هؤلاء الذين هاجموا الولايات المتحدة، في الحادي عشر من سبتمبر 2001»، في إشارة إلى تنظيم القاعدة الإرهابي. 
وفي تصريحات نشرتها صحيفة «واشنطن تايمز»، قال المحلل السياسي: «إن النظام الإيراني ظل مُصنّفاً على القائمة الأميركية للجهات الراعية للإرهاب والممولة له، لمدة تناهز أربعة عقود، وفي ظل الإدارات الجمهورية والديمقراطية على حد سواء»، وهو ما يؤكد ضرورة ألا تجازف إدارة بايدن بمحاولة التواصل مع قادة نظام دموي مثل هذا.
واستعرض «دي ماي» أوجه الانخراط الإيراني في الأنشطة الداعمة للإرهاب والمُهددة للأمن الإقليمي، من قبيل رعاية ميليشيات إرهابية مثل «حزب الله» اللبناني، وكذلك المتمردين «الحوثيين» في اليمن، وأيضاً المجموعات المسلحة في العراق، فضلاً عن بعض التنظيمات المتطرفة في الأراضي الفلسطينية.
وإضافة إلى ذلك، تورط النظام الإيراني عبر «حزب الله»، في تدريب عناصر تابعة لتنظم «القاعدة»، في سهل البقاع بلبنان، مطلع التسعينيات من القرن الماضي. كما تضمنت لائحة اتهام أصدرتها محكمة أميركية في أواخر العقد نفسه، تأكيداً على أن تحالفاً مشبوهاً، تبلور بين السلطات الحاكمة في طهران و«حزب الله» و«القاعدة»، من أجل العمل معاً ضد الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة.
وفي عام 2011، أصدر قاضٍ فيدرالي في نيويورك، حكماً يؤكد أن النظام الإيراني قدم الدعم لمنفذي هجمات سبتمبر. وفي ظل إدارة باراك أوباما أيضاً، صدرت بيانات وتصريحات رسمية، تشير إلى وجود «صفقة سرية» بين إيران و«القاعدة»، من شأنها السماح لهذا التنظيم الإرهابي، بـ«نقل أموال وإرهابيين عبر الأراضي الإيرانية». 
ومن جانبه، أكد المحلل السياسي البريطاني جوناثان سباير أن تبني إدارة بايدن أي موقف ينطوي على «الاستسلام» لمطالب النظام الإيراني، سيؤدي إلى «تقويض أي نفوذ تحظى به الولايات المتحدة، ويقلل من فرص بلورة ما يريد الرئيس الأميركي الجديد أن يصبح اتفاقاً مُحسّناً» مع طهران.
وحذر سباير، في تصريحات نشرها موقع «ميدل إيست فورم»، من أن أي تهاون مع طهران، على نحو يخفف من الضغوط السياسية والاقتصادية التي يتعرض لها، سيفضي إلى «إعادة تنشيط عمليات تمويل الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، بما يُنذر بإحياء أنشطتها التخريبية».