دينا محمود، وكالات (واشنطن)

أصبح دونالد ترامب أول رئيس في تاريخ الولايات المتّحدة يُحال أمام مجلس الشيوخ مرّتين لمحاكمته بهدف عزله، قبل أسبوع على انتهاء ولايته، وسط أجواء من التوتر الشديد.
وصوّت مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديموقراطيون، لصالح توجيه الاتهام إلى الرئيس بغالبية 232 صوتاً في مقابل 197. 
واتهم الملياردير الجمهوري البالغ من العمر 74 عاماً بتشجيع الهجوم الذي شنه أنصاره على «الكابيتول» في 6 يناير، وأوقع خمسة قتلى وهز أسس الديموقراطية الأميركية.
وقالت رئيسة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي: إنّ الخطوة غير المسبوقة التي أقدم عليها مجلس النواب تثبت أنّ «ما من أحد فوق القانون».
وقالت بيلوسي لدى توقيعها على القرار الاتّهامي، تمهيداً لإحالته على مجلس الشيوخ: إنّ «مجلس النواب أظهر، بمشاركة من الحزبين، أنّ ما من أحد فوق القانون، ولا حتّى رئيس الولايات المتّحدة»، مكرّرة التحذير من أنّ ترامب يشكّل «خطراً واضحاً وفورياً» على البلاد.

  • الرئيس الأميركي ونائبه مايك بنس (أ ف ب)
    الرئيس الأميركي ونائبه مايك بنس (أ ف ب)

وفي شريط فيديو نشره البيت الأبيض، دعا ترامب من المكتب البيضوي الأميركيين إلى «الوحدة» من دون أن يأتي على ذكر إجراء العزل. ورغم عدم اعترافه بأي مسؤولية في أعمال العنف، أكد ترامب أنّ «الذين شاركوا في الهجمات الأسبوع الماضي سيُساقون أمام العدالة»، قائلاً: إنهم لا يمكن أن يكونوا «أنصاره الفعليين».
وقبل أيام من انتقاله إلى مارالاغو في فلوريدا، وتنصيب الديموقراطي جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، يبدو ترامب معزولاً.
وخلافاً لإجراء العزل الأول في القضية الأوكرانية قبل أكثر من سنة، والذي اعتمده الديموقراطيون فقط، صوت عشرة نواب جمهوريين هذه المرة لصالح إحالة الرئيس على المحاكمة. وبين هؤلاء، دان نيوهاوس الذي قال: «إنه لا أعذار لأفعال الرئيس ترامب».
ويمهد هذا التصويت الطريق تالياً أمام فتح إجراء عزل، بشكل رسمي، ضد ترامب، وباتت الكرة في ملعب مجلس الشيوخ الآن لمحاكمته.
لكن هذه المحاكمة، التي لن تبدأ قبل وصول جو بايدن إلى السلطة، تطرح الكثير من التساؤلات.
وقال زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ السناتور ميتش ماكونيل: إنّه من غير الممكن إجراء محاكمة «عادلة أو جادّة» لترامب في غضون الفترة القصيرة المتبقية له في البيت الأبيض، وقبل تولّي الرئيس المنتخب جو بايدن السلطة الأسبوع المقبل.
ووضعت العاصمة الفدرالية واشنطن تحت حماية أمنية مشددة.

  • عناصر الحرس الوطني الأميركي يفترشون الأرض داخل مقر الكونجرس (أ ف ب)
    عناصر الحرس الوطني الأميركي يفترشون الأرض داخل مقر الكونجرس (أ ف ب)

ونُشرت صور معبّرة تظهر عشرات من جنود الاحتياط، وأمضوا الليل داخل مبنى الكونجرس، وكانوا ما زالوا نائمين على الأرض في الغرف والممرات لدى وصول أعضاء البرلمان. ونصبت حواجز إسمنتية لسد أبرز محاور وسط المدينة، كما أحاطت أسلاك شائكة بعدد من المباني الفدرالية بينها البيت الأبيض، فيما كان الحرس الوطني منتشرا بقوة. وأعلنت بيلوسي أن غرامات تصل إلى عشرة آلاف دولار قد تفرض على البرلمانيين الذين يرفضون أجهزة رصد المعادن الجديدة. وقالت: «إنه أمر مأسوي أن تكون هذه المبادرة لأزمة، لكن مجلس النواب يجب أن يكون مكاناً آمناً».
وفي ‬مواجهة ‬تحركات ‬الحزب ‬الديمقراطي ‬لعزله، ‬بدأ ‬ترامب، وفقاً ‬لمصادر ‬مطلعة، جهوده ‬لتشكيل ‬فريق ‬من ‬المحامين ‬الموالين ‬له ‬للدفاع ‬عنه ‬في ‬مواجهة ال‬محاكمة بمجلس ‬الشيوخ.
ومن المتوقع ‬أن ‬يتألف ‬هذا ‬الفريق ‬من ‬رودي ‬جولياني ‬المحامي ‬الشخصي ‬لترامب، ‬وقد ‬يضم ‬أيضاً ‬المحامي ‬الشهير ‬آلان ‬إم. ‬دورشويتز ‬الذي تربطه علاقات لوثيقة ‬بالرئيس ‬الجمهوري، ‬وذلك ‬في ‬ظل ‬أنباء ‬عن ‬إحجام ‬المستشارين ‬القانونيين ‬للبيت ‬الأبيض ‬عن ‬الانخراط ‬في ‬أي ‬جهود ‬من ‬هذا ‬النوع. ‬