واشنطن (وكالات) 

دعت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، أمس، أعضاء المجلس إلى مساءلة الرئيس دونالد ترامب، مؤكدة أنه يجب أن يحاسب على تحريضه على الهجوم العنيف، الذي وقع الأسبوع الماضي على مبنى الكونجرس «الكابيتول».
وأضافت في بداية مناقشة مجلس النواب مساءلة ترامب بعد أحداث السادس من يناير، والتي خلفت خمسة قتلى: «نعلم أن رئيس الولايات المتحدة حرض على هذا التمرد، وهذا العصيان المسلح على دولتنا.. لا بد أن يرحل، فهو خطر واضح وقائم على ذلك البلد الذي نحبه جميعاً».
وقبل ساعات من هذا التصويت التاريخي وأسبوع من تنصيب جو بايدن رئيساً، وضعت العاصمة الفدرالية واشنطن تحت حماية أمنية مكثفة.
ونُشرت صور معبرة تظهر عشرات من جنود الاحتياط، وقد أمضوا الليل داخل مبنى الكونجرس، وكانوا ما يزالون نائمين على الأرض في الغرف والممرات لدى وصول أعضاء البرلمان.
ونصبت حواجز إسمنتية لسد أبرز محاور وسط المدينة، كما أحاطت أسلاك شائكة بعدد من المباني الفدرالية بينها البيت الأبيض، فيما كان الحرس الوطني حاضراً بقوة.
ومن المقرر أن يبدأ التصويت في مجلس النواب على لائحة الاتهام بحق ترامب عند الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي (20.00 ت غ). ومن غير المتوقع أن يواجه عرقلة لأن الديموقراطيين يشغلون غالبية في هذا المجلس.
 وسيؤدي ذلك إلى بدء إجراء عزل رسمياً في حق الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، الذي سيصبح أول رئيس يواجه اتهاماً مرتين في الكونجرس.
وفي ما يثير مزيداً من القلق لترامب ولمستقبله السياسي، أعلن زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ السناتور ميتش ماكونيل الذي يتمتّع بنفوذ كبير في الحزب، لمقربين منه أنه ينظر بقدر من الرضا لهذا الاتهام، معتبراً أنه يستند إلى أسس وأنه قد يساعد الحزب الجمهوري على طي صفحة ترامب نهائياً.
وربما يكون ماكونيل، السياسي المحنك، المفتاح لنتيجة هذا الإجراء التاريخي. لأن تصريحاً علنياً واحداً يمكن أن يشجع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين على إدانة الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة.
ومن ألامو في ولاية تكساس، حاول ترامب اعتماد لهجة أقل عدوانية، مقارنة مع الأسبوع الماضي متحدثاً عن زمن «السلم والهدوء».
لكنه ما زال يرفض بعناد الاعتراف بأي مسؤولية في الهجوم الذي طال مبنى «الكابيتول»، معتبراً أن خطابه كان «مناسباً تماماً».
من جانبه، أعلن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس رسمياً الثلاثاء رفضه اللجوء إلى التعديل الخامس والعشرين للدستور لتنحية ترامب، باعتباره غير أهل لتولي منصبه.
ورغم ثقته الواضحة ودعم بعض المسؤولين المنتخبين المخلصين، أصبح دونالد ترامب أكثر عزلة من أي وقت حتى داخل معسكره، بعد استقالات من حكومته وانتقادات لاذعة. وعلق موقع «يوتيوب» التابع لشركة «جوجل» موقتاً، قناة الرئيس دونالد ترامب وحذف تسجيل فيديو لانتهاكه قواعد الموقع، التي تمنع التحريض على العنف.
وذهب موقع «تويتر» أبعد بإغلاق حساب ترامب وحرمانه من منصته المفضلة الأسبوع الماضي.
ويسيطر الديموقراطيون على مجلس الشيوخ اعتباراً من 20 يناير، لكنهم سيحتاجون إلى حشدٍ العديد من الجمهوريين لتحقيق غالبية الثلثين المطلوبة للإدانة.
كذلك، تهدد هذه المحاكمة بإعاقة الإجراءات التشريعية التي سيتخذها الديموقراطيون في بداية رئاسة بايدن، عندما تطغى على جلسات مجلس الشيوخ.
ومن المقرر أن يؤدي جو بايدن اليمين تحت حراسة مشددة في 20 يناير، مباشرة على درجات مبنى «الكابيتول»، مقر الكونجرس الأميركي.