أبوظبي (الاتحاد)

أكدت دراسة حديثة صادرة عن مركز «تريندز» للبحوث والاستشارات، تحت عنوان: «ماذا ستعني رئاسة بايدن لمستقبل العلاقة مع تركيا؟»، أن العلاقات الأميركية-التركية تعتبر مهمة بغضّ النظر عن هوية القادة، باعتبارها دولة حليفة لأميركا وعضواً في حلف «الناتو»، وعضواً في مجموعة الدول العشرين الكبرى، لكنها توقعت ممارسة واشنطن مزيداً من الضغوط على تركيا في ظل إدارة جو بايدن. 
وأوضحت الدراسة أنه رغم الحديث عن تطور العلاقات التركية-الروسية، فلا تستطيع أنقرة أن تستبدل الولايات المتحدة لتحل محلها روسيا، لأن الأخيرة ببساطة لا تمتلك الثقل الاقتصادي المساعد في وقت يعاني فيها الاقتصاد التركي من ضوائق كبيرة. كما أنه غالباً يوجد لتركيا وروسيا مصالح متضاربة، كما هو الحال على سبيل المثال، في سوريا. 
ولفتت الدراسة النظر إلى أن أردوغان كان يأمل أن يُعاد انتخاب ترامب، وبايدن يعرف هذه الحقيقة، مؤكدة أنه سيتعين على الرئيس الأميركي الجديد، أن يدير العلاقة مع هذا الرئيس الشعبوي، على الأقل، حتى تُجرى الانتخابات الرئاسية التركية المقبلة عام 2023، وستشكل الشهور الأولى من 2021 اختباراً لعلاقتهما، ولن يستغرب أردوغان مما سيفعله بايدن بشأن شراء تركيا لمنظومات صواريخ «إس-400» الروسية. 
وذكرت أن أعضاء «الناتو» غاضبون جداً، لأن تركيا لم تشتر الصواريخ من داخل «الناتو»، وسط مخاوف على أمن منظومات أسلحة الحلف. وتوقعت الدراسة أن يفرض بايدن عقوبات على تركيا، إذ أخفق في حل مسألة «إس-400» بالطرق الدبلوماسية. 
وتوقعت الدراسة أن يكون بايدن أيضاً أقلّ تسامحاً مع النزعات الاستبدادية لأردوغان، خلافاً للرئيس دونالد ترامب، منوّهة إلى أن من القضايا الخلافية دعم النظام التركي لجماعة «الإخوان» المسلمين، وتفريعاتها، ومن بينها حركة «حماس». 
ويضع هذا السلوك الإسلاموي تركيا في حالة نزاع مع كثيرين من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ومع هذا ليس من المتوقع أن يقوم أردوغان بتهميش أو تجميد جماعة «الإخوان» المسلمين، لأنها تُعتبر أداته المفضلة للتأثير والنفوذ في مسرح الشرق الأوسط. 
وذهبت الدراسة إلى أن العلاقات الأميركية- التركية تتوقف أيضاً على مدى التقدم على الجبهة السورية نحو إيجاد حل للأزمة المستمرة منذ قرابة عشر سنوات، فبايدن يرغب في وضع نهاية «للحروب الأبدية»، ولكنه سيكون أكثر تقبّلاً لإبقاء القوات الأميركية في سوريا.
ونوّهت إلى أن بايدن يرغب في احترام التزام الولايات المتحدة تجاه الجماعات الكردية، وسيسعى للتأكد من أنهم محميون من الأعمال التركية. 
وخلصت الدراسة إلى أن هناك خيارات متاحة أمام الرئيس التركي، إذا كان يرغب في التعامل مع بايدن، فلن تكون له الحرية لكي ينغمس في طموحاته الإقليمية الواسعة، إذ يعلم أن بايدن سيتصرف بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي وأعضاء «الناتو»، حول مجمل القضايا تقريباً، وهذا يعطيه مساحة صغيرة جداً للمناورة.