واشنطن (وكالات) 

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدرء حملة جديدة لمساءلته أو عزله، بينما حذفت شركة «تويتر» حسابه نهائياً، بسبب احتمال قيامه بالتحريض على مزيد من أعمال العنف بعد يومين من اقتحام حشد من أنصاره مبنى الكونجرس «الكابيتول»، في هجوم على الديمقراطية الأميركية.
وتعرض موقع «تويتر» لضغوط متزايدة لاتخاذ إجراءات، بعد الفوضى التي وقعت يوم الأربعاء الماضي في واشنطن. وطالما كان موقع «تويتر» الوسيلة المفضلة لترامب للتواصل مع أنصاره وسبيله لنشر مزاعمه حول تزوير الانتخابات مع نحو 90 مليون متابع.
واستخدم ترامب حسابه الرسمي، فيما بعد، لينشر تغريدتين قال فيهما: «لن يتم إسكاتنا»، و«تويتر غير معني بحرية التعبير». وقال: «إنه يبحث بناء منصته الخاصة للتواصل الاجتماعي». وسرعان ما حذف «تويتر» التغريدتين.
 وكان استخدام ترامب المنتظم لتويتر جزءاً أساسياً من حملته، عندما هزم الديمقراطية هيلاري كلينتون للفوز بالرئاسة في عام 2016. ومنذ ذلك الحين، استخدمه لإشعال حماس قاعدته السياسية، بهجمات على الديمقراطيين وأي جمهوريين يعارضونه.
ويسابق الديمقراطيون الزمن لمحاسبته أو إقالته، قبل نحو 10 أيام على انتهاء مدته الرئاسية، إذ من المقرر أن يتولى الرئيس الديمقراطي المنتخب جو بايدن المنصب في العشرين من الشهر الجاري.
وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي: «إن ترامب ما لم يقدم استقالته، فإنها أصدرت تعليماتها إلى لجنة القواعد بمجلس النواب للمضي قدماً، في اقتراح المساءلة، وسن تشريع، استناداً إلى التعديل الخامس والعشرين للدستور الأميركي الذي ينص على إقالة الرئيس إذا كان غير قادر على أداء مهامه».
ويأمل الديمقراطيون، الذين قالوا: «إن المساءلة قد تطرح في مجلس النواب الأسبوع الجاري، أن تؤدي التهديدات بالمساءلة لتكثيف الضغوط على نائب الرئيس مايك بنس، والحكومة لتفعيل التعديل الخامس والعشرين للإطاحة بترامب، قبل انتهاء ولايته».
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاد ديري: «إن مساءلة ترامب مع بقاء أيام قليلة فقط على انتهاء ولايته، لن تؤدي إلا إلى زيادة حدة الانقسام في البلاد».
وكشف استطلاع لـ«رويترز إبسوس» أن 57 في المئة من الأميركيين يرغبون في عزل ترامب على الفور. وقال 70 في المئة ممن شاركوا في الاستطلاع: «إنهم لا يتفقون مع تصرفات ترامب في الفترة التي سبقت اقتحام الكونجرس يوم الأربعاء».
وأدى دور ترامب في التشجيع على الفوضى إلى خلاف متصاعد داخل الحزب الجمهوري.
وقال السناتور الجمهوري بن ساس عن ولاية نبراسكا، وهو منتقد دائم لترامب: «إنه سيدرس بالتأكيد» المساءلة لأن الرئيس «لم يحترم القسم الذي أداه».
وقالت السناتور الجمهورية ليزا موركوفسكي: «إن على ترامب الاستقالة على الفور، وإن الحزب إن لم يستطع النأي بنفسه عنه، فإنها ليست متأكدة من مستقبلها معه.
وأضافت موركوفسكي وهي عضو في مجلس الشيوخ عن ولاية ألاسكا: «أريده أن يستقيل، وأريده خارج المنصب، فقد تسبب فيما يكفي من الضرر».
لكن من غير الواضح إن كان النواب سيتمكنون حقاً من تنحية ترامب من منصبه، إذ أن أي مساءلة ستستدعي محاكمة في مجلس الشيوخ، الذي ما يزال الجمهوريون حتى الآن يهيمنون عليه.
وصاغ المواد التي تشكل مجموعة من الاتهامات الرسمية بسوء الإدارة نواب ديمقراطيون هم ديفيد تشيتشيلن وتيد ليو وجايمي راسكين.
واتهمت نسخة من تلك المواد وزعت على الأعضاء في الكونجرس ترامب «بالتحريض على العنف ضد حكومة الولايات المتحدة» في محاولة لإبطال هزيمته أمام بايدن في انتخابات الرئاسة 2020.
كما استندت المواد على مكالمة دامت نحو ساعة أجراها ترامب، الأسبوع الماضي، مع سكرتير ولاية جورجيا الجمهوري براد رافينسبرجر، التي طلب منه فيها «إيجاد» أصوات كافية لإبطال فوز بايدن في الولاية.
وقال أستاذ القانون بريان كالت: «إن دعوة بيلوسي لتشريع يستند إلى التعديل الخامس والعشرين، من غير المرجح أن تحدث قبل نهاية رئاسة ترامب».
وإذا تم تفعيل التعديل الخامس والعشرين فسيكون على بنس وأغلبية حكومة ترامب إعلان أن ترامب غير قادر على أداء مهام الرئاسة. وقال أحد المستشارين: «إن بنس يعارض الفكرة».
وأرسل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السناتور الجمهوري، ميتش ماكونيل، مذكرة إلى أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ توضح بالتفصيل الجدول الزمني المحتمل للمساءلة. وأشار مصدر مطلع على الوثيقة إلى أن مجلس الشيوخ سيعقد جلسة عمله المقبلة في 19 يناير، ويحتاج إلى موافقة جميع الأعضاء المئة للانعقاد في وقت أقرب.
وقالت بيلوسي: «إنها تحدثت مع الجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة عن اتخاذ إجراءات احترازية لمنع ترامب من القيام بأعمال عسكرية عدائية أو إطلاق أسلحة نووية».
ومن جانبه، قال بايدن للصحفيين: «إنه يعتقد أن ترامب لا يصلح لتولي السلطة، لكن أمر مساءلته متروك للكونجرس لاتخاذ قرار بشأنه».