حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة)

سيطرت حالة من الغضب على الأدباء والأكاديميين الليبيين بسبب قرار هيئة الأوقاف التابعة لحكومة «الوفاق» في طرابلس بإخلاء مركز المخطوطات والدراسات التاريخية، والذي يضم ملايين الوثائق التي تؤرخ لجهاد الليبيين ضد الإيطاليين خلال القرن الماضي.
وفي هذه الأثناء، كشفت تقارير إعلامية ليبية، عن تورط تركيا في تحريك وزارة الأوقاف بحكومة «الوفاق»، عبر شخصيات إخوانية موالية لأنقرة ومتنفذة في الهيئة ومكاتبها، التي يتزعمهما المدعو محمد العباني، مشيرة إلى تورط وكالة «تيكا» التركية في محاولات الاستيلاء على أرشيف دار المحفوظات التاريخية الليبي.
ووجهت مئات الشخصيات الليبية وعدد من المنظمات الحقوقية رسالة عاجلة إلى المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» ومجلس النواب الليبي للمطالبة بالحفاظ على الذاكرة الوطنية لليبيا، الممثلة في المخطوطات والوثائق التاريخية، محذرين من محاولات العبث بأرشيف الشعبي الليبي و«ذاكرته الوطنية» الممثلة في المخطوطات المسموعة والمكتوبة والمرئية.
وحذرت الشخصيات الليبية من أي محاولات لنقل المركز من مقره الحالي في طرابلس، موضحة أن ذلك سيؤدي لتلف وضياع مخطوطات توثق لمرحلة تاريخية مهمة في ليبيا، واصفة ذلك بـ«جريمة» لا يجب السماح بحدوثها، لافتة إلى أن المحافظة على المركز ومحفوظاته ووثائقه، كوقف عام لكل الليبيين، مهم للماضي والحاضر ومهم بشكل أكثر حيوية لمستقبل الأجيال.
فيما أكدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا في بيان لها رفضها لقرار هيئة الأوقاف بحكومة «الوفاق»، القاضي بإخلاء مقر المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية في طرابلس دون معرفة الأسباب والدوافع من وراء هذا القرار.
كما أكدت اللجنة أن التاريخ والتراث الليبي والإنساني يواجه خطر الإزالة من قبل وزارة الأوقاف التابعة لحكومة الوفاق التي تصر على إخلاء مبنى مركز المحفوظات والدراسات التاريخية في طرابلس.
كانت الهيئة العامة للأوقاف التابعة لحكومة «الوفاق» أمهلت المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية (مركز جهاد الليبيين سابقاً) ثلاثة أيام لإخلاء مقره وتسليمه لها وهو المقر الذي صنفته «اليونيسكو» ضمن مؤسسات التراث الإنساني في ليبيا.
ويحتوي مركز «جهاد الليبيين» الذي تأسس منذ سنة 1977م على أكثر من 27 مليون وثيقة، بحسب إحصاء للمركز نهاية العام الماضي، وطيلة 44 عاماً من عمره طبع مئات الكتب في مجال الدراسات التاريخية والاجتماعية والتوثيقية، وأصدر قرابة الخمسة دورات ومجلات بحثية.
وفي طرابلس، نفى خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، سفره إلى تركيا مع وفد الميليشيات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق، مؤكدا رفضه عقد اجتماعات من هذا القبيل خارج ليبيا.