واشنطن (وكالات) 

دعا الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب إلى «المصالحة وتضميد الجراح»، بعدما اقتحم مناصرون له مبنى «الكابيتول» يوم الأربعاء، وعاثوا فيه خراباً، مؤكّداً أنّه يريد انتقالاً «سلساً» للسلطة إلى إدارة خلفه الرئيس المنتخب جو بايدن. ورغم ذلك، أكد ترامب، في تغريدة له، أنه لن يحضر مراسم تنصيب بايدن في العشرين من يناير المقبل.
ويأتي ذلك، فيما تزايدت الدعوات المطالبة بعزل ترامب من منصبه، قبل أقل من أسبوعين على انتقال السلطة إلى جو بايدن. 
وفي المقابل اتّهم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن ترامب بشنّ «هجوم لا هوادة فيه على المؤسسات الديمقراطية»، لكن آندرو بيتس المتحدث باسم فريق بايدن أكد أن الرئيس المنتخب يركز على الاستعداد لتسلم السلطة، ويترك للكونجرس وبنس وحكومة ترامب ما يرونه مناسباً في مسألة مساءلة الرئيس أو عزله بموجب التعديل الـ25 من الدستور.
وقال ترامب، في مقطع فيديو نشره على حسابه في موقع «تويتر»: «إن إدارة جديدة ستُنَصّب في 20 يناير، وتركيزي الآن ينصبّ على ضمان انتقال هادئ ومنظّم وسلس للسلطة، وهذه اللحظة تتطلّب تضميد الجراح والمصالحة».
وأضاف: «إنني ساخط إزاء أعمال العنف وانعدام القانون والفوضى»، التي ارتكبها أنصار ترامب في مقرّ الكونجرس، حيث قُتلت امرأة بالرصاص خلال صدامات دارت بينهم وبين قوات الأمن، عندما اقتحموا «الكابيتول» لمنع المشرّعين من المصادقة على فوز بايدن بالرئاسة.
وقال ترامب، مخاطباً مقتحمي «الكابيتول»: «إلى مَن ارتكبوا أعمال عنف أو تدمير، أنتم لا تمثّلون بلدنا، ولمن خالفوا القانون، ستدفعون الثمن».
وأتت رسالة ترامب هذه بُعيد إعلان متحدّثة باسم البيت الأبيض أنّه وإدارته يدينان «بأشدّ العبارات الممكنة» الانتهاكات التي حصلت يوم الأربعاء.
وقالت كيلي ماكيناني، في تصريح مقتضب للغاية: «أريد أن أكون واضحة: أعمال العنف، التي شهدناها في مبنى الكابيتول، كانت مروّعة ومستهجنة ومخالفة للقيم الأميركية»، مشدّدة على أنّ «الرئيس وإدارته يدينانها بأشدّ العبارات الممكنة».
وكانت تلك أوّل إدانة تصدر عن البيت الأبيض لما شهده مقرّ الكونجرس من انتهاك لحرمته وتخريب، على أيدي أنصار لترامب، الذي كان اكتفى في خضمّ تلك الأحداث ببثّ مقطع فيديو قصير خاطب فيه أنصاره الذين أكّد لهم أنّه «يُحبّهم» ودعاهم إلى «العودة إلى ديارهم»، مع تشديده في الوقت نفسه على أنّ الانتخابات «سُرقت» منه.
وأصدر ترامب، صباح أمس الأول، بياناً مقتضباً التزم فيه بنقل «منظّم» للسلطة، مؤكداً من جديد «اختلافه التامّ» مع نتيجة الانتخابات.
من جهته، قال بايدن في خطاب من معقله في ويلمنجتون بولاية ديلاوير: «إن يوم اقتحام الكونجرس كان في نظري أحد أحلك الأيام في تاريخنا»، واصفاً من شارك في أعمال الشغب التي حصلت في «الكابيتول» بأنهم «إرهابيون».
وفي هذه الأثناء، دعا أعضاء ديمقراطيون بارزون، منهم نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب، وزعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ تشاك شومر، نائب الرئيس مايك بنس وأعضاء إدارة ترامب في وقت سابق، إلى تفعيل التعديل 25 في الدستور لعزل ترامب بسبب «تحريضه على التمرد».
وأشارت بيلوسي إلى أنه إذا لم يتحرك بنس، فإنها ستدعو مجلس النواب على الأرجح للانعقاد لبدء إجراءات لمساءلة ترامب بغرض عزله بسبب دوره في أعمال العنف.
ولم يتضح ما إذا كان النواب الديمقراطيون سيكون لديهم الوقت الكافي لبدء وإتمام إجراءات المساءلة، مع بقاء أقل من أسبوعين على انتهاء ولاية ترامب. ولم يعلق مساعدون لميتش ماكونيل، زعيم مجلس الشيوخ الجمهوري على بيان بيلوسي وشومر. وكان مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، عقد مساءلة لترامب في ديسمبر 2019، بعدما ضغط على رئيس أوكرانيا لفتح تحقيق بشأن بايدن، غير أن مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون برأه من تهم إساءة استغلال السلطة وعرقلة الكونجرس.

بنس يعارض اللجوء لـ«التعديل الدستوري» لتنحية ترامب
أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأنّ نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يُعارض اللجوء إلى التّعديل الخامس والعشرين للدستور، لإجبار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب على التنحّي عن منصبه، رغم مطالبات الديموقراطيّين وبعض الجمهوريّين.  وفي حين لم يتحدّث بنس علناً عن إمكان اللجوء إلى هذا التعديل، الذي لم يسبق استخدامه في تاريخ الولايات المتحدة، نقلت الصحيفة عن مصدر مقرّب من بنس قوله: «إنّ نائب الرئيس يُعارض هذه الخطوة الراديكاليّة». وقالت الصحيفة: «إنّ موقف بنس هذا مدعوم من العديد من الوزراء، الذين سيكون تأييدهم ضرورياً لتنفيذ التعديل الخامس والعشرين».
وأضافت: «إن هؤلاء المسؤولين يرون أنّ إجراءً كهذا من شأنه أن يزيد من الفوضى الحاليّة في واشنطن، بدلاً من حلحلتها».