واشنطن (وكالات)

اجتاح أنصار الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب أمس مقر الكونجرس وأثاروا موجة عارمة من الفوضى والشغب لإفشال جلسة المصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية التي أصر الرئيس دونالد ترامب، على أن تكون «غير مسبوقة»، سواء باستنفار الشارع بتظاهرات احتجاج على فوز الديمقراطي جو بايدن، أو بدفع مجموعة من حلفائه الجمهوريين للاعتراض على نتائجها، وتحريض نائبه مايك بنس (رئيس الجلسة) على رفضها وإعادتها إلى الولايات، وهو ما عارضه بقوله إنه يفتقر إلى السلطة الأحادية لرفض أصوات المجمع الانتخابي.
وتحول مبنى الكونجرس (الكابيتول) إلى ساحة مواجهات، بعد اقتحامه من جانب أنصار ترامب الذين اشتبكوا مع سلطات إنفاذ القانون خلال انعقاد الجلسة. وأظهرت لقطات بثتها شبكة «سي إن إن» قيام المحتجين باختراق حاجز والصعود على درجات المبنى ودخوله. وتم تعليق الجلسة بشكل طارئ نتيجة اختراق الطوق الأمني، وقال عضو الكونجرس جيم ماكغوفرن: «من دون أي اعتراض تعلق الرئاسة الجلسة».

  • متظاهر يجلس في غرفة مجلس الشيوخ بعد اقتحام أنصار ترمب مبنى الكونجرس (أ ف ب)
    متظاهر يجلس في غرفة مجلس الشيوخ بعد اقتحام أنصار ترمب مبنى الكونجرس (أ ف ب)

وظهر أشخاص يطرقون باب قاعة مجلس النواب في محاولة لاقتحامها، كما تحدثت مصادر عن اقتحام قاعة مجلس الشيوخ ونشر صورة لمحتج يجلس على مقعد رئيس المجلس. وبثت شبكة سي-سبان لقطات مصورة لما تقول إنه إطلاق غاز مسيل للدموع. وتحدثت مصادر عن إجلاء المشرعين في الطابق الثالث من المبنى وإبلاغهم بأن يأخذوا أقنعة الغاز من تحت مقاعدهم، وأن يكونوا مستعدين لوضعها. وقال شهود عيان إن الشرطة طلبت من الصحفيين بالداخل الاستلقاء على الأرض.
وأمرت شرطة الكونجرس الموظفين بمغادرة مبنى كانون وجناح آخر كبير يضم مكاتب. وقالت النائبة نانسي مايس في تغريدة «لقد أخليت مكتبي للتو في مبنى كانون بسبب تهديد قريب. ونرى الآن محتجين يهاجمون شرطة الكابيتول». وأعلنت عمدة واشنطن، موريل براوزر، فرض حظر تجول في المدينة، اعتباراً من السادسة مساء (بالتوقيت المحلي) وينتهي في السادسة من صباح اليوم الخميس. وطالبت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بقدوم الحرس الوطني لإخراج المتظاهرين من الكونجرس، لكن وزارة الدفاع رفضت الطلب.

  • الشرطة الأميركية تحتجز عدداً من أنصار ترامب خارج قاعة مجلس النواب في الكونجرس (أ ف ب)
    الشرطة الأميركية تحتجز عدداً من أنصار ترامب خارج قاعة مجلس النواب في الكونجرس (أ ف ب)

وقال صحفيون في الكونجرس إن بنس غادر المبنى. وقد تعرض نائب الرئيس الأميركي لهجوم حاد من ترامب لعدم معارضته التصديق على فوز بايدن، وقال في تغريدة «لم يتمتع بنس بالشجاعة للقيام بما يجب فعله لحماية بلدنا ودستورنا.. الولايات المتحدة تطالب بالحقيقة!». فيما قال بنس: «إن حكمي المدروس هو أن قسمي بدعم الدستور والدفاع عنه يمنعني من المطالبة بسلطة أحادية لتحديد أي الأصوات الانتخابية يجب احتسابها، وأيها لا ينبغي احتسابها».
واتهم السناتور الجمهوري ميت رومني، ترامب بأنه السبب في هذا التمرد. وقال زعيم الجمهوريين بمجلس النواب في مقابلة مع فوكس نيوز إن الاحتجاجات في مبنى الكونجرس لا تمت لأميركا بصلة، ويجب أن تتوقف فورا، وأضاف أنه تحدث إلى ترامب، وحثه على إصدار بيان لتهدئة المحتجين ثم نشر ترامب تغريدة دعا فيها انصاره الى السلمية وتجنب العنف.

  • أنصار ترامب اقتحموا مبنى الكونجرس الأميركي
    أنصار ترامب اقتحموا مبنى الكونجرس الأميركي

وطعن النواب الجمهوريون في بداية الجلسة على إقرار الكونجرس فوز بايدن على ترامب بولاية أريزونا، في خطوة من المتوقع أن يبطلها مجلسا النواب والشيوخ بكامل هيئتيهما، لكن بعد مناقشات حول الاعتراض قد تستغرق ساعات قبل التصويت على قبوله أو رفضه. وقد تتكرر الاعتراضات، وإن وفق الكثير من المراقبين لن تؤثر على التصديق المتوقع على النتائج التي منحت بايدن الفوز بالانتخابات بأغلبية 306 أصوات مقابل 232 لترامب في المجمع الانتخابي، وبهامش يزيد على سبعة ملايين بطاقة اقتراع في التصويت الشعبي. 
واعتبر زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن الأعضاء الجمهوريين الذين يعترضون على فوز بايدن يدعمون «محاولة انقلاب»، وقال «للأسف يظن بعض عناصر الحزب الجمهوري أن استمراريتهم السياسية رهن بمشاركتهم في محاولة انقلاب». فيما حذر زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل زملاءه من مغبة رفض المصادقة على فوز بايدن متحدثاً عن خطر «قاتل» للنظام الديموقراطي. وقال «في حال أُبطلت نتيجة الانتخابات، استناداً إلى مجرد ادعاءات من الخاسرين سيدخل نظامنا الديموقراطي في دوامة قاتلة».

  • متظاهر يجلس في غرفة مجلس الشيوخ بعد اقتحام أنصار ترامب مبنى الكونجرس (ا ف ب)
    متظاهر يجلس في غرفة مجلس الشيوخ بعد اقتحام أنصار ترامب مبنى الكونجرس (ا ف ب)

لكن الرئيس الجمهوري ما زال متمسكا بأن هناك تزويراً على نطاق واسع وأنه الفائز. وقال مخاطباً الآلاف من المتظاهرين المؤيدين له امام البيت الابيض إنه لن يعترف أبداً بهزيمته، وأضاف «لن نستسلم مطلقا، ولن نعترف أبدا بالهزيمة أمام جو بايدن.. سنوقف عملية السرقة». ووصف ترامب أعضاء الكونجرس الجمهوريين الذين ينوون المصادقة على فوز بايدن بأنهم «ضعفاء» و«مثيرون للشفقة»، كما جدد الضغوط على نائبه بنس لرفض التصديق على فوز بايدن، وقال «في حال قام مايك بنس بالأمر الصحيح سنفوز بالانتخابات. وهو يملك الحق المطلق في ذلك. وإن لم يفعل سيكون ذلك يوماً مؤسفاً لبلادنا».
وكتب ترامب على تويتر «حشود كبيرة!». وحمّس إريك ترامب، أحد أبناء دونالد ترامب، الحشود التي تلوح بأعلام بالتطرق لنظريات مؤامرة لا أساس لها، وقال سائلا الحشود «هل يوجد أي شخص هنا يعتقد بالفعل أن بايدن فاز بالانتخابات».. فرد المحتشدون صائحين «لا». وقال إريك ترامب «لا يهم. بوسعهم أن يكذبوا، بوسعهم أن يغشوا، بوسعهم أن يسرقوا. أبي بدأ حركة، وهذه الحركة لن تموت أبدا».

  •  الشرطة الأميركية تطلق قنابل الغاز على أنصار ترامب أثناء محاولة اقتحام الكونجرس (رويترز)
    الشرطة الأميركية تطلق قنابل الغاز على أنصار ترامب أثناء محاولة اقتحام الكونجرس (رويترز)

في المقابل، أشاد الرئيس الأميركي المنتخب بفوز الديموقراطيين المرجح بالغالبية في مجلس الشيوخ، واعتبر ذلك مؤشراً إلى رغبة الأميركيين في المضي قدما داعيا إلى التعاون بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري. وقال بايدن في بيان هنأ فيه المرشحين الديموقراطيين على فوزهما المرجح بمقعدي ولاية جورجيا في مجلس الشيوخ «حان الوقت لطي الصفحة. يطالب الشعب الأميركي بالتحرك ويرغب في الوحدة. أنا متفائل أكثر من أي وقت مضى أنه بإمكاننا تحقيق الأمرين». 
وكان المرشح الديموقراطي لمجلس الشيوخ رافييل وارنوك هزم السناتورة الجمهورية كيلي لوفلر ودخل التاريخ لأنه أول سيناتور أسود ينتخب في ولاية جنوبية. كما أعلن المرشح الديموقراطي جون أوسوف فوزه بالمقعد الثاني في مجلس الشيوخ في الولاية، مؤكداً أن انتصاره سيمنح بايدن السيطرة على المجلس. وفي حال تأكد فوزه سيحصل الديموقراطيون على خمسين مقعدا في مجلس الشيوخ تماما مثل الجمهوريين، لكن الدستور ينص على أن نائبة الرئيس المقبلة كامالا هاريس سيكون لها الكلمة الفصل في التصويت لتميل الدفة لصالح الديموقراطيين الذين يملكون أيضاً الأغلبية في مجلس النواب وبالتالي السيطرة المطلقة على الكونجرس، بما يمنح بايدن القدرة على تحقيق أهدافه السياسية من دون عقبات.