شادي صلاح الدين (لندن)

شهد عام 2020 كثيراً من الأحداث التاريخية التي لم تكن أبداً متوقعة، ومن بينها جائحة «كوفيد- 19»، وهزيمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الانتخابات، وحسم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكن الأمر الذي لم يكن متوقعاً أبداً هو الاتفاقات الإبراهيمية التي وقعتها دول عربية، هي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، مع إسرائيل، والتي أحيت آمال مواطني الشرق الأوسط في التوصل إلى حل عادل ودائم للصراع العربي الإسرائيلي.
وفي تقرير نشرته مجلة «ذي سبيكتاتور» البريطانية، قال الكاتب جيك واليس سيمونس: «إنه في يناير 2020، كانت إسرائيل معزولة كما كانت دائماً في المنطقة، إذ كانت اتفاقيات السلام مع مصر والأردن، والتي لم تقابلها تحركات في الشارع العربي، مستمرة كما هي. ورفض الفلسطينيون خطة ترامب للسلام بشكل قاطع في فبراير، ووصلت الأمور إلى مستوى منخفض جديد في مايو، عندما فكر «الكنيست» في ضم أجزاء من الضفة الغربية، وفي ظل اليأس من الوصول إلى حل لهذا الصراع، كان هناك نوع مختلف من الثورة الإقليمية جارية بالفعل.. ثورة من شأنها أن تضع الفلسطينيين والإسرائيليين على مقربة من المصالحة، أكثر مما كانوا عليه منذ ربع قرن، تتمثل في معاهدة السلام التي أبرمتها الإمارات مع إسرائيل، قبل أن تمضي على طريقها كل من البحرين والسودان والمغرب».
وأشار سيمونس في مقاله إلى أن الشارع السياسي العربي أصبح أكثر انفتاحاً على التعاون بين دول المنطقة وإسرائيل، خصوصاً في مواجهة التحديات المشتركة، ومن بينها خطر الجماعات الإرهابية. وذكر أن الدول العربية حصلت بذلك على حليف عسكري واستخباراتي قوي ضد عدو مشترك، كما أن هناك مزايا اقتصادية كبيرة، وتعزيزاً للعلاقات مع الولايات المتحدة. وقال: «إنه على القيادة الفلسطينية أن تدرك أنه حان الوقت لنهج جديد، نهج من شأنه أن يفيد الفلسطينيين بقدر ما يفيد بقية دول العالم العربي»، معتبراً أن هناك مؤشرات على أن القيادة الفلسطينية قد تتقبل الواقع الجديد، وخصوصاً مع توقف التصريحات العنترية من قبل بعض القيادات الفلسطينية، واستئناف التعاون الأمني ​​مع إسرائيل.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن كثيراً من مواطني الدول العربية يرغبون في بذل قادتهم دوراً نشطاً في تشجيع السلام، وهو ما يعتبر تحولاً ثقافياً ملحوظاً وسريعاً. لكن هناك أسبابا أعظم للأمل، حتى مع إظهار بعض الفلسطينيين معارضة لـ«الاتفاقيات الإبراهيمية»، إذ سيتعين على إدارة بايدن المضي قدماً في تعزيزها.  وذكر سيمونس أن فوائد السلام بين الدول العربية وإسرائيل ستشجع الفلسطينيين، بالطبع، على الانخراط في المفاوضات، ومن ثم التوصل إلى حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. 
وأكد أن أكثر السياسات الإسرائيلية عدوانية أزالتها «معاهدة السلام» من على طاولة المفاوضات، إذ أحجمت إسرائيل الآن، بفضل المعاهدة، عن ضم أراضٍ في الضفة الغربية، لما في ذلك من مخاطرة بالعلاقات مع حلفائها العرب الجدد. وقال: «هذه المرة، ثمة فرصة جيدة لدى الفلسطينيين للتوصل إلى اتفاق سلام»، مضيفاً: إن «الاتفاقيات الإبراهيمية» توضح بقوة وجود شركاء جادين في السلام وعلى القيادة الفلسطينية الانضمام لهم.