أحمد عاطف وشعبان بلال (القاهرة)

اعتبر خبراء ومحللون أن إعلان وزارة الدفاع اليونانية تعزيز قدراتها العسكرية وقوة الردع لقواتها المسلحة خلال العام الحالي، يشكل رسالة بأنها لن تعتمد على أحد ليخوض حربها ومواجهة التهديدات التركية في المتوسط، كما أنها بتسليحها ونظامها العسكري الجديد تضمن التفوق الاستراتيجي في وجه أعدائها. وأوضح هؤلاء لـ«الاتحاد» أن تصريحات وزير الدفاع التركي خلوضي آكار بأن شراء اليونان للطائرات والغواصات والسفن «لن يفيدها أبداً» هو مجرد تشويش وتقليل من التحول العسكري، الذي أقرته وحدثته أثينا مؤخراً، لاسيما أن سلاح الجو لديها أصبح ذا قدرة تتفوق على نظيره التركي، فيما تملتك أيضاً غواصات بإمكانها تهديد البحرية التركية لأنها يصعب رصدها.
وقال مجدي الحلواني المحلل السياسي في اليونان: إن العلاقات اليونانية التركية تمر بمرحلة مختلفة عن السابق، مشيراً إلى أن هناك تطورات كثيرة في المنطقة لها علاقة بتحولات جيوساسية، مؤكداً أن هناك فلسفة جديدة في السياسة اليونانية، حيث تشير للآخرين بأنها تنوي الاعتماد على نفسها، في حماية حدودها ومياهها الإقليمية وأمنها، حتى إذا لم يتفق كل الاتحاد الأوروبي على دعمها خلال توتر علاقاتها مع تركيا. وأضاف لـ«الاتحاد»: «إن اليونان مرت خلال 10 سنوات بظروف صعبة، لكنها وضعت ميزانية لتسليحها وجدولة صفقات سلاحها خاصة في نطاق الجو، لدرجة أنها أصبحت تتخطى قدرات الجو التركي، واشترت طائرات «رافال» الفرنسية والـ«إف- 16»، وتسعى للحصول على «إف- 35»، وهناك أيضاً إعادة تقييم للخدمة العسكرية، وهيكلتها وفتح التجنيد ومد فترته، موضحاً: ننظر لتجربة إسرائيل في هذا السياق. وأشار إلى أن اليونان أصبح لها شركاء أقوياء في أوروبا والمنطقة، لتعزيز موقفها البحري واشترت 4 غواصات يصعب رصدها في البحر، وربما ذلك يعزز من قدراتها ويحول الدفة لصالحها.
ولفت نبيل ميخائيل، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، إلى أن ذلك أمر متوقع حيث تقوم اليونان كأي دولة بتخطيط حساباتها الأمنية، مشيراً إلى أنها ربما تحاول أثينا استكشاف موقف إدارة بايدن من العلاقات التركية اليونانية، موضحاً أن هذه السياسية لا تمثل أي خرق لمواثيق حلف «الناتو». من جانبه، اعتبر المحلل السياسي التركي، إسحاق جودت كمال، أن خطوة اليونان نحو تعزيز قدراتها العسكرية طبيعية في ظل التهديات التي تواجهها في شرق المتوسط، لافتاً إلى أن أثينا تتحرك وفق للقوانين الدولية وتلقى دعماً كبيراً من القوى الدولية، خصوصاً الاتحاد لأوروبي، باعتبارها عضو فيه. وأضاف ل«الاتحاد»: إن أنقرة تواجه العديد من التحديات بسبب تحركاتها الأحادية ومخالفة القوانين الدولية، عبر إرسال سفن للتنقيب في شرق المتوسط، متوقعاً تراجع أردوغان مع تسلم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن.