حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة)
 
كشف الجيش الوطني الليبي عن مخطط تقوده عناصر تتلقى أوامر من المخابرات التركية لزعزعة الأمن والاستقرار في مدينة سبها جنوب البلاد، موضحاً أن أنقرة تقود عمليات دعم لجماعة «الإخوان» الإرهابية والعصابات التكفيرية جنوب البلاد.
وأكد المتحدث الرسمي باسم القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية اللواء أحمد المسماري، في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، تحرك بعض العناصر الممولة من «المجلس الرئاسي» الليبي في سبها، وتجنيد مرتزقة أجانب لدعمه، مشيراً إلى أن هدف هذه التحركات إيهام المجتمع الدولي بوجود منطقة عسكرية تابعة للسراج في المدينة. واتهم المسماري هذه العناصر بالحصول على أموال من العصابات في طرابلس لزعزعة الاستقرار، موضحاً أنهم حاولوا الترويج لوجود فايز السراج في الجنوب. وشدد على أن القيادة العامة تراقب هذه العناصر التكفيرية المتطرفة منذ فترة، وطاردتهم حفاظاً على الأمن والاستقرار.
وبحسب المتحدث باسم الجيش الليبي، أكد قائد منطقة سبها العسكرية، في جنوب ليبيا، قيام وحدات من المنطقة بالتصدي لهذه العناصر وفلول التطرف والجريمة، وسيطرت على مقرها في أحد النوادي الرياضية بالمدينة. يأتي ذلك بعد مناوشات وقعت بين مجموعتين تابعتين لحكومة «الوفاق» و«الجيش الوطني الليبي» في مدينة سبها جنوب ليبيا، من دون اندلاع اشتباكات مباشرة بين الطرفين.
وكشف مصدر ليبي في مدينة سبها لـ«الاتحاد» عن وجود اتصالات تقودها قبيلة «أولاد سليمان» لمنع تفجر الوضع في جنوب البلاد.
ويسيطر الجيش الوطني الليبي على أغلب مناطق جنوب غربي ليبيا، إلا أن بعض المجموعات القبلية المسلحة لا تزال تدين بالولاء لحكومة «الوفاق» في طرابلس، بسبب تلقيها أموالاً من خزينة «المجلس الرئاسي».
وكانت وزارة الدفاع التركية أعلنت، أمس الأول، عن مواصلة التدريب العسكري لعناصر حكومة «الوفاق»، في إطار اتفاقية التدريب والتعاون والاستشارات العسكرية بين أنقرة و«الوفاق»، بالمخالفة للقرارات الأممية، ومخرجات مؤتمر برلين، ومحادثات جنيف، بعدم تسليح الفرقاء الليبيين.
من جانبه، قال عضو مجلس النواب الليبي سعيد أمغيب، أمس: إن التحركات العسكرية المدعومة من تركيا، التي تحدث الآن من أجل زعزعة الأمن والاستقرار في الجنوب الغربي تهدف لاستبدال المرتزقة السوريين بمرتزقة وإرهابيين آخرين من شمال مالي.
واتهم البرلماني الليبي النظام التركي بمحاولة التحايل على تفعيل مخرجات مؤتمر برلين واللجنة العسكرية الليبية المشتركة «5+5»، وسط غياب دولي صريح وواضح تجاه تلك التحركات.
من جانبه، أكد رئيس ديوان المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان القبائل الليبية محمد المصباحي وجود مؤامرات لتفتيت دور القبيلة في ليبيا من قبل جماعة «الإخوان»، لإضعاف الدور الاجتماعي، وهذا ما أدى فيما بعد للاستعانة بالأجنبي والمرتزقة.
على جانب آخر، بحثت اللجنة الاستشارية المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي في أول اجتماعاتها، أمس، القضايا الخلافية العالقة وغير المتفق عليها، وتتعلق أساساً بآليات اختيار السلطة التنفيذية الجديدة، على أمل الوصول إلى توافق وخلق إجماع ينهي انسداد المسار السياسي.
وأكد عضو اللجنة الاستشارية لملتقى الحوار السياسي الليبي أحمد الشركسي، أن اللجنة ستعالج مسألة الخيارات المطروحة حول اختيار السلطة التنفيذية، مشيراً لوجود مقترح بأن تناقش الأسماء المرشحة أو المطروحة للمناصب ثم تبحث آلية الاختيار، لافتاً إلى أن اللجنة ليست بديلة عن اللجنة القانونية أو أي لجنة أخرى، كما ستعقد اللجنة ثلاثة لقاءات عبر الاتصال المرئي، والأخير سيكون مباشراً في تونس.
وفي موسكو، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي فيرشينين: إنه يجب على القوى السياسية اللّيبية المختلفة المشاركة في الحوار الوطني، بما في ذلك أنصار الزعيم اللّيبي السابق معمر القذافي، مضيفاً «في الوقت نفسه، نحن مقتنعون بأن الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها، بل يجب إدراجها في سياق الإصلاحات الحيوية الليبية الهادفة إلى تحقيق مصالحة وطنية حقيقية، والحفاظ على وحدة البلاد، وتشكيل هيئات حكومية فاعلة».