شادي صلاح الدين (لندن)

تطالب الإدارة الكردية الذاتية لشمال وشرق سوريا الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، بالاعتراف رسمياً بوضع الحكم الذاتي داخل البلاد، لافتة إلى أن مثل هذا الاعتراف يؤدي إلى تحسين العلاقات مع واشنطن، في ظل إدارة جديدة ومختلفة، خاصة بعد أن سمح الرئيس ترامب لتركيا بمهاجمة الأكراد أواخر عام 2019.
وقالت سينام محمد، ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن، الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، وفق تقرير لموقع «المونيتور»: «ندعو إدارة بايدن إلى الاعتراف بشمال وشرق سوريا». ومثل هذه الدعوة تعتبر أحدث مؤشر على أن «قوات سوريا الديمقراطية» تسعى إلى إيجاد موطئ قدم جديد لها مع داعميها العسكريين في واشنطن، بعد أكثر من عام من سماح إدارة ترامب المنتهية ولايتها لتركيا بمهاجمة القوات التي يقودها الأكراد.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف من الميليشيات السورية بقيادة وحدات حماية الشعب الكردية، رأس حربة القوة البرية الرئيسة بدعم من التحالف العسكري الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في هزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا. وفي أعقاب النجاحات التي حققتها في ساحة المعركة، تولى حزب الاتحاد الديمقراطي، الفرع السياسي لوحدات حماية الشعب الكردية، مسؤولية الهياكل الإدارية لإدارة الرقعة المحررة من البلاد. لكن المسؤولين الأميركيين قالوا منذ فترة طويلة: إنهم لم يعرضوا أبدا دعم المشروع السياسي لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي»، الذي يتصور «سوريا لا مركزية» بمشاركة شعبية على مستوى المجالس المحلية. 
وقالت سينام محمد في تصريحات لموقع «المونيتور»، خلال ندوة مع المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا جيمس جيفري، ونائب مساعد وزير الدفاع السابق لشؤون الشرق الأوسط مايكل بي مولروي: «لدينا شراكة عسكرية مع الولايات المتحدة، ومن أجل ذلك، نطلب ترجمة هذه الشراكة العسكرية إلى شراكة سياسية، ولذلك سيتم الاعتراف بإدارة شمال شرقي سوريا سياسيا كجزء من سوريا اللامركزية». وأضافت: «نحن بحاجة إلى هذا الاعتراف حتى يتم دعمنا في القضايا الإنسانية ومشاريع التنمية، وما إلى ذلك». وفي أوائل عام 2018، كشف مسؤولو إدارة ترامب عن خطة لترك القوات في سوريا إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية بعد هزيمة تنظيم «داعش»، من أجل منع دول أخرى من الوصول إلى بلاد الشام. لكن استمرار الدعم العسكري الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية أثار حفيظة تركيا، التي تصر علناً على أن الجماعة لا تنفصم عن حزب العمال الكردستاني، التي تدرجه ضمن المنظمات الإرهابية. ويصر المسؤولون في الإدارة الذاتية على أن منطقتهم يجب أن تظل جزءاً من سوريا، وهي نقطة كررتها سينام محمد.
من جانبه، استبعد مدير العلاقات الحكومية في «معهد دراسة الحرب»، نيكولاس هيراس، أن يغير فريق بايدن الوضع في سوريا، إلا إذا كان ذلك على حساب إعادة إحياء العلاقة مع تركيا. وأشار إلى أن «أقصى ما يمكن أن تأمله قوات سوريا الديمقراطية من فريق بايدن هو إصرار الولايات المتحدة على منح الإدارة الذاتية سلطة انتقالية من شمال شرقي سوريا، حتى يتم تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254، ووضع خريطة طريق لعملية السلام في سوريا».
وكان قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم كوباني، كشف لموقع «المونيتور» الشهر الماضي، أنه يأمل أن تضاعف إدارة بايدن على الأقل وجودها العسكري في شمال شرق سوريا، وتترك القوات هناك حتى يتم التوصل إلى حل سياسي للصراع. كما طلب دعماً سياسياً أميركياً أكبر للإدارة الذاتية.