شادي صلاح الدين (لندن)

تعيش الولايات المتحدة حالياً تحولات خطيرة وغير مسبوقة في تاريخها، بسبب تمسك الرئيس دونالد ترامب بالسلطة ورفضه الاعتراف بالهزيمة في الانتخابات أمام الرئيس المنتخب جو بايدن، الأمر الذي دفعه إلى البحث عن أوراق تساعده ومن بينها «البنتاجون».
ويخيم القلق إزاء جر وزارة الدفاع الأميركية «البنتاجون»، النزاعات السياسية في واشنطن، وسط تحذيرات من أن ينعكس ذلك سلباً على الأمن القومي الأميركي، لاسيما بعد «الفيتو» الذي استخدمه الرئيس ترامب لعرقلة قانون الإنفاق الدفاعي قبل أن يتجاوزه الكونجرس، وكذلك تصميمه على سحب القوات من أفغانستان والعراق وألمانيا، وربما كوريا الجنوبية في المستقبل، بغض النظر عن المشورة العسكرية والوضع التكتيكي على الأرض في كل من تلك الأماكن، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «ذي هيل».
وأوضحت الصحيفة أن الأسوأ من ذلك كله، أن ترامب لم ينكر أنه يولي اهتماماً جاداً «للاقتراح غير المسبوق» للجنرال المتقاعد مايكل فلين بتطبيق الأحكام العرفية من أجل إلغاء نتائج الانتخابات التي فاز بها جو بايدن بشكل واضح.
وفشل ترامب في عرقلة مشروع قانون الإنفاق الدفاعي، الذي يتضمن موازنة بقيمة 740 مليار دولار، إذ اعترض الرئيس المنتهية ولايته على نصوص في مشروع القانون تحد من انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان وأوروبا، وتزيل أسماء قادة الكونفدرالية من القواعد العسكرية. 
على الرغم من تجاوز «فيتو» ترامب، وإقرار مشروع قانون الإنفاق الدفاعي بأغلبية كبيرة رغم هيمنة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، إلا أن الغموض بشأن تصرفات الرئيس في الأسابيع الأخيرة من منصبه هو مصدر قلق أكبر لوزارة الدفاع بشكل عام والخدمات النظامية بشكل خاص. 
وليس هناك شك، كما أوضح وزير الجيش رايان مكارثي ورئيس أركان الجيش جيمس ماكونفيل مؤخراً، أن 
الجيش ببساطة لن يتبع الأوامر غير القانونية، مثل فرض الأحكام العرفية على النحو الذي اقترحه فلين المتقاعد. 
ومع ذلك، يمكن لترامب أن يختار الاحتجاج بقانون التمرد، أو إصدار أمر آخر غير قانوني بشكل أقل وضوحاً، لكن من شأنه أن يضع الجيش في شوارع أميركا، وفقاً للصحيفة الأميركية.
والملاذ الوحيد الذي قد يكون لدى «البنتاجون» وقتها بعد ذلك هو المماطلة، بينما توصل التحديات القانونية طريقها في المحاكم.
ويبقى الجيش الحصن الأساسي للديمقراطية الأميركية والسيطرة المدنية، مع اقتراب عهد ترامب من نهايته، ومع تزايد الاقتراحات والاتهامات غير المنطقية من قبل بعض مؤيديه.