حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة)

تواصل تركيا عمليات نقل الأسلحة والذخائر إلى قواعدها العسكرية في الغرب الليبي دعماً للميليشيات المسلحة التابعة لحكومة «الوفاق»، وذلك رغم الدعوات المتكررة من الأمم المتحدة وأطراف إقليمية ودولية بضرورة وقف تدفق الأسلحة إلى ليبيا والمضي قدماً في تفعيل الحل السياسي.
وأكدت وسائل إعلام محلية ليبية ومصادر لـ«الاتحاد»، أمس، وصول طائرتي شحن عسكريتين تركيتين هبطتا في قاعدة «الوطية» غرب البلاد، مشيرةً إلى أن أنقرة نقلت إلى الأراضي الليبية بطاريات صواريخ ومنظومتي رادار ثلاثي الأبعاد.
يأتي ذلك بعد ساعات من تهديدات وزير الدفاع التركي خوصي آكار بصد الجيش الليبي، قائلاً إن «بلاده ستعتبر عناصر الجيش أهدافاً مشروعة إذا ما حاولوا مهاجمة القوات التركية في المنطقة»، مشدداً على مواصلة بلاده دعمها العسكري لقوات «الوفاق» في وجه الجيش الليبي.
فيما قال وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، إنه لا يحق لأحد مطالبة بلاده بالخروج من ليبيا. وأكد تشاووش أوغلو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي سيرجي لافروف، أنه «لا يحق لحفتر أو لأي دولة أخرى المطالبة بمغادرة تركيا للأراضي الليبية ووقف دعمها لحكومة الوفاق». 
ودافع أوغلو عن التدريبات العسكرية التي تقدمها تركيا لحكومة «الوفاق»، واعتبرها «جزءاً من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2019، وتساعد الليبيين في إنشاء جيش وإصلاح قطاع الدفاع، وتعزيز قدرة ليبيا على مواجهة الأخطار التي تهدد الاستقرار والسلامة الوطنية»، على حد زعمه.
بدوره، أكد السياسي والحقوقي الليبي محمد جبريل اللافي أن أنقرة أعلنت الحرب على الشعب الليبي وسط صمت البعثة الأممية، منتقداً التدخلات العسكرية التركية في الشأن الداخلي للبلاد مما سيعقد المشهد بشكل كبير.
ودعا اللافي في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» بعثة الأمم المتحدة بالمضي قدماً نحو تحقيق وفاق بين الليبيين وتشكيل حكومة جديدة في البلاد، موضحاً أن زيارة الوفد العسكري التركي إلى طرابلس منذ أيام للقاء حكومة «الوفاق» يؤكد أن الأخيرة حكومة حرب استجلبت العملاء الأتراك، مشدداً على ضرورة أن تعمل الحكومة على حل مشكلات الليبيين والترتيب للانتخابات وليس إبرام اتفاقيات عسكرية مع دول أخرى.
وأشار إلى أن حكومة الوفاق ورطت ليبيا في اتفاقيات عسكرية بالتحالف مع الأتراك عسكرياً، حيث نقلت أنقرة المرتزقة والمقاتلين، ما يعد خرقاً لمخرجات مؤتمر برلين الذي شدد على ضرورة وقف توريد الأسلحة والمرتزقة إلى الأراضي الليبية، منتقداً موقف الأمم المتحدة السلبي تجاه تدخلات تركيا السافرة التي ستعقد المسارين السياسي والعسكري.
سياسياً، دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أعضاء منتدى الحوار السياسي الليبي لعقد اجتماع اليوم الأربعاء عبر آلية الاتصال المرئي، وذلك لمناقشة آخر المستجدات الراهنة في ليبيا والبحث عن الخطوات القادمة.
بدوره، رحب عضو مجلس النواب الليبي عيسى العريبي بالجهود الدولية والأممية للتوصل لحل سياسي بين الفرقاء الليبيين بمساعدة دول الجوار الليبي، مشيداً بزيارة الوفد الرسمي المصري إلى طرابلس منذ أيام، مرجحاً أن تساهم الزيارة بشكل كبير في نزع فتيل الأزمة بين الفرقاء الليبيين.
وأعرب العريبي في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» عن أمله في ترميم المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة جديدة، داعياً دول الجوار الليبي لمساعدة أبناء الشعب الليبي في توحيد صفوف مجلس النواب خلال الفترة المقبلة والتوصل لحل سياسي شامل للأزمة خلال العام المقبل.
وفي طرابلس، قالت وسائل إعلام موالية لحكومة «الوفاق»، إن رئيس المجلس الاستشاري خالد المشري بحث مع بالسفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند التطورات الخاصة بالحوار السياسي، وعدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
ووفقاً لإعلام حكومة «الوفاق»، أكد الجانبان خلال اللقاء حرصَهما على أن يؤدي مسار الحوار في النهاية إلى حالة استقرار دائمة، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وإنهاء حالة الانقسام، موضحاً أن السفير الأميركي شدد على حرص الولايات المتحدة على إنجاح مسار الحوار السياسي وتثبيت وقف إطلاق النار في البلاد.