حسن الورفلي (القاهرة، بنغازي) 

تواصل تركيا عملية تدريب الميليشيات المسلحة التابعة لحكومة «الوفاق» غرب ليبيا، وذلك بإجراء مناورات بالمدفعية والرماية بالأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون بالقرب من مناطق التحشيد العسكري غرب ووسط البلاد.
وقالت وسائل إعلام محلية ليبية إن طائرتي شحن عسكرية تركيتان وصلتا إلى قاعدتي «الوطية» مصراتة أمس، في إطار نشاط ملحوظ امتد لعدة أسابيع مضت، وشهد رحلات لطائرات شحن تركية عسكرية كانت تهبط بشكل ملحوظ في قاعدة «الوطية».
وكثفت تركيا مع تمديد برلمانها بقاء القوات التركية في ليبيا 18 شهراً إضافياً من تسيير رحلات الجسر الجوي التركي بين تركيا وقواعدها في «الوطية» و«مصراتة».
تتزامن التحركات التركية مع تحشيدات عسكرية كبيرة تقوم بها مليشيات حكومة «الوفاق» بالقرب من سرت والجفرة، واعترف آمر ما تسمى «غرفة عمليات سرت والجفرة» التابعة لميليشيات مصراتة، إبراهيم بيت المال، بتحشيد المليشيات المسلحة في مناطق «أبوقرين والوشكة وبويرات الحسون».
بدوره، استبعد عضو مجلس النواب الليبي محمد العباني تجدد الاشتباكات المسلحة بين الجيش الوطني والميليشيات المسلحة اثر التحشيد التركي، واصفا ًما تقوم به أنقرة باستعراض عضلات عسكرية في محاولة لزعزعة ما ترتب على اتفاق وقف إطلاق النار وتفاهمات 5+5، موضحاً أن التحرك التركي يهدف لدعم موقف «الإخوان» في الحصول على قدر أكبر من «الكعكة» التي تسعى البعثة الأممية إلى تقسيمها بين الأطراف المتصارعة.
وأكد العباني في تصريحات خاصة لـ «الاتحاد» أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تجاوزت مهامها بانحيازها إلى التيار الأصولي السياسي وتحديداً جماعة «الإخوان»، موضحاً أن انحياز المبعوثة الأممية سيؤدي لمزيد من الصراع.
فيما قال عضو مجلس النواب الليبي جبريل أوحيدة إن هذا التصعيد سببه الأطماع التركية وأحلامها العثمانية بالتناغم مع المخططات «الإخوانية» التي تعد سبب أزمة ليبيا وانحراف ثورة فبراير بدعمها «الإسلام السياسي» بكل وسائل الإقصاء بما فيها الأعمال الإرهابية، موضحاً أن تركيا وجدت ضالتها في الحكومة الضعيفة المرتمية في أحضان مليشيات الإرهاب والفساد المسيطرة على الغرب الليبي مقابل انتفاض الشرق الليبي الذي عانى من الإرهاب إلى أن تخلص منه بفضل تضافر أبنائه حول القيادة العسكرية الشجاعة والتفاف التيار الوطني حولها حتى بسطت سيطرتها الأمنية على اكثر من 80 % من ليبيا بدعم إقليمي ودولي. وأوضح أوحيدة في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» أن الجماعات المؤدلجة تتخذ تركيا رأس حربة بدعم لوجستي قطري لتنفيذ أجندتها خلال العامين الماضيين في غياب الحنكة والحكمة السياسية في الشرق الليبي حيث كان ينبغي استغلال ذلك النصر لأيجاد حل سياسي بجنب البلاد حرب 2019.
بدوره، قال المحلل السياسي الليبي أحمد المهداوي إن الحشد التركي يسعى لخرق الهدنة ودق طبول الحرب في ظل صمت وتراخي من البعثة الأممية والمجتمع الدولي، موضحاً أن أردوغان يصعد خطابه المحرض ضد الجيش الليبي ويظهر أطماعه في الاستيلاء على الحقول والموانئ النفطية، إضافة إلى فشل عملية «إريني» الأوروبية في مراقبة السفن التي تنقل السلاح إلى ليبيا.
واتهم المهداوي في تصريحــات خاصـة لـ«الاتحاد» تركيا بعدم احترامها القرارات الدولية الداعية لحظر توريد السلاح إلى ليبيا، محذراً من حرب دولية علي الأراضي الليبية ستؤثر على أمن واستقرار عدد كبير من الدول.