شعبان بلال (القاهرة) 

يواجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتهامات باستخدام قنصليات بلاده في دول متعددة للتجسس على معارضيه وتتبعهم في الخارج، وهو ما كشفته واقعة اعتقال سكرتير القنصلية التركية في جزيرة «رودس» اليونانية بتهمة التجسس. 
وفي وقت سابق، كشف موقع «نورديك مونيتور» الاستقصائي عن وثائق سرية تحمل أرقاما تضمنت أسماء شخصيات معارضة في الخارجية يسعى أردوغان لسحقهم وتلطيخ سمعتهم من خلال ملاحقتهم، انطلاقاً من سفارات بلاده وقنصلياتها.
وقال خبراء أتراك، إن الرئيس التركي لا يتوقف عند اضطهاد معارضيه في الداخل، بل امتد إلى الخارج، حيث أكد إسحاق جودت كامل، المحلل السياسي التركي، أن أردوغان يعمل منذ أكثر من 5 سنوات على تكميم الأفواه وقمع المعارضين، داخلياً وخارجياً عبر قضاء مسيس يخدم أهدافه، موضحا أن هناك ما يقرب من 100 ألف مواطن تركي معتقل دون أي سند قانوني. 
وأوضح جودت لـ «الاتحاد»، أن ذلك دفع المعارضين إلى الهروب من بطش أردوغان وما زالت عمليات الهروب مستمرة بسبب قمع حرية التعبير والصحافة ومنع سفرهم، مشيراً إلى أن من اعتقل ومكث في السجن لفترة لا يحق له عند الخروج العمل في القطاعين العام والخاص ويضطر إلى أن يهرب إلى أوروبا ويقدم اللجوء. 
وأشار المحلل السياسي التركي إلى أن أردوغان يلاحق معارضيه أيضاً في الخارج خاصة الدول الأوروبية وأميركا عبر توظيف بعض الجواسيس للعمل لصالح المخابرات التركية وينقلون المعلومات عن هؤلاء المعارضين وحياتهم ومحل إقامتهم وعددهم ومصادر الإنفاق، وهو ما كشفته أجهزة مخابرات الدول الأوروبية. 
وأعلنت وكالة الأنباء اليونانية الرسمية عن اعتقال سكرتير القنصلية التركية في جزيرة رودس اليونانية بتهمة التجسس، في قضية ستؤدي على الأرجح لمزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، فيما سارعت وزارة الخارجية التركية إلى إدانتها. 
واتفق تورغت أوغلو، المحلل السياسي التركي، مع جودت بشأن توظيف أردوغان لأفراد وقنصليات من أجل التجسس وتتبع معارضيه في الخارج، موضحاً أن ذلك يأتي في الوقت الذي تعاني فيه أنقرة من أزمة سياسية واقتصادية بالغة، وأصبحت الآن تواجه ضغط العقوبات من قوتين عظميين.
وأضاف لـ «الاتحاد»، هناك عمليات واسعة لتتبع المعارضين في الخارج، خاصة في الدول الأوروبية وأميركا، وهو ما يعرفه جميع المعارضين الأتراك في الخارج. 
في حين أشار حميد بيليجي، المحلل السياسي التركي، إلى أن أردوغان حوّل تركيا إلى دولة حزبية، فكل المؤسسات الحكومية تخدمه وحزبه وليس الشعب. 
وأوضح لـ «الاتحاد»، أن المعارضين لم يعد يزورون السفارات أو القنصليات التركية لأنهم لا يشعرون بالأمان، حيث يكرر أردوغان ووسائل إعلامه تهديدات بالخطف أو القتل في الخارج.