واشنطن، لندن (الاتحاد، وكالات)

واصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملته الهادفة إلى إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية قبل شهر من نهاية ولايته في البيت الأبيض، حيث أعلن المحامي رودي جولياني، أن الحملة الانتخابية طلبت مجدداً من المحكمة العليا إلغاء ثلاثة أحكام أصدرتها محكمة ولاية بنسلفانيا بشأن قواعد الاقتراع عبر البريد، وقال إن الحملة تسعى من خلال الالتماس إلى إلغاء قرارات كانت جردت برلمان بنسلفانيا من وسائل حماية تتعلق بالتزوير في التصويت بالبريد.
لكن جوشوا دوجلاس أستاذ قانون الانتخابات في جامعة كنتاكي قال، إن الالتماس لا قيمة له ولن يمنع الرئيس المنتخب جو بايدن من أن يتولى الرئاسة في 20 يناير المقبل، متوقعاً أن تغلق المحكمة الملف سريعاً. وقد صدقت جميع الولايات على نتائجها الانتخابية ما عزز فوز بايدن، كما أقر بعض الجمهوريين مؤخراً بفوز بايدن. وكانت المحكمة العليا رفضت في 11 ديسمبر دعوى رفعتها ولاية تكساس ودعمها ترامب بإلغاء نتائج التصويت في أربع ولايات، بما فيها بنسلفانيا. 
ومع تزايد الضغط عليهم، لم يعد ترامب والمقربون منه يترددون في طرح أفكار جريئة على غرار فرض القانون العرفي، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية. وقيل إن هذا الخيار نوقش خلال اجتماع الجمعة، ما أثار انتقادات واسعة في صفوف النخبة السياسية، رغم نشر ترامب نفياً مقتضباً في «تويتر». ويجري تداول فكرة منح الجيش السلطة التنفيذية والقضائية منذ مطلع ديسمبر في دوائر مؤيدي ترامب الأكثر حماساً له، ما سيسمح وفقاً لهم بتكليف المؤسسة العسكرية بتنظيم اقتراع رئاسي جديد. 
ولم تستعمل الحكومة الفدرالية القانون العرفي منذ الحرب العالمية الثانية. ووفق دراسة أجراها «مركز برينان للعدالة» نشرت في أغسطس، يتطلب ذلك حصول ترامب على موافقة من الكونجرس. وقال السيناتور الجمهوري ميت رومني على شاشة «سي إن إن» «إن هذا لن يحصل، وبالتالي لن يحقق كل ذلك أي نتيجة». ونفى ترامب الخبر، وكتب في تغريدة «القانون العرفي = خبر زائف». 
ورغم تصويت كبار الناخبين الذي أكد فوز المرشح الديمقراطي بايدن، وفشل الجهود القضائية التي قام بها معسكر المرشح الجمهوري لإدانة مخالفات شهدها الاقتراع، يرفض ترامب الاستسلام. وقللت المتحدثة باسمه كايلي ماكيناني من أهمية تصويت كبار الناخبين الذي لا يمثل وفقاً لها سوى خطوة في المسار الدستوري، وذكّرت أنه لم يتم البتّ بعد في كل القضايا المرفوعة أمام القضاء.  وبعد انتظار دام أكثر من شهر، أقرت شخصيات بارزة في الحزب الجمهوري على رأسها زعيمهم في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل هذا الأسبوع بهزيمة ترامب، رغم وجود تحفظ واسع في أوساطهم. وبخلاف ميت رومني، لم يدن أي نائب محافظ بارز فكرة اللجوء إلى القانون العرفي. واعتبر النائب الجمهوري في مجلس نواب مينيسوتا بات غارافولو أن كل نائب أو مرشح جمهوري يلتزم الصمت حول الموضوع لا يستحق أن يكون مسؤولاً. بينما صرح رومني أن الرئيس يمكن أن يحول آخر فصول ولايته إلى نصر مع وصول اللقاح ضد كوفيد-19 عوض الطعن في نتائج الاقتراع، واعتبر أن ما يحصل محزن حقاً ومحرِج. 
ووفق جريدة «نيويورك تايمز»، رفض أغلب مستشاري الرئيس فوراً فكرة فرض القانون العرفي. ورفض كثيرون منهم أيضاً مقترحاً آخر للرئيس، وهو تسمية المحامية المثيرة للجدل سيدني باول مدعية خاصة مكلفة بالتحقيق في وجود إخلالات انتخابية مستقبلا. ومنذ أسابيع، تؤكد هذه المدعية الفدرالية السابقة البالغة 65 عاماً أنها كشفت مؤامرة عالمية لإفشال ترامب، دون أن تقدم أي دليل. وبعد تعاونها مع فريق محامي الرئيس، جرى إبعادها. وقيل أيضاً إنه جرت الجمعة مناقشة سنّ مرسوم رئاسي لمصادرة جميع أجهزة التصويت لفحصها، وهي تمثل أدوات تزوير واسع النطاق وفق فريق ترامب. 
ومع تراجع هامش تحركه، يعول ترامب إعلامياً على عدد متقلص من الموالين له ووسائل إعلام شديدة المحافظة. وصار الرئيس المنتهية ولايته يلجأ إلى نظريات مؤامرة تنشرها مواقع على غرار «ذي غاتواي بانديت»، ويواصل تعبئة قاعدة مسانديه الذين ما زال كثير منهم يعتقدون في إمكانية قلب الطاولة، وفق ما تظهر أنشطتهم في شبكات التواصل الاجتماعي.
وأعلن ترامب، أمس أنه سيعود إلى جورجيا قبل يوم واحد من جولتي الإعادة لمقعدين في مجلس الشيوخ في يناير والتي ستحدد الحزب الذي سوف يسيطر على أغلبية مجلس الشيوخ. وقال في تغريدة بوقت مبكر عبر حسابه على «تويتر»: «على الرغم من سوء معاملتنا في جورجيا من قبل الحاكم» الجمهوري ووزير الخارجية الجمهوري، يجب أن نحقق نصراً هائلاً لشخصين عظيمين السيناتور كليفلر والسيناتور بريدو في الخامس من يناير». وأضاف«سوف أقوم بتجمع كبير لهم ليلة الاثنين 4 يناير.. فوز!».
وفي المقابل، يرفض معسكر بايدن الخوض في ما يعتبره جدلاً عقيماً. واختار بايدن أمس أعضاء إضافيين في المجلس الاقتصادي القومي، مستكملاً فريقه المعني بصنع السياسة الاقتصادية بأشخاص قال مكتبه الانتقالي إنهم سيساعدون في انتشال الأميركيين من الأزمة الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا. وقال فريق بايدن، إن ديفيد كامين، الذي كان مسؤولا في البيت الأبيض في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، سيكون نائب مدير المجلس، في حين سيشغل بهارات رامامورتي منصب نائب المدير للإصلاح المالي وحماية المستهلك. وأضاف أن جويل جامبل ستكون المساعدة الخاصة للرئيس لشؤون السياسة الاقتصادية.