عبدالله أبو ضيف، شعبان بلال (القاهرة)

في خطوة تمثل امتداداً لسياسات حكومة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في ملاحقة المعارضين وتدمير مستقبلهم السياسي ثم زجهم في السجون بتهم كيدية، أصدر القضاء التركي حكماً جائراً وتعسّفياً على النائبة الكردية السابقة ليلى غوفن بالسجن 22 عاماً بتهمة الإرهاب.
ولاقى الحكم انتقادات دولية، وذلك بعد تجريد الناشطة الكردية من حصانتها البرلمانية في يونيو الماضي بتهمة بـ«الانتماء إلى جماعة إرهابية» ونشر دعاية إرهابية لمسلحين أكراد خارجين عن القانون.
وقال يافوز آجار، المحلل السياسي التركي، إنه منذ دخول 80 كردياً إلى البرلمان من صفوف حزب الشعب الديمقراطي عقب انتخابات 2015، يدعي أردوغان أن هناك صلة بين هذا الحزب الشرعي وبين حزب العمال الكردستاني المحظور، موضحاً أنه بعد هذا التاريخ تحالف أردوغان مع حزب الحركة القومية الذي يتبنى خطاباً قومياً تركياً على حساب الخطاب القومي الكردي، وهو الأمر الذي يدفع هذا التحالف إلى شيطنة الحزب الكردي من أجل تأييد ورصّ صفوف القوميين الأتراك.
وأضاف لـ «الاتحاد» أن أردوغان يشعر دوماً بالحاجة إلى تقديم أضاح لحليفه القومي ومؤيديه القوميين، والأكراد هم أفضل أضحية يمكن لأردوغان أن يقدمهم قربانا لهم، موضحاً أن الرئيس التركي بات يستمد شرعيته ممن وصفهم بالأعداء والإرهابيين، ولن يتخلى عن هذا النهج ما لم يعد إلى القانون والدستور مجدداً.
وأوضح أن الأعداء «الوهميين» هم وقود نظام أردوغان وغيابهم يعني رحل نظام أردوغان تلقائياً، مشيرا إلى أن أردوغان بات يلاحظ أن هذه السياسات القومية ستقضي على نظامه، وأنه بحاجة إلى فتح صفحة جديدة مع واشنطن وبروكسل لإنقاذ نظامه. 
وشدد على أن هذه الحاجة قد تدفع أردوغان إلى البحث عن حلفاء جدد والتخلي عن حلفائه الحاليين وهم الحركة القومية وحزب الوطن بقيادة دوغو برينجك، مؤكداً أنه ليس من المستبعد أن نرى بعد عدة أشهر أن أردوغان فتح صفحة جديدة مع الأكراد واتخذ خطوات لكسب تأييد الأكراد.
من جهته، أدان حميد بالجي الهجمة على حقوق الإنسان في تركيا، حيث تتصاعد لأعلى مستوياته خلال السنوات الأخيرة، وهو الأمر الذي يتم وسط إدانات دولية واسعة، فيما لا يتراجع النظام التركي عن استمرار حبسه للأكراد بتهم سياسية إلى جانب اعتقال الصحفيين وكافة المدافعين عن حقوق الإنسان.
وأضاف بالجي أن ذلك يتم إلى جانب الاستخدام العسكري للجيش في تخليص أمور سياسية للنظام التركي، وذلك ضد الأكراد في سوريا، حيث لا يمكن أن يترك العالم فئة من الفئات تتعرض لكل هذا الاضطهاد من قبل أردوغان نظير لا شيء، مشيراً إلى ضرورة الإفراج عن الناشطة التركية وعدم السماح بحبسها بهذه الطريقة التي تهين إعلانات حقوق الإنسان الدولية.