دينا محمود (لندن) 

قبل أقل من شهر من مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب البيت الأبيض، تتصاعد المخاوف في أوساط ميليشيات «حزب الله» الإرهابية، من أن تشن الإدارة الجمهورية ضربة عسكرية مفاجئة ضد الحزب أو داعميه الإقليميين، خلال الأسابيع القليلة السابقة لتسلم الإدارة الديمقراطية المقبلة الحكم في الولايات المتحدة.
وفي ظل أجواء الرعب التي تعم قادة الحزب وكوادره على هذا الصعيد، شددت الميليشيات الإرهابية إجراءاتها الأمنية، في معقلها الرئيس بالضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، خاصة في ضوء التصاعد الحاد في نشاط الطائرات الإسرائيلية فوق المناطق الخاضعة لسيطرة تلك الجماعة الطائفية المسلحة، خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وفي تصريحات نشرتها صحيفة «الجارديان» البريطانية، قالت شخصية بارزة في الحزب لم يتم الكشف عن هويتها، إن «الفترة الحالية هي الأخطر خلال الثلاثين عاماً الماضية، فالجميع قلق». 
وبحسب الصحيفة، «يخشى القادة المنهكون لحزب الله من أن الأيام الأخيرة لترامب في السلطة، ربما تنطوي على تهديدات تفوق كل ما واجهوه من قبل».
فقيادات الحزب الإرهابي وعناصره، يتخوفون من أن الرئيس الجمهوري ووزير خارجيته مايك بومبيو يعتزمان استغلال الأسابيع التي تسبق تنصيب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة في العشرين من الشهر المقبل، للتصرف بشكل حاسم ضد «حزب الله».
وقد تصاعدت تلك المخاوف، بعد الاغتيال الغامض للعالم النووي الإيراني البارز محسن فخري زاده أواخر الشهر الماضي، ما أثار القلق في بيروت من أن قادة «الحزب» قد يكونون الهدف التالي على قائمة الاغتيالات المحتملة.
فوفقاً لمراقبين، أدى اغتيال فخري زاده دون التعرف على هوية منفذي العملية بشكل مؤكد، إلى أن يتخوف قيادات هذه الميليشيات اللبنانية الطائفية، من أن فترة توقف الهجمات التي تستهدف كوادرها خلال الفترة الماضية، انتهت أو أوشكت على الانتهاء.
ومن بين الإجراءات الأمنية المشددة المطبقة حالياً في الضاحية الجنوبية لبيروت لمواجهة أي تهديدات محتملة، انتشار عناصر الأمن التابعين لـ«حزب الله»، على جوانب الطرق في المنطقة، لمراقبة المارة والسيارات، بمساعدة الكاميرات المُثبتة في كل مكان.
ونقلت «الجارديان» عن عضو وصفته بـ«متوسط الأهمية» في أوساط «حزب الله»، قوله إن إدارة ترامب «تريد إنهاء ما بدأته على صعيد مواجهتها للحزب، خلال السنوات الأربع الماضية، لا سيما أنه لا تزال لدى هذه الإدارة فرصة زمنية وإن كانت محدودة للقيام بذلك».
وأقر العضو بأن «هناك شيئاً ما في الأجواء، على صعيد إمكانية تعرض الحزب لضربة عسكرية وشيكة، ما قاد إلى إصدار تحذيرات أمنية في الضاحية الجنوبية، بهدف حماية الشخصيات القيادية في تلك الميليشيات المُصنّفة إرهابية، في الكثير من الدول العربية والغربية».
ومن جانبهم، أعرب كوادر «حزب الله» عن خشيتهم من أن يتضرر «الحزب» سياسياً بشكل كبير، إذا تم اصطياد قادته، في هذه الأوقات، التي يفاقم من توترها كما يقولون، إحساس الرئيس الأميركي الموشك على مغادرة المكتب البيضاوي، بأنه «ليس لديه صبر، أو وقت».