شعبان بلال (القاهرة) 

توافقت مصر والأردن وفلسطين على ضرورة استئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل من أجل التوصل لتسوية نهائية على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والمتواصلة جغرافياً على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بحيث تعيش الدولتان جنباً إلى جنب في سلام وأمان وازدهار. 
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي، أمس، لوزير الخارجية المصري سامح شكري، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي، ووزير الخارجية والمغتربين في دولة فلسطين، بعد جلسة مباحثات ثلاثية في القاهرة، لتنسيق المواقف وتبادل وجهات النظر حول التطورات والقضايا الإقليمية، وفي مقدمتها تلك المرتبطة بالقضية الفلسطينية. 
وأشار الوزراء إلى استمرار العمل على إطلاق تحرك فاعل لاستئناف مفاوضات جادة وفاعلة لإنهاء الجمود في عملية السلام وإيجاد أفق سياسي حقيقي للتقدم نحو السلام العادل. 
وشددوا على أن القضية الفلسطينية هي القضية العربية المركزية، موضحين أنهم ناقشوا سبل دفع الأطراف المعنية للانخراط في العملية السلمية، مؤكدين أن قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة وآخرها القرار 2334، ومبادرة السلام العربية، تمثل المرجعيات المعتمدة للتفاوض، باعتبار التفاوض هو السبيل الوحيد لإحلال السلام. 
وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري على محورية الدور الذي تتطلع به الرباعية الدولية المعنية بإطلاق المفاوضات، مطالبا بضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه القضية الفلسطينية، من خلال الالتزام بالاتفاقيات والمقررات الدولية. 
وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن إشارات إسرائيلية بالتزامها بكل الاتفاقيات، لكن عمليات بناء مستوطنات جديدة ما زالت مستمرة بطريقة غير مسبوقة. وأكد الوزراء أن القدس من قضايا الحل النهائي يُحسم وضعها عبر المفاوضات وفقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وشدد الوزراء على أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، موضحين أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في حماية المقدسات وهويتها العربية الإسلامية والمسيحية. 
 وحذر الوزراء من انعكاسات الأزمة المالية التي تواجهها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين «الأونروا» على قدرة الوكالة على تقديم خدماتها الحيوية للأشقاء الفلسطينيين.
وثمّن الوزراء الدعم الذي يقدمه الأشقاء والشركاء في المجتمع الدولي للوكالة وأكدوا ضرورة العمل بشكل عاجل على سد العجز في موازنة الوكالة وتوفير الدعم المستدام حتى تتمكن من تنفيذ تكليفها الأممي.
وشددوا على أهمية استمرار الوكالة في تأدية دورها كاملاً وفق تكليفها الأممي إلى حين التوصل لحل عادل لقضية اللاجئين وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وفي سياق حل شامل للصراع على أساس حل الدولتين. 
وأكد الوزراء ضرورة إنهاء الانقسام وتوحيد الصف الفلسطيني حماية للقضية الفلسطينية ولتفويت الفرصة على المخططات الرامية إلى تصفيتها، واستمرار اللقاءات الثلاثية من أجل ضمان أعلى درجة من التنسيق في هذه المرحلة الحساسة. 
وفي السياق، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزيري الخارجية الأردني والفلسطيني، للتنسيق لبحث التنسيق الثلاثي للخروج برؤية مشتركة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل لقائه السابق للرئيس الفلسطيني محمود عباس. 
وأكد السيسي استمرار مصر في جهودها الدؤوبة تجاه القضية الفلسطينية، لكونها من ثوابت السياسة المصرية، مشدداً على مواصلة بذل الجهود لاستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وفق مرجعيات الشرعية الدولية، أخذاً في الاعتبار المتغيرات على الساحتين الإقليمية والدولية خلال الفترة الأخيرة. 
وأشار إلى أهمية توحيد الجهود العربية والدولية للتحرك بفعالية خلال الفترة القادمة لإعادة تنشيط الآليات الضالعة في مفاوضات السلام بين الطرفين، وتجاوز تحديات الفترة الماضية، وذلك بالتوازي مع جهود مسار المصالحة الوطنية وبناء قواعد الثقة بين الأطراف الفلسطينية، تعزيزاً للمسار الأساسي المتمثل في تحقيق السلام المنشود.