دينا محمود (لندن)

بعد مرور عقد كامل على الاضطرابات التي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط وأحدثت الفوضى في الكثير من أنحائها، بات يتعين على الدول الغربية اغتنام الفرص السانحة حالياً، لمساعدة دول العالم العربي، على التعافي من تبعات تلك الفترة العصيبة، التي انطلقت من تونس قبل أن تسري كالنار في الهشيم، في دول مثل مصر وليبيا وسوريا وغيرها. 
وتتمثل أبرز هذه الفرص في اتفاقيات السلام، التي أُبرِمَت خلال الشهور القليلة الماضية، ودُشِنَت بالمعاهدة التاريخية بين الإمارات وإسرائيل، ما أدى في نهاية المطاف، إلى ضخ دماء جديدة في شرايين المفاوضات المتوقفة منذ عقود، بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وإنعاش الآمال في نشر روح التسامح والتعايش المشترك بين شعوب المنطقة. وفي مقال نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية واسعة الانتشار، أكد المحلل الدبلوماسي المخضرم لدى الصحيفة روجر بويز، أن بوسع دول الغرب ومن بينها المملكة المتحدة، الاضطلاع بدور فاعل على هذا الصعيد، عبر المشاركة في الجهود الإقليمية والدولية الرامية لتعزيز اتفاقيات السلام الأخيرة، خاصة وأنها فتحت الباب واسعا أمام تدشين حقبة غير مسبوقة من التعاون بين دول الشرق الأوسط، في مجالاتٍ، لا تقتصر على السياسة والاقتصاد والتجارة فحسب.
وشدد بويز على أن هذه المعاهدات تعود بالفائدة على كل الدول الموقعة عليها، وتتيح المجال لنشر قيم السلام والاعتدال واحترام الآخر، فضلاً عن تحريك المياه الراكدة على الساحة الإقليمية، داعياً الدبلوماسيين البريطانيين، إلى ألا يتقاعسوا عن المشاركة بفعالية في مساعي إعادة صياغة ملامح الشرق الأوسط، على نحو يجعله منطقة أكثر استقرارا وازدهارا. فالشرق الأوسط المستقر، يصب في صالح المملكة المتحدة، بعيدا عن الأفكار العتيقة التي يعتبر أصحابها أن صفقات الأسلحة، هي وحدها الكفيلة بخلق فرص عمل للبريطانيين، قائلاً إنه يتعين على «وزارة الخارجية البريطانية أن تدرك قيمة الفرص المواتية لها في هذا الصدد في الوقت الحاضر.
واعتبر بويز أنه سيكون من الحكمة أن يقرر الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن البناء على اتفاقيات السلام المبرمة مؤخراً بين الدول العربية وإسرائيل، باعتبار أنها إرث جدير بالحفاظ عليه، من حقبة دونالد ترامب، الموشك على مغادرة البيت الأبيض.
وشبّه المحلل البريطاني البارز في مقاله، الشرارة التي أفضت لاندلاع ما عُرِفَ بـ «اضطرابات الربيع العربي» أواخر عام 2010، بالرصاصات التي أُطْلِقَت على الأرشيدوق النمساوي فرانز فرديناند عام 1914، ما قاد إلى نشوب الحرب العالمية الأولى، التي انتهت بعد نحو 5 سنوات، تاركةً وراءها قرابة 17 مليون قتيل، ونحو 20 مليون جريح.