أسماء الحسيني، وكالات (أبوظبي، الخرطوم) 

رحبت دولة الإمارات بقرار الولايات المتحدة رفع اسم جمهورية السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.
وقدمت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في بيان لها، التهنئة إلى السودان وشعبه الشقيق على هذه الخطوة التي تنهي سنوات من العزلة السياسية والاقتصادية التي تعرض لها السودان، وتسهم في تعزيز أمن السودان واستقراره ورخائه، وبما يحقق تطلعات وآمال شعبه في التنمية والازدهار والاستقرار.
وشطبت الولايات المتحدة، أمس، رسمياً اسم السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب، التي أدرجت فيها عام 1993، وهو ما يفتح الباب أمام ورود استثمارات أجنبية لإنعاش الاقتصاد.
وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم، عبر صفحتها على شبكة «فيسبوك»: «مع انقضاء مهلة إبلاغ الكونجرس البالغة 45 يوماً، وقع وزير الخارجية بلاغاً يلغي اعتبار السودان بلداً يرعى الإرهاب. ويدخل الإجراء حيز التنفيذ في 14 ديسمبر، الموعد الذي سيدرج فيه في الجريدة الرسمية».
ومن جانبه، قال وزير الخارجية السوداني المكلف عمر قمر الدين لـ«الاتحاد»: إن السودان أكمل خروجه رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، تلك القائمة التي وضع فيها السودان بسبب تصرفات النظام المعزول وعلاقاته المشبوهة. 
واعتبر قمر الدين القرار بمثابة إخطار للعالم بأن السودان قد عاد إلى المجتمع الدولي، ولم يعد مصنفاً ضمن القائمة الإرهابية، ويؤهل البلد للإعفاء من ديونه واستقبال الاستثمارات.
ومن جانبها، رحبت هبة محمد علي وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي المكلفة، بالقرار، متوقعة أن يشهد السودان كثيراً من طلبات المستثمرين الأجانب. 
وقال عمر الدقير، رئيس حزب المؤتمر السوداني: إن القرار يتزامن مع ذكرى ثورة ديسمبر، التي حررت السودان من استبداد نظام البشير وسياساته الخرقاء، التي أثقلت أفراد شعبه بكل صنوف المعاناة، وقادت إلى وصم بلادهم بالإرهاب، وهم منه براء، مؤكداً أن هذا القرار يساعد في إنجاز عملية التحول الديمقراطي، وبناء السلام، ومعالجة الأزمة الاقتصادية والبناء الوطني. 
ومن جانبه، قال فايز الشيخ السليك مستشار رئيس الوزراء السوداني لـ«الاتحاد»: لقد عبرنا أهم عقبة في طريقنا السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، وأصبح السودان حراً، بفضل شهداء ثورة ديسمبر المجيدة، وبفضل شجاعة شبابه، وجهود الحكومة الانتقالية، وسنعبر نحو السلام وتحقيق طفرة اقتصادية، بعد أن أصبح السودان مهيئاً للإنتاج وجذب المستثمرين، واستقبال تحويلات المغتربين والعاملين في الخارج.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 19 ‏أكتوبر سحب الخرطوم من اللائحة، وبالتالي رفع العقوبات التي تعوق الاستثمارات الأجنبية.
وكانت الولايات المتحدة أدرجت السودان على هذه القائمة بعدما اتهمت الرئيس السوداني السابق عمر البشير بروابط مع «منظمات إرهابية»، منها تنظيم «القاعدة»، التي أقام مؤسسها وزعيمها السابق أسامة بن لادن في السودان بين عامي 1992 و1996.
وكان إدراجها على قائمة الدول الداعمة للإرهاب يحول دون استثمار الدول الأجنبية في السودان، وإقامة علاقات تجارية معها تحت طائلة فرض عقوبات.
ولا تزال الخرطوم تنتظر الحصول على «الحصانة القانونية» في قضايا مرتبطة باعتداءات سابقة تتطلب قانوناً يشهد نقاشات كبيرة في الكونجرس الأميركي.
وينبغي على الكونجرس أن يقر قانوناً يعلن «السلام القانوني» مع الخرطوم، من أجل منحها حصانة قانونية كدولة في قضايا على صلة بالإرهاب.
ويندرج هذا القرار ضمن اتفاق ينص على دفع السودان 335 مليون دولار تعويضات لعائلات ضحايا الهجمات، التي ارتكبها تنظيم «القاعدة» في عام 1998، واستهدفت سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، وأسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص، على خلفية أن السلطات السودانية حينها كانت تؤوي زعيم التنظيم أسامة بن لادن.

ترحيب عربي وعالمي.. وتأكيد على دعم السودان
رحب كل من الجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والبرلمان العربي والاتحاد الأوروبي، أمس، بشطب اسم السودان من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، وسط تأكيد على أن ذلك يعتبر تطوراً مهماً يدفع بعملية الانتقال السياسي والاقتصادي الجارية في السودان. ومن جانبه، هنأ الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، ورئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، والشعب السوداني، على رفع اسم السودان بشكل رسمي ونهائي من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وأعرب أبوالغيط، في بيان، عن ثقته في أن هذه الخطوة ستفضي إلى فتح فصل جديد في وضعية السودان، وتمكينه من تعظيم علاقاته مع مؤسسات التمويل الدولية، وجذب مزيد من الاستثمارات ورؤوس الأموال الخارجية، وتطبيع مجمل علاقاته الاقتصادية على الصعيد الدولي. 
ومن جانبه، هنأ الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين، حكومة وشعب السودان بالقرار. وقال العثيمين، في بيان: إن هذه الخطوة مهمة لمستقبل السودان، وتمت في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة الانتقالية لاستعادة السودان لعلاقاته الطبيعية مع المجتمع الدولي، بعد فترة طويلة من المعاناة بسبب وجود السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب. وأكد دعم المنظمة الكامل لحكومة السودان الانتقالية ومساعيها المخلصة الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية والازدهار لشعبه الكريم، مشيداً بجهود الحوار الطويل الذي قادته الدبلوماسية السودانية مع الجانب الأميركي.
وطالب الأمين العام للمنظمة المجتمع الدولي بدعم السودان في هذه المرحلة الحساسة من تاريخه.
 وبدوره، أكد رئيس البرلمان العربي عادل العسومي، في بيان، على ثقته التامة في أن هذه الخطوة المهمة ستفتح المجال واسعاً أمام عودة السودان المستحقة إلى مكانه الطبيعي في المجتمع الدولي والاضطلاع بدوره الفاعل على الساحتين العربية والأفريقية، كما ستعزز من فرص نجاح الفترة الانتقالية التي يمر بها السودان.
ومن جهتها، قالت المتحدثة باسم الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي نبيلة المسارلي، في بيان: إن هذه الخطوة ستوفر زخماً إيجابياً للانتعاش الاقتصادي وتقرب السودان من تخفيف عبء الديون، والذي بدوره ينبغي عليه مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية اللازمة.
وأضافت: إن الاتحاد الأوروبي لايزال ملتزماً بدعم جهود الإصلاح في السودان، فضلاً عن تطلعات تخفيف الديون.

البرهان وحمدوك يهنّئان الشعب
هنأ رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبدالفتاح البرهان الشعب السوداني برفع اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وكتب البرهان على حسابه الرسمي على موقع «تويتر»: «التحية والتهنئة للشعب السوداني بمناسبة خروج السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب».
وشدد على أن «هذا القرار سيسهم في دعم الانتقال الديمقراطي، ويعزز فرص نجاح الفترة الانتقالية، ورفاه الشعب السوداني».
وتقدم البرهان بالشكر للإدارة الأميركية على قرارها بشطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، كما تقدم بالشكر لمجموعات العمل الوزارية والدبلوماسية والأصدقاء والشركاء الإقليميين والدوليين الذين دعموا السودان.
كما هنأ رئيس الوزراء عبد الله حمدوك السودانيين بخروج اسم السودان «من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وانعتاقنا من الحصار الدولي والعالمي، الذي أقحمنا فيه سلوك النظام المخلوع».
وكتب على موقع «تويتر»: «يُساهم هذا الإنجاز الذي عملت من أجله الحكومة الانتقالية منذ يومها الأول في إصلاح الاقتصاد، وجذب الاستثمارات، وتحويلات مواطنينا بالخارج عبر القنوات الرسمية، وخلق فرص عمل جديدة للشباب».

بومبيو يشيد بـ«تحوّل جذري»
أشاد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، بما وصفه «تحوّلاً جذرياً» في العلاقات مع السودان، الذي سُحب رسمياً من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب.
وقال بومبيو في بيان: «تم رسمياً إلغاء تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب، ويمثّل ذلك تحوّلاً جذرياً في علاقاتنا الثنائية باتّجاه مزيد من التعاون والدعم لانتقال السودان التاريخي إلى الديموقراطية».
وأضاف بومبيو: «نثني على دعوات الشعب السوداني من أجل الحرية والسلام والعدالة، ونهنّئ أعضاء الحكومة الانتقالية، التي يقودها مدنيون على شجاعتهم في العمل على تحقيق تطلعات المواطنين الذين يخدمونهم».

السودان: بورصة للذهب وأخرى للمحاصيل الزراعية
أفادت وزارة المالية السودانية، أمس، بأنها وافقت على إنشاء بورصة للذهب والمعادن، وأخرى للمحاصيل الزراعية.
وأضافت الوزارة في بيان: إن القرار اتخذ أثناء أول اجتماع لمجلس إدارة سلطة تنظيم الأسواق المالية، التي ستمنح التراخيص المالية، وستلعب دوراً مهماً في أعقاب رفع السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.