واشنطن (وكالات) 

اعتمد أعضاء الهيئة الناخبة الأميركية، أمس، فوز جو بايدن رسمياً برئاسة الولايات المتحدة، في إجراء شكليّ في الظروف العادية، غير أنه يتخذ هذه السنة بعداً استثنائياً، إذ لا يزال دونالد ترامب يرفض الاعتراف بهزيمته. 
وصادقت كل من الولايات الأميركية الخمسين ومقاطعة كولومبيا على نتائج انتخابات 3 نوفمبر من قبل كل ولاية من الولايات الخمسين ومقاطعة كولومبيا؛ وفاز المرشح الديموقراطي بـ 81.3 مليون صوت أو ما يعادل 51.3 بالمئة من الأصوات، مقابل 74.2 مليون صوت أي 46.8 بالمئة للرئيس الجمهوري.
لكن الولايات المتحدة تختار رئيسها بالاقتراع العام غير المباشر، حيث تمنح كل ولاية أصوات ناخبيها في الهيئة الناخبة، الذين تحدّد أعدادهم نسبة إلى التعداد السكاني، للمرشح الذي فاز بالتصويت الشعبي في الولاية.
وتؤكد النتائج فوز بايدن بسهولة، بحصوله على أصوات 306 أعضاء من أصل 538 في الهيئة الناخبة، مقابل 232 لترامب، مع العلم أن الفوز يُحسم لمن يحصل على 270 صوتاً.
واجتمع أعضاء الهيئة الناخبة، أمس، لإضفاء الطابع الرسمي على عملية الاقتراع، لكن كبار الناخبين يجتمعون في الواقع بشكل منفصل في كل ولاية.
وأشار بايدن إلى آخر تأكيد لفوزه، مشيداً بـ«قوة وصمود» الديموقراطية الأميركية، في ضربة واضحة لموقف ترامب غير المسبوق.
وكبار الناخبين هم مسؤولون سياسيون محليون أو نشطاء، أو شخصيات من المجتمع المدني، أو أصدقاء للمرشحين.
ومعظمهم غير معروف للجمهور الواسع، رغم مشاركة شخصيات وطنية في بعض الأحيان مثل هيلاري كلينتون، التي خسرت أمام ترامب في انتخابات 2016، لكنها صوتت في نيويورك لتأكيد فوز الرئيس المنتخب بايدن، ونائبته المنتخبة كامالا هاريس.
ورغم أن بعض «الناخبين غير المخلصين» أدلوا في السنوات الماضية، بأصواتهم لغير المرشح الفائز في ولاياتهم، إلا أن عددهم لم يكن يوماً كافياً لتغيير نتيجة الانتخابات.
لكن ترامب، الذي ما يزال الشاغل القانوني للبيت الأبيض حتى 20 يناير، استمر في إطلاق مزاعم لا تستند إلى أي أدلة بأن اقتراع نوفمبر كان «أكثر الانتخابات تزويراً في تاريخ الولايات المتحدة»، كما غرد مرة أخرى أمس الأول. وأضاف: «كيف تؤكد الولايات والسياسيون انتخابات تم توثيق فساد ومخالفات خلالها؟».
لكنّ الواقع أن فريقه لم يتمكن من توثيق أي تزوير واسع النطاق، وردّت المحاكم الطعون التي قدمها في عشرات الدعاوى إلى عشرات القضاة.
ورفضت المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة الماضي، رغم أنها ذات غالبية محافظة ضمنها ثلاثة قضاة عينهم ترامب نفسه، مجرد النظر في طعن قدمته سلطات ولاية تكساس وطعن آخر قدمه جمهوريون أيضاً، بهدف إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية في عدد من الولايات.
وتحظى مزاعم ترامب بشأن التزوير بدعم عدد كبير من أعضاء الكونجرس الجمهوريين. وقد يكون بعضهم على استعداد أخيراً للاعتراف بفوز بايدن، بعد تصديق الهيئة الناخبة عليه.
لكن مع نشر استطلاعات للرأي تظهر أن ناخباً جمهورياً فقط من كل أربعة يقبل بنتائج الانتخابات على أنها صحيحة، فمن غير المتوقع أن يستسلم ترامب في أي وقت قريب. وكتب على «تويتر»: «لقد بدأنا القتال للتو!!!». 
ونهاية الأسبوع الفائت، عندما سُئل على قناة «فوكس نيوز» حول ما إذا كان سيحضر حفل تنصيب بايدن في 20 يناير، عملاً بالبروتوكول وبقرون من التقاليد، قال قطب العقارات السابق: «لا أريد التحدث عن ذلك».
وقد يسعى الرئيس إلى استخدام العملية الانتقالية المعقدة والطويلة المدة، للقيام بمحاولة أخيرة لإلغاء النتيجة، إذ يعتزم بعض حلفائه الجمهوريين في الكونجرس الطعن في النتائج في 6 يناير، حين يصادق الكونجرس رسمياً على نتائج تصويت الهيئة الناخبة.
غير أن مثل هذه المناورة لا تحظى عملياً بأي فرصة للنجاح.
لكنّ تصدي ترامب للنتائج مراراً وتكراراً، على الرغم من تأكيدها مرّة بعد مرّة، سيضع ترامب حتماً أمام تحدٍ هائل في بلد منقسم أكثر من أي وقت مضى.