عبدالله أبوضيف وشعبان بلال (القاهرة) 

كان للعقوبات الأميركية والأوروبية الأخيرة صداها القوي على الداخل التركي، خصوصاً بعد التأثيرات المبكرة لها على الوضع الاقتصادي وقيمة العملة، وهو ما دفع الأحزاب السياسية المعارضة إلى التبرؤ من تصرفات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. 
وتصدر حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، رافضي تصرفات أردوغان في الداخل، مؤكداً أنه ليس طرفاً في صراع أنقرة مع بروكسل، وسوف تستمر علاقاتهم مع الاتحاد الأوروبي رغم كل ما جرى. 
واعتمد الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس الماضي، عقوبات على أنقرة، خلال قمة في بروكسل، رداً على عمليات استكشاف الغاز التي تقوم بها تركيا في المياه المتنازع عليها مع اليونان وقبرص، وجاءت في وقت تواجه فيه أنقرة عقوبات أميركية مرتبطة بشراء نظام صواريخ روسية.
ولم يعرف حجم العقوبات الأوروبية والأميركية المحتملة بعد، لكنها يمكن أن تغرق الاقتصاد التركي المنهك أساساً، وأن تضعف الليرة التركية بشكل إضافي، بعدما سجلت خسائر قياسية.
وتوقع خبراء أتراك أن تسبب هذه العقوبات وسياسات أردوغان، خلال الفترة المقبلة، في سقوط الرئيس التركي، بسبب موجة غضب داخلية غير مسبوقة ضده. 
وأكد حميد بيلجي، المحلل السياسي التركي، أن تضييق الخناق عن طريق النواحي المالية من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، يزيد من عزلة تركيا في العالم، الأمر الذي يؤثر بالضرورة على الجبهة الداخلية للبلاد والمتمثلة في الأحزاب السياسية والجمهور أيضاً، وهو ما يرفع احتمالية اشتعال ثورة في البلاد.
وأضاف المحلل السياسي التركي أن القارة الأوروبية استنفدت الطرق الدبلوماسية الممكنة كافة لحمل أردوغان على وقف استفزازاته، الأمر الذي أدى لفرض عقوبات اقتصادية تؤدي إلى تقييد زمام الأمور للتسليح العسكري على سبيل المثال. 
وأشار بيلجي إلى أن المتضرر الأكبر من التفكك الداخلي هو الشعب التركي، متوقعاً أن يواجه الرئيس التركي وحزبه هزيمة انتخابية قريباً. وقال: «بطبيعة الحال سيأتي يوم يحكم نظام سياسي جديد».
إلى ذلك، قال المحلل السياسي التركي تورغوت أوغلو  لـ«الاتحاد»: أن أردوغان تلقى، خلال الفترة الماضية، ضربات كثيرة بسبب مواقفه السياسية في الشرق الأوسط وأوروبا، وتفاقمها العقوبات المفروضة عليه من قبل أوروبا والولايات المتحدة، ومع ذلك لا يضع أردوغان في مخيلته أن العقاب الأكبر الذي سيتعرض له حتماً، هو الفشل في الانتخابات المقبلة.