واشنطن (وكالات) 

أعلن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن اختيار عدد من المسؤولين لشغل مناصب في إدارته، بينهم شخصيات من عهد الرئيس باراك أوباما مثل سوزان رايس التي اختارها لمنصب مستشارة السياسة الداخلية في البيت الأبيض، وكبير الموظفين السابق دينيس ماكدونو الذي رشحه وزيراً لشؤون المحاربين القدامى. وتكشف هذه التعيينات التنوع، الذي يرغب بايدن في إضفائه على إدارته.
وقال بايدن، البالغ 78 عاماً، في بيان: «هذا هو الفريق المناسب لهذه اللحظة من التاريخ، وأنا أعلم أن كلاً من هؤلاء المسؤولين سيبدأ العمل في اليوم الأول لمواجهة الأزمات المترابطة التي تواجهها العائلات حالياً».
وكانت سوزان رايس، البالغة 56 عاماً، وهي أصول أفريقية، مرشحة لتولي وزارة الخارجية. لكن كان يتوقع أن تواجه معارضة شديدة من الجمهوريين خلال إجراءات تثبيتها في مجلس الشيوخ، بسبب دورها في أزمة بنغازي في 2012. وعين بايدن في هذا المنصب مستشاره أنطوني بلينكن. 
وأكد فريق بايدن، في بيان، أن مستشارة الأمن القومي السابقة لباراك أوباما «هي إحدى أكثر المسؤولين الحكوميين حنكة وخبرة في بلادنا». وسبق أن شغلت منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة.
وبتوليها رئاسة مجلس السياسة الداخلية ستكون سوزان رايس في الدائرة المقربة من الرئيس المنتخب في البيت الأبيض، وستؤثر على العناصر الرئيسة لبرنامج بايدن «إعادة البناء بشكل أفضل»، وسط تفشي جائحة «كوفيد-19» والتوتر العرقي.
لكن قد يبدو هذا التعيين مفاجئاً، نظراً لخبرتها في السياسة الخارجية. ولا يحتاج هذا المنصب، الذي قالت رايس في «تغريدة»: إنها «متحمسة» لشغله، موافقة مجلس الشيوخ.
وأما ماكدونو، البالغ 51 عاماً، فشغل مناصب عديدة في إدارة باراك أوباما، بما في ذلك كبير موظفي البيت الأبيض، ونائب مستشار الأمن القومي. وتم ترشيحه لتولي وزارة شؤون المحاربين القدامى المكلفة بإدارة شبكة رعاية صحية لنحو ملايين من قدامى المحاربين المسجلين. 
ووعد ماكدونو في تغريدة على «تويتر»: «بتمثيل أصوات جميع المحاربين القدامى على كل المستويات في كل قضية كل يوم».
وأكد بايدن مرات عدة أن رئاسته لن تكون ولاية ثالثة لأوباما، مع أن التعيينات التي أعلنها، أمس، تشير إلى ارتباطه الكبير بسلفه الديموقراطي. 
واختار بايدن توم فيلساك، البالغ 69 عاماً، وزير الزراعة في عهد أوباما خلال ولايتيه الكاملتين، للمنصب نفسه الذي يعتبر أساسياً في التصدي لوباء «كوفيد-19»، إذ تساعد الوزارة في إطعام ملايين الأميركيين المحتاجين. 
ويبدو أن هذا المنصب كان محور شد وجذب في الأسابيع الأخيرة وكانت عضو الكونجرس التقدمية مارسيا فادج مرشحة رئيسية له. لكن بدلاً من ذلك، اختيرت فادج لشغل منصب وزيرة الإسكان والتنمية الحضرية، في وقت يهدد فيه تفشي الوباء بإجبار مستأجرين على إخلاء مساكنهم.
واختار بايدن خبيرة التجارة الدولية كاثرين تاي لتكون الممثلة التجارية للولايات المتحدة. وتاي التي تشغل حالياً منصب كبير المحامين التجاريين في لجنة الطرق والوسائل في مجلس «النواب»، ستكون أول أميركية آسيوية وأول امرأة ملونة تتولى هذه المهمة في الولايات المتحدة. 
وأشار فريق بايدن إلى أنه في حال تثبيت تاي من جانب مجلس الشيوخ، فإنها «ستكون أول امرأة أميركية من أصول آسيوية» تشغل هذا المنصب.
وأكد الفريق الانتقالي أن بايدن سيسافر إلى جورجيا يوم الثلاثاء المقبل لدعم اثنين من المرشحين الديموقراطيين في انتخابات الإعادة التي تشهد منافسة حادة، وستحدد أياً من الحزبين سيسيطر على مجلس الشيوخ. وتتزامن زيارته مع بدء التصويت المبكر يوم الإثنين، للانتخابات التي ستجرى في الخامس من يناير. 
ويتنافس في هذه الانتخابات الصحافي السابق جون أوسوف مع السناتور الجمهوري ديفيد بيرديو، ورافائيل وارنوك القس في واحدة من أبرز كنائس السود في الولايات المتحدة مع السناتور الجمهوري كيلي لوفلر. 
وفي حال خسارة السناتورين، فإنّ الغالبية في مجلس الشيوخ ستنتقل إلى الديموقراطيين، لأنه في ظل التساوي بالمقاعد، بواقع 50 مقعداً لكل جهة، سيكون بإمكان نائبة الرئيس المقبلة كامالا هاريس التصويت والبت وفقاً للدستور. وسيتيح ذلك لجو بايدن الذي يتولى منصبه في 20 يناير، التعامل مع كونجرس ديموقراطي.
ولكن في حال احتفظ الجمهوريون بغالبية مقاعد مجلس الشيوخ، سيتعين حينها على الرئيس المقبل التعامل مع كونجرس منقسم، وسيكون بمقدور الجمهوريين عرقلة ترشيحاته للمناصب الحكومية ومشاريع القوانين المهمة.