شعبان بلال وأحمد عاطف، وكالات (القاهرة، بروكسل) 

أفاد بيان أعده زعماء الاتحاد الأوروبي للموافقة عليه في قمتهم المقررة اليوم، بأن التكتل سيفرض عقوبات على مزيد من الأتراك والشركات التركية المسؤولة عن أعمال التنقيب في المياه المتنازع عليها في البحر المتوسط. وأفادت مسودة البيان بأن «الاتحاد الأوروبي سيعد قوائم إضافية لقائمة العقوبات المعدة بالفعل منذ 2019»، وسوف يعمل على توسيع نطاقها إذا تطلب الأمر.
وما زالت المفاوضات بشأن البيان، الذي يقع في صفحتين، جارية. ووفقاً لتصريحات دبلوماسيين مطلعين على المناقشات، فإن اليونان وقبرص، اللتين تتهمان تركيا بالتنقيب عن النفط والغاز قبالة الجرف القاري لكل منهما، تعتقدان أن العقوبات لا تصل إلى مدى كافٍ.
وقال وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين الماضي: «إن تركيا أخفقت في المساعدة في حل خلاف مع اليونان وقبرص، العضوين في الاتحاد، على موارد الغاز الطبيعي في شرق المتوسط»، لكنهم تركوا قرار فرض عقوبات على أنقرة لقمة الاتحاد الأوروبي المقررة اليوم.
والأسبوع الماضي، دعا رئيس المجلس الأوروبى شارل ميشيل، الذي يرأس قمم الاتحاد الأوروبي، تركيا إلى التوقف عن ممارسة لعبة «القط والفأر» من خلال تقديم تنازلات تتراجع عنها بعد ذلك. ومن جانبه، قال كرم سعيد، الباحث في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية: «هناك سيناريوهات لمستقبل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا خلال الفترة المقبلة». وأوضح لـ«الاتحاد» أن من هذه السيناريوهات: تهدئة التوتر لوجود اعتبارات بين الجانبين قد تدفعهما لضبط العلاقات، خصوصاً الاقتصادية، وأيضاً اقتراب تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي التي تعتبر وسيلة ضغط كبيرة على أنقرة، بينما يرى الاتحاد الأوروبي أهمية لاستمرار العلاقات مع تركيا، ولاسيما في ملف اللاجئين. 
ورجح سعيد إقرار عقوبات على أنقرة، تتضمن وقف صادرات السلاح ووقف بعض الأفراد وشركات ومصادرة أصول، على أن يتم تشديد هذه العقوبات لاحقاً، في ظل تصاعد التوتر بين بعض الدول الأوروبية وتركيا، خاصة فرنسا. 
وفي وقت سابق، قالت فرنسا والبرلمان الأوروبي: إن الوقت حان لمعاقبة تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، التي ينظر إليها في بروكسل على أنها تؤجج الخلاف بشأن الغاز من أجل سياسات داخلية.
إلى ذلك، يرى مجدي الحلواني، المحلل السياسي باليونان، أن فرنسا تحديداً بالإضافة إلى اليونان وقبرص من الدول المشجعة والداعية إلى فرض عقوبات على تركيا، لأمور عديدة، وليس فقط من أجل التنقيب على الغاز، وإنما للتدخل في ليبيا وانتهاك المجال الجوي اليوناني والجزر اليونانية، إضافة إلى موضوع التنقيب. 
وأوضح لـ«الاتحاد»، أن الانتهاكات التركية بحق الدول الأوروبية وانتقاد أردوغان لسياسات زعماء الدول الأوروبية، تسببت في حشد تأييد كثير من الأوروبيين لضرورة فرض عقوبات على تركيا. 
وتوقع الحلواني فرض عقوبات، مثل منع بيع أنواع من الأسلحة وتقنيات التكنولوجية، ومنع بعض الأفراد من دخول الدول الأوروبية، ووقف بعض التسهيلات والميزات الاقتصادية والمصرفية.