أحمد عاطف (القاهرة)

عززت مصر وفرنسا علاقتهما الاقتصادية والعسكرية بالتزامن مع شعور كل منهما بقلق من الفراغ السياسي في ليبيا والتهديد الذي تشكله الجماعات المتطرفة والتدخلات الخارجية في المنطقة، كذلك المخاطر الإقليمية التي تصدرتها تحرشات وثروات شرق المتوسط. 
وأكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي تطابق وجهات نظره مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون فى عدة ملفات، على أهمية تصدي المجتمع الدولي للاستفزازات التي تحدث في شرق المتوسط، موضحاً أنه يجب على البلدين العمل معاً للتصدي لخطاب الكراهية. 
وأوضح الرئيس المصري خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي في باريس، أنه مسؤول عن أمن مئة مليون مصري، إلى جانب حماية الدولة من تنظيم متطرف أنشئ قبل أكثر من 90 سنة، واستطاع أن يقيم القواعد في العالم بأكمله. وأوضح السيسي أنه إذا كانت فرنسا قد عانت عدداً من الهجمات الإرهابية، فذلك جزء من الأفكار التي تم نقلها إلى بعض أتباع التنظيم في إشارة إلى الإرهاب الذي تمارسه جماعة «الإخوان». 
وفي الملف الاقتصادي، قال السيسي إنه اتفق مع نظيره الفرنسي، على زيادة قيمة الاستثمارات في مصر، لاسيما في ظل الإمكانيات المهمة التي تتيحها المشاريع القومية التي جرى إطلاقها خلال السنوات الأخيرة.
بدوره، أوضح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا ومصر اتفقتا على المضي قدماً بعلاقاتهما الثنائية، على مختلف المستويات.
ووصف التعاون العسكري والأمني بين فرنسا ومصر بـ«المثالي»، مؤكداً أن البلدين يعملان على مكافحة الإرهاب الذي ضربهما معاً.
وقال ماكرون إن فرنسا ترفض انتهاك سيادة الدول في شرق البحر المتوسط، في إشارة إلى المناكفات التي تقوم بها تركيا، رغم تحذيرات أوروبية ودولية.
وفي الشأن الليبي، أكد الرئيس الفرنسي أن التنسيق جارٍ مع كل الشركاء من أجل دعم الحوار السياسي في ليبيا، في أفق الوصول إلى تسوية للنزاع. وأورد ماكرون أن الوضع في لبنان على طاولة المحادثات مع الرئيس السيسي، معرباً عن الأسف إزاء عدم تنفيذ المسار السياسي الذي كان مرتقباً.  فضلاً عن ذلك، ناقش الرئيسان نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الفرنسية، إلى جانب تدفق السياحة الفرنسية نحو عدة مدن مصرية، في ضوء التدابير الوقائية التي جرى اتخاذها، واستطاعت أن تخفض معدلات الإصابة بكورونا حتى كادت أن تنعدم. وأشار السيسي إلى أن مصر كانت من الدول القليلة في العالم التي استطاعت أن تحقق نمواً اقتصادياً إيجابياً، في ظروف الجائحة التي هوت باقتصادات كثيرة.
وعلى صعيد آخر، شدد السيسي على «ضرورة عدم ربط الإرهاب بأي دين، لأن المتشددين المارقين لا يمثلون أمة يتجاوز عددها مليار شخص في العالم، ولذلك، ثمة ضرورة للتمييز بين الإسلام كديانة وبين الإرهاب».
وأكد الرئيس المصري ضرورة معالجة هذه الأسئلة الشائكة بكثير من الهدوء والتوازن، لاسيما أن مصر كانت من أكثر الدول التي تأثرت بالإرهاب فقتل الكثير من أبنائها من جراء اعتداءات المتشددين.
وفي قضية شرق البحر المتوسط، نبه السيسي إلى مخاطر السياسات العدوانية التي تنتهجها قوى إقليمية لا تحترم مبادئ القانون الدولي وتدعم المنظمات الإرهابية، وأكد ضرورة استمرار مساعي التسوية استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية.
أما في شأن ليبيا، فشدد السيسي على أن الحل السياسي الشامل في ليبيا هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد، وذلك عبر تفكيك الميليشيات وخروج القوات الأجنبية، وتنفيذ ما اتفقت عليه اللجنة العسكرية «5+5».
ومن باريس، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور طارق فهمي الذى يرافق الوفد المرافق للسيسي لـ«الاتحاد» إن زيارة السيسي لفرنسا تدشن علاقة جديدة بين البلدين تقوم على المصالح المتبادلة، لافتاً إلى أن توقيتها فارق خاصة أنه يأتي قبيل قمة الاتحاد الأوربي التى ستعلن نتائج مراقبة إلتزام تركيا فى المتوسط والمنطقة. وأضاف فهمي في تصريحات لـ«الاتحاد» أن فرنسا باتت طرفاً بارزاً في شرق المتوسط، فيما أن الموقف الفرنسي الأخير متوتر مع الدول العربية والإسلامية بسب الأحداث الماضية وتدخل الأزهر والرئيس السيسي لتقييم وجهات النظر مع الجانب الفرنسي.
وكشف استاذ العلوم السياسية أن باريس طلبت الانضمام لكيان منظمة غاز المتوسط بالتزامن مع الطلب الأميركي لنفس الملف، كما أنها تسعى لتعزيز الشراكة الاقتصادية والعسكرية، وكذلك الاتفاق على عقد مؤتمر دولي للسلام كرؤية تتواءم مع مصر في فكرة حل الدولتين، وذلك إلى قضايا الهجرة غير الشرعية وضبط الحدود.

انطلاق الجولة الأخيرة في الانتخابات البرلمانية المصرية
انطلقت أمس، في مصر جولة الإعادة بالمرحلة الثانية والأخيرة للانتخابات البرلمانية المصرية في 13 محافظة لمدة يومين، حيث لم تُحسم مقاعد هذه المحافظات في النظام الفردي سوى 41 مقعداً، من أصل 142 مقعداً في المرحلة الأولى، بينما حسمت القائمة الوطنية من أجل مصر 142 مقعداً مخصصة لنظام القوائم.
واحتشدت أعداد كبيرة من الناخبين المصريين أمام لجان الاقتراع وسط إجراءات احترازية مشددة بسبب جائحة «كوفيد -19»، وتصدر كبار السن والنساء وأصحاب الهمم المشهد الانتخابي في الجولة النهائية، حيث حرصوا على التواجد أمام لجان الاقتراع منذ الساعات الأولى لفتح اللجان. ويتنافس في الجولة الرابعة والأخيرة 202 مرشح يتنافسون على 101 مقعد، بعد أن أعلنت الهيئة الوطنية فوز 467 مرشحاً خلال الثلاث جولات الماضية من إجمالي عدد المقاعد المخصصة لمجلس النواب والبالغ عددها 568 مقعداً بالاقتراع السري المباشر، بالإضافة إلى 5% من إجمالي المقاعد يعينهم الرئيس المصري. وتجرى جولة الإعادة للمرحلة الثانية والأخيرة لمجلس النواب المصري في دوائر 13 محافظة هي: «القاهرة، الغربية، دمياط، الدقهلية، الشرقية، القليوبية، كفر الشيخ، المنوفية، السويس، الإسماعيلية، بورسعيد، شمال سيناء، جنوب سيناء».
وأكد المستشار لاشين إبراهيم رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، أن الهيئة حريصة على إتمام العملية الانتخابية بكل نزاهة وشفافية، حيث تتم وفق الأطر التشريعية والدستورية الوطنية المصرية والمعايير الدولية وبإشراف قضائي كامل، مشدداً على اتباع الإجراءات الاحترازية والتباعد الجسدي داخل لجان التصويت.
وقالت الهيئة الوطنية للانتخابات، إن عدد القضاة المشرفين على لجان الاقتراع الفرعية 12 ألف قاض، وأنها سلمت القضاة حقيبة تحتوي على المستلزمات الطبية والوقائية للحماية من انتشار كورونا.