حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة) 

استنفر الجيش الوطني الليبي قواته أمس، بعد رصد تحركات عسكرية للميليشيات المسلحة التابعة لحكومة «الوفاق» باتجاه خطوط التماس غرب سرت والجفرة.
وكشف الجيش الليبي، في بيان له، عن حشود متزايدة للميليشيات المسلحة في طرابلس ومصراتة وعمليات نقل ميليشيات وأسلحة ومعدات عسكرية باتجاه خطوط التماس غرب سرت والجفرة بما يوحي بتصعيد عسكري.
وأوضحت القيادة العامة أنها أصدرت تعليمات وأوامر إلى كافة وحدات الجيش الليبي حتى تكون على درجة عالية من الحيطة والحذر وعدم الانجرار وراء الاستفزازات التي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد الموقف العسكري.
إلى ذلك، جدد الجيش الوطني التزامه وتمسكه التام باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في إطار لجنة «5+5» في جنيف تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة.
يأتي ذلك بالتزامن مع تلويح وزير الدفاع بحكومة «الوفاق»، صلاح الدين النمروش بشن هجوم عسكري على سرت التي يسيطر عليها الجيش الليبي.
يتزامن التصعيد العسكري من جانب «الوفاق» مع تسارع الحراك الدولي والإقليمي الرامي إلى إيجاد حل سياسي سلمي للأزمة الليبية بعيداً عن الحلول العسكرية قبل نهاية العام الحالي، ومع استمرار الجهود والضغوط لحض طرفي النزاع في ليبيا على التهدئة والتفاوض.
ويسود الهدوء كافة محاور القتال في ليبيا منذ أغسطس الماضي بعد اتفاق المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» والبرلمان الليبي على وقف إطلاق النار وإنهاء كافة العمليات العسكرية في الأراضي الليبية.
وفي شرق ليبيا، عقد مجلس النواب جلسة رسمية في مدينة بنغازي برئاسة عقيلة صالح، وذلك في أول رد فعل على الدعوات التي تطالب بعقد جلسة مكتملة النصاب القانوني في مدينة غدامس.
وقال المتحدث باسم المجلس عبد الله بلجيق إنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة لتعديل اللائحة الداخلية للمجلس، والتوجه لعقد جلسة للبرلمان في مدينة سرت بعد تأكيد إمكانية عقدها من قبل لجنة اللجنة العسكرية المشتركة «5+5».
وأوضح بليحق إلى أنه تمت دعوة جميع أعضاء مجلس النواب وبعدها سيقرر المجلس أين يجتمع سواء في ليبيا أو خارجها، مضيفاً أن «جلسة غدامس لن تكون قانونية بسبب عدم مراعاة الإعلان الدستوري الذي ينص على عدم عقد جلسة من دون حضور رئاسة مجلس النواب».
من جانبه، شدّد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، أمس، على ضرورة تعديل اللائحة الداخلية للبرلمان قبل الدعوة لاتخاذ أي قرارات تخص الرئاسة، مشيراً إلى أن هذه اللائحة بها عيوب ويجب العمل على تعديلها في أقرب وقت وضرورة التئام المجلس وعدم تمسكه برئاسة المجلس.
بدوره، أكد عضو مجلس النواب الليبي أحمد الشارف أهمية عقد جلسة للبرلمان في بنغازي لأنها هي المقر الدستوري لمجلس النواب وهناك دلالة واضحة تؤكد أن المدينة آمنة، وهي رسالة للجميع في الداخل والخارج، موضحاً أن البرلمان هو الجسم الشرعي الوحيد الذي تأول إليه جميع الاستحقاقات القادمة من منح ثقة للحكومة واعتماد الميزانية ومراقبة أداء عمل الحكومة والدستور وقانون الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة.
وشدد الشارف في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» على أهمية الحفاظ على وحدة مجلس النواب الليبي وهو ما يعني الحفاظ على وحدة ليبيا وأمنها واستقرارها، وإبعاد التدخل الخارجي في الشأن الليبي، توحيد المؤسسات والمحافظة على التداول السلمي على السلطة والوصول بليبيا إلى بر الأمان.
ولفت إلى وجود عدة أطراف مستفيدة من الوضع الحالي وحالة الفوضى والهروب من العدالة في ليبيا، موضحاً أنهم يسعون وراء حالة الانقسام في مجلس النواب الليبي لنهب ثروات البلاد ومحاربة قيام القوات المسلحة الليبية بواجبها في محاربة الإرهاب وحماية ليبيا من كل عابث بمصير وأموال المواطنين.
إلى ذلك، قال عضو مجلس النواب الليبي زياد دغيم، إن جلسة البرلمان نتج عنها حزمة من القرارات، منها تشكيل لجنة برلمانية توافقية من كل الاتجاهات برئاسة رئيس اللجنة التشريعية لإعداد مقترح مشروع قانون تعديل اللائحة الداخلية، وتشكيل لجنة من النواب الأعضاء بملتقى الحوار السياسي لإعداد مقترح بديل لتوحيد المؤسسات التنفيذية والسيادية بليبيا في حالة تعثر ملتقى الحوار الليبي.
وأكد دغيم لـ«الاتحاد» إلى أن المجتمعين اتفقوا على مخاطبة لجنة 5+5 العسكرية برعاية الأمم المتحدة بسرعة تأمين مقر وتحديد موعد لجلسة خاصة بالتئام البرلمان، واعتبار ما يحدث في غدامس من اجتماعات تشاورية مرحب بها واتخاذ إجراءات قانونية صارمة حال تحولت لعقد جلسة وهو ما يمثل انقلاباً على الدستور المؤقت وتهديداً للأمن القومي الليبي.

المسماري: أردوغان يسعى لإقامة قواعد عسكرية في ليبيا
قال المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي اللواء أحمد المسماري أمس، إن تركيا تواصل نقل العتاد والأسلحة والمرتزقة إلى غرب البلاد، مؤكداً أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسعى لإقامة قواعد عسكرية في الأراضي الليبية. وأكد المسماري، في مؤتمر صحفي من بنغازي، وجود مجموعات تتبع حكومة «الوفاق» تعمل على خرق وقف إطلاق النار في ليبيا، مشيراً إلى قلق القيادة العامة من استمرار نقل أنقرة للعتاد والمرتزقة والإرهابيين لليبيا. ولفت المتحدث باسم الجيش الليبي إلى أن طائرات شحن عسكرية تركية مستمرة في نقل الأسلحة والذخائر لغرب البلاد، خاصة في طرابلس ومصراتة، مؤكداً أن الرئيس التركي لا يريد السلام في ليبيا ويدفع بمزيد من التعزيزات لتثبيت نفسه في ليبيا ويسعى لابتزاز خزينة الدولة الليبية بإرسال مزيد من الدعم العسكري، موضحاً أن أردوغان يسعى لاستخدام ليبيا كورقة في صراعه بمنطقة شرق المتوسط.