شادي صلاح الدين (لندن)

أثار تعيين وزير الخارجية الأميركي السابق، جون كيري، في منصب مبعوث الرئيس المنتخب، جو بايدن، للمناخ، انتقادات العديد من الخبراء والمحللين السياسيين، الذين أشاروا إلى أن عدم وجود معايير دقيقة ومحددة لدوره الجديد، يثير مخاوف من أنه قد يسبب الارتباك ويعقد الجهود الدبلوماسية لإدارة بايدن الجديدة.
وذكر تقرير لمجلة «بوليتيكو» الأميركية أن الارتباك يأتي من عدم وضوح كيف ستتوافق وظيفة كيري مع أنشطة نائبة السابق، ووزير الخارجية الجديد أنتوني بلينكن، الذي يتفوق الآن من الناحية الفنية على رئيسه القديم، وما هو الدور الذي سيلعبه في مجلس الأمن القومي، حيث يتوقع حضوره اجتماعات كبار المسؤولين والوصول المباشر إلى بايدن، زميله في مجلس الشيوخ منذ فترة طويلة.
وأثارت شخصية كيري وعمره وسعيه «الجنوني» لتحقيق مكاسب دبلوماسية، كما وصفها زميلان سابقان له، تساؤلات في فلك بايدن حول ما إذا كان رجل الدولة البالغ من العمر 76 عاماً قد يطغى على شخصيات رئيسة أخرى، بما في ذلك بلينكن، الذي يتمتع بالهدوء، وفقاً لمن يعرفه.
وبينما يُعرف كيري بأنه رجل يشعر بالضجر في أي مهمة يكلف بها، سواء كانت الصفقة النووية الإيرانية أو المحادثات الدبلوماسية حول سوريا، فإن سمعته لميله «للمغامرة الدبلوماسية»، يمكن أن تجعله يتسبب في مواقف محرجة للإدارة الجديدة، على الأقل في البداية. وكيري، الذي كان قد قدم تقاريره الأخيرة مباشرة إلى الرئيس، سيجد نفسه قريباً يعمل خارج وزارة الخارجية مرة أخرى، ولكن هذه المرة، باعتباره تابعاً لبلينكن، الذي يعتبر أقرب الأشخاص إلى بايدن في السياسة الخارجية من أي شخص آخر.
واعترف مسؤول سابق في مجلس الأمن القومي في إدارة أوباما، طالباً عدم الكشف عن هويته، في تصريحات لمجلة «بوليتيكو» عن وظيفة كيري الجديدة: «إنه أمر غير معتاد»، حيث كان وزيراً للخارجية. وأضاف المسؤول السابق: «يتساءل الجميع نوعاً ما عن ذلك»، مشيراً إلى أن قضايا المناخ تتداخل مع عدد من المجالات الأخرى، من الطاقة إلى الأمن إلى الاقتصاد.
وهناك أيضاً أسئلة حول ما إذا كان المسؤولون الأجانب، الذين اعتادوا الدبلوماسية المتناثرة التي يمارسها المسؤولون وغير المسؤولين حول الرئيس دونالد ترامب، سيحاولون الاستفادة من الطبيعة الفريدة لمهمة كيري.
وقال شخص مقرب من كبار المسؤولين: «هناك بعض الذعر داخل فريق مجلس الأمن القومي القادم بشأن هذه المسألة، وهناك شعور بأن القادة الأجانب قد يرون كيري على أنه طريق بديل للرئيس، لذلك إذا لم يعجبهم، على سبيل المثال، ما يفعله وزير الخارجية، فيمكنهم فقط الاتصال بكيري».
وقال كثير من المسؤولين السابقين، الذين عملوا مع كيري خلال إدارة أوباما: «إنهم لا يعتقدون أنه سيتجاوز عمداً مهام بلينكن في الدور الجديد». ورغم محاولات البعض التقليل من أهمية ذلك الأمر، إلا أن وجود دبلوماسي مخضرم في الإدارة الجديدة في منصب غير اعتيادي يثير العديد من الشكوك والمخاوف، خاصة في خضم عالم يتميز بالكثير من الغموض.