دينا محمود (لندن) 

 حالة من الغضب الشديد تعمّ الدوائر السياسية والحقوقية داخل تركيا وخارجها، بعد إقدام أجهزة الأمن التابعة لنظام رجب طيب أردوغان، على اعتقال عشرات الأشخاص في مدينة إزمير، بزعم دعمهم لعائلات معتقلين سياسيين، متهمين بالارتباط برجل الدين المنفي في الولايات المتحدة فتح الله جولن.
وندد نشطاء حقوقيون، بالتنكيل الذي تعرض له المعتقلون، عقب المداهمات التي استهدفت منازلهم فجر يوم الجمعة الماضي، ونفذها ضباط ينتمون لوحدات مكافحة الإرهاب والاستخبارات في شرطة إزمير، وشملت 66 شخصاً على الأقل. 
واستنكرت النائبة السابقة في البرلمان الأوروبي، ريبيكا هارمز، التهم الملفقة الموجهة لضحايا حملة الاعتقالات الأخيرة. وفي تغريدة على موقع «تويتر»، أشارت السياسية الألمانية المخضرمة، وهي أيضاً خبيرة في شؤون تركيا، إلى أن من بين معتقلي إزمير 10 نساء على الأقل. 
ومن جانبه، استنكر النائب السابق في البرلمان التركي عن حزب الشعوب الديمقراطي المعارض، عمر فاروق جرجايوغلو، ما أظهرته الصور التي نشرتها وسائل الإعلام للمعتقلين، من تكبيل أيديهم من الخلف، أثناء عملية نقلهم إلى أحد المستشفيات للخضوع لفحوص طبية.
وفي تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني لمركز ستوكهولم للحريات، شدد النائب التركي السابق، وهو كذلك أحد المدافعين عن حقوق الإنسان في بلاده، على أن إقدام السلطات على ذلك يعني «إدانة هؤلاء المعتقلين مسبقاً، وهو ما يُعرّضهم لمختلف صنوف إساءة المعاملة مستقبلاً». وخاطب نظام أردوغان في تغريدة شديدة اللهجة بالقول: «ليس لديك الحق في تعذيب أي شخص، حتى وإن كان مذنباً».
وفي السياق ذاته، سخر القاضي التركي السابق كمال كارانفيل، من اتهام المعتقلين بـ«دعم عائلات سجناء سياسيين»، مؤكداً أن قوانين البلاد لا تتضمن على الإطلاق أي نص يُجرّم مثل هذه الأنشطة.
وقال كارانفيل الذي فُصِل من عمله ضمن نحو 130 ألف موظف حكومي شملتهم حملة قمعية نفذها نظام أردوغان عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت منتصف عام 2016: إن الجريمة الحقيقية هي ما يرتكبه النظام الحاكم في أنقرة، واستهدافه لمئات آلاف الأبرياء بزعم ارتباطهم بـ«جولن» وحركته. 
وبدوره، أكد القاضي السابق سايم ناركيز، أن تقييد «أيدي المعتقلين من الخلف، على الشاكلة التي ظهرت في الصور، ينتهك ما يُعرف بمبدأ افتراض البراءة»، قائلاً: إن الظروف التي اقتيد في ظلها محتجزو إزمير، لا تبرر التعامل معهم بقسوة أو التنكيل بهم.
وشدد ناركيز، وهو أحد القضاة المعزولين تعسفياً من جانب النظام التركي، على أن مسؤولي نظام أردوغان، سيَمْثلون في يوم ما، أمام القضاء لمحاسبتهم على ارتكاب مثل هذه الأفعال، بحق المواطنين الأتراك، دون وجه حق. 
وتشكل عمليات الاعتقال الأخيرة، أحدث حلقات استهداف المشتبه في دعمهم لـ«جولن»، الذي ظل لسنوات طويلة أحد أبرز حلفاء الرئيس التركي، قبل حدوث شقاق بينهما، على خلفية تهم فساد، تم توجيهها لـ«أردوغان» وحاشيته وأفراد أسرته عام 2013.
واستغل النظام التركي انقلاب 2016 الفاشل، لتصعيد حملته ضد رجل الدين المنفي وأنصاره، بما شمل اعتقال أكثر من ربع مليون شخص، بينهم ممثلو ادعاء وقضاة وضباط في الشرطة، بجانب صحفيين ومحامين وأكاديميين، لتكميم أفواه المعارضين. 

اليونان: نهج تركيا لن يستمر من دون عواقب
أفاد وزير الخارجية اليوناني، نيكوس ديندياس، أمس، بأن تركيا تشنّ عمليات عسكرية في أراضٍ أجنبية، وتحتل أجزاء من الدول المجاورة، وتهدد جيرانها بالحرب، مؤكداً أنه لا يمكن لأنقرة أن تستمر في هذا النهج من دون عواقب.
ودعا الوزير اليوناني، تركيا إلى البرهنة بالأفعال على رغبتها في الحوار، مؤكداً أن أثينا تريد علاقة مبنية على حسن الجوار مع أنقرة «نحن منفتحون على الحوار البناء». ونبه ديندياس إلى عدم إمكانية «السماح لتركيا باستخدام ممارسات القرن التاسع عشر في القرن الحادي والعشرين»، مضيفاً: «هذه القرارات لن تكون رسالة من اليونان وحدها، بل رسالة من أوروبا». 
ويأتي هذا التنبيه اليوناني، بعدما حاولت تركيا أن تمضي قدماً في التفتيش عن الطاقة، رغم خلافات حدودية قائمة مع اليونان، ولم تتراجع بشكل محدود، إلا حين استشعرت خطورة فرض عقوبات أوروبية. واليونان، ومن ورائها الاتحاد الأوروبي، يرون أن تركيا تنتهك الأطر الدولية في المتوسط، وتقوم باستفزازات تهدد السلام الإقليمي. وكانت بروكسل هددت أنقرة بعقوبات على خلفية أنشطتها في المنطقة، ومن المتوقع أن يتخذ قادة الاتحاد الأوروبي قراراً في قمة يومي 10 و11 ديسمبر بشأن فرض إجراءات عقابية.