حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة) 

رصدت قوات الجيش الوطني الليبي أمس، 5 سفن شحن تركية تحمل أسلحة إلى ليبيا، مؤكدة جاهزية القوات البحرية للرد على أي خروقات يقوم بها الجانب التركي، وذلك بحسب ما أكد اللواء خالد المحجوب مدير إدارة التوجيه المعنوي لـ«الاتحاد».
وأشار اللواء خالد المحجوب إلى أن قوات الجيش الوطني رصدت تحرك السفن الحربية التركية خارج المياه الإقليمية، مرجحاً أن تكون هناك عملية استبدال تجري للقطعة البحرية التركية التي ترسو بالقرب من السواحل الليبية. 
يأتي ذلك بالتزامن مع كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن نية تركيا إرسال دفعة جديدة من مرتزقة الفصائل السورية نحو ليبيا خلال الأيام المقبلة. وقال المرصد أمس، إن السلطات التركية تعتزم إرسال المزيد من عناصر الفصائل المرتزقة في سوريا نحو ليبيا خلال الأيام المقبلة، مضيفاً أن تلك المعلومات تأتي على الرغم من أجواء التهدئة التي تعيشها ليبيا غداة العملية السياسية الجديدة بعد الاتفاق الليبي - الليبي.
وذكر المرصد أنه تم حتى اليوم إرسال ما يناهز 18 ألف مرتزق سوري من بينهم 350 طفلاً، فيما عاد نحو 10750 إلى سوريا بعد انتهاء عقودهم وأخذ مستحقاتهم المالية، في حين بلغ تعداد الإرهابيين الذين وصلوا إلى ليبيا، 10000 بينهم 2500 من حملة الجنسية التونسية، بحسب مصادر المرصد. وأضاف المرصد أن عملية إعادة المرتزقة إلى سوريا كانت توقفت منذ أكثر من 20 يوماً بعد أن كانت آخر دفعة عادت من ليبيا منتصف شهر نوفمبر الفائت.
ووصلت 6 طائرات شحن عسكرية تركية إلى قاعدة «الوطية» الجوية غرب ليبيا، أول أمس الجمعة، لنقل معدات عسكرية وأسلحة للميليشيات التابعة لحكومة «الوفاق»، وذلك بحسب ما أكدته مصادر عسكرية ليبية لـ«الاتحاد».
وأكدت المصادر الليبية، أن الجانب التركي أرسل بنحو 25 طائرة شحن عسكرية إلى الميليشيات المسلحة غرب البلاد منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في جنيف، محذرةً من أي محاولات تقوم بها أنقرة تدفع نحو تصعيد عسكري جديد في البلاد.
سياسياً، قررت البعثة الأممية إلى ليبيا إجراء جولة ثانية من التصويت على آليات اختيار السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا، التي ستدير مرحلة انتقالية تمتد إلى موعد الانتخابات نهاية العام القادم، يوم غد الاثنين، وذلك بعد عدم حصول أي من الخيارات المطروحة على النسبة المطلوبة من أصوات المشاركين.
وصوّت أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي بتونس وعددهم 75 على مدى يومين عبر الهاتف والبريد الإلكتروني، على اختيار آلية واحدة من بين 10 آليات طرحتها البعثة الأممية لاختيار شاغلي مناصب المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة.
وشارك في التصويت 71 مشاركاً، اختار منهم 39 الآلية الثانية، بينما أيّد 24 الآلية الثالثة، في حين اتجهت أصوات 8 مشاركين إلى الآلية العاشرة.
ويعني إجراء جولة ثانية من التصويت رغم فوز الآلية الثانية بأكثر الأصوات، أن البعثة الأممية إلى ليبيا اشترطت تحقيق إجماع وتوافق حول الآلية التي سيتم اعتمادها لتوزيع واختيار المناصب بنسبة 75% من أصوات المشاركين.
وسينحسر التنافس في جولة الاثنين بين الآليتين الثانية والثالثة، وكلتاهما تقومان على تقسيم المناصب التنفيذية عبر المحاصصة، لكن الآلية الثانية قد تقطع الطريق على سيطرة تيار «الإخوان» على السلطة التنفيذية الجديدة وتقصي مرشحهم لرئاسة الحكومة.
وتنص الآلية الثانية على أن «يرشح كل إقليم من الأقاليم الثلاثة، اثنين للعرض على الجلسة العامة للجنة الحوار الـ75، للتصويت بينهما لعضوية المجلس الرئاسي، بينما ينتخب رئيس الوزراء من جميع أعضاء لجنة الحوار، على أن يعين رئيس المجلس الرئاسي المنتمي للإقليم الأكثر عدداً المخالف لرئيس الوزراء من بين الأعضاء الفائزين لعضوية الرئاسي».
وتنص الآلية الثالثة على «أن ينتخب كل إقليم ممثليه في المجلس الرئاسي وينتخب رئيس الوزراء من جميع أعضاء اللجنة، شرط حصوله على تزكية من نفس إقليمه، 4 تزكيات من الجنوب، 5 من الشرق، 7 من طرابلس»، كما تنص على «أن يعين رئيس المجلس الرئاسي المنتمي للإقليم الأكثر عدداً والمخالف لرئيس الحكومة من بين الأعضاء الفائزين لعضوية الرئاسي».
بدوره، أكد عضو مجلس النواب الليبي محمد العباني سيطرة تيار جماعة «الإخوان» على 45 مقعد في لجنة الحوار السياسي الليبي من أصل 75، موضحاً أن أي آلية سيتم الاتفاق عليها ستخدم مشروع «الإخوان» برعاية ممثلة الأمين العام إلى ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز.
وحذر العباني في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» من المحاولات التي تجري لتمكين جماعة «الإخوان» من مفاصل الدولة الليبية، لافتاً إلى وجود رفض من القوى الوطنية الممثلة لغالبية السكان لتمكين الجماعة من الحكم، موضحاً أن تمكين الإخوان يعني الاحتكام للسلاح وتجاوز تفاهمات اللجنة العسكرية الليبية.
في غرب ليبيا، دعا ما يسمى قادة ثوار ليبيا، أمس، تفعيل جهاز الحرس الوطني الذي يروج له «الإخوان» عبر ذراعهم السياسية حزب «العدالة والبناء».
وحذر المسلحون، الذين يطلقون على أنفسهم «قادة ثوار ليبيا»، في بيان لهم من تهميشهم من أي عملية سياسية مستقبلية، مطالبين الجهات التشريعية والجهات ذات الاختصاص بالعمل على دعم جهاز الحرس الوطني المشكل وفق التشريعات والقوانين المعمول بها والصادرة عن المؤسسات التشريعية الليبية.
وجهاز الحرس الوطني هو تشكيل مسلح اقترحت جماعة «الإخوان» تشكيله ويضم عدداً من المقاتلين المتشددين من مدينة الزاوية التي شاركت ميليشياتها في دعم قوات حكومة «الوفاق» ضد عملية الجيش الوطني لتحرير طرابلس والتي انطلقت في أبريل 2019.