واشنطن (وكالات) 

أكدت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاجون»، أن الرئيس دونالد ترامب أمر بسحب معظم القوات الأميركية من الصومال، في إطار عملية انسحاب عالمية للقوات قبل مغادرة ترامب للبيت الأبيض الشهر المقبل، تتضمن أيضاً تقليص عدد القوات الأميركية في أفغانستان والعراق.
وهناك نحو 700 جندي أميركي في الصومال، تتركز مهمتهم على مساعدة القوات المحلية على مواجهة حركة «الشباب» الإرهابية المرتبطة بتنظيم «القاعدة».
ولا تحظى تلك المهمة باهتمام يذكر في الولايات المتحدة، لكنها تعتبر حجر أساس لجهود «البنتاجون» العالمية للتصدي لـ«القاعدة».
وقال مسؤول دفاعي أميركي طلب عدم ذكر اسمه: «إن القوات الأميركية التي ستبقى في الصومال ستكون في العاصمة مقديشو». وسعى البنتاجون، في بيان، للتقليل من أهمية تداعيات الانسحاب، الذي قال الخبراء: إنه قد يقوض الأمن في الصومال.
وقال «البنتاجون»: «على الرغم من أن هذا الإجراء يمثل تغييراً في وضع القوة، فإنه لا يعد تغييراً في سياسة الولايات المتحدة». وستحتفظ الولايات المتحدة، بحسب «البنتاجون»، بالقدرة على تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب في الصومال، وجمع الإنذارات المبكرة والمؤشرات المتعلقة بالتهديدات للوطن.
وانسحبت الولايات المتحدة بالفعل من مدينتي بوساسو وجالكايو الصوماليتين في وقت سابق من العام الجاري. وحتى الشهر الماضي، كانت القوات الأميركية لا تزال في مدينة كيسمايو الساحلية الجنوبية وقاعدة بيلدوجلي الجوية وفي العاصمة مقديشو.
وقال بيان «البنتاجون»: «إنه سيتم نقل عدد لم يتم تحديده من القوات في الصومال إلى دول مجاورة، وهو ما يسمح لها بتنفيذ عمليات عبر الحدود، وسيتم تكليف قوات أخرى بمهام خارج شرق أفريقيا».
وأفاد مساعد بـ«الكونجرس»، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، بأن الانسحاب يأتي في وقت صعب بالنسبة للصومال قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وسيمثل مشكلة مبكرة للرئيس المنتخب جو بايدن.
ويشهد الصومال حرباً أهلية منذ أوائل التسعينيات، لكن على مدار العقد الماضي استعادت قوة حفظ السلام المدعومة من الاتحاد الأفريقي، والقوات الأميركية السيطرة على مقديشو، وأجزاء كبيرة من البلاد من حركة الشباب.
وبدا أن الرئيس الصومالي محمد عبدالله محمد يضغط علناً ضد الانسحاب، وكتب على «تويتر» في أكتوبر أن الدعم الأميركي «مكننا من محاربة حركة الشباب، بشكل فعال، وتأمين القرن الأفريقي».
مضيفاً: «لا يمكن تحقيق انتصار من خلال هذه الرحلة والشراكة الصومالية الأميركية إلا من خلال الشراكة الأمنية المستمرة ودعم بناء القدرات».
وقال مسؤول أميركي آخر: «إن الوجود الأميركي في الصومال كان نقطة خلاف بين ترامب ووزير دفاعه السابق مارك إسبر، الذي أقاله ترامب الشهر الماضي». وأضاف المسؤول: إن ترامب ضغط من أجل الانسحاب، مستشهداً برغبة كينيا في «مراقبة منطقتهم»، لكن إسبر قاوم ذلك.
ودعمت كينيا الحكومة الصومالية في عدد من المجالات، وتساهم بقوات، بالقوة التي يقودها الاتحاد الأفريقي. وتحارب حركة «الشباب» الإرهابية منذ أكثر من عشر سنوات.
وكثيراً ما تشن حركة «الشباب» هجمات بالأسلحة النارية وتفجيرات على أهداف عسكرية ومدنية، كما هاجمت أهدافاً إقليمية، لاسيما في كينيا. وأسفر هجوم على قاعدة عسكرية أميركية في كينيا عن مقتل ثلاثة أميركيين في وقت سابق هذا العام. ويتولى العديد من القوات الأميركية في الصومال تدريب ودعم القوات الخاصة الصومالية «داناب»، التي تتولى مهمة التصدي لحركة الشباب. وتعتبر «داناب»، التي تضم نحو 850 جندياً، لكنها كانت تخطط لزيادة قوتها إلى نحو ثلاثة آلاف، أقوى قوة قتالية في الصومال. وهذا ثالث انسحاب كبير منذ تعيين ترامب وزير الدفاع بالوكالة كريستوفر ميلر المسؤول السابق بالقوات الخاصة ومسؤول مكافحة الإرهاب ليحل محل إسبر في «البنتاجون»، بعد هزيمة ترامب في الانتخابات.
وقال المسؤول الدفاعي الأميركي: «إن الأمر صدر بضرورة استكمال الانسحاب بحلول 15 يناير، وهي المواعيد النهائية نفسها لتقليص عدد القوات في أفغانستان والعراق».