دينا محمود (لندن) 

في تحرك يُتوقع أن يُذكي الغضب الرسمي والشعبي المتزايد في أستراليا حيال قطر، كشفت مصادر تجارية في كانبيرا النقاب عن أن النظام الحاكم في الدوحة، قرر أن ينهي وبشكل مبكر اتفاقاً كان يقدم بموجبه دعماً مالياً للموردين الأستراليين للحوم الضأن، وذلك اعتباراً من 31 ديسمبر الجاري، رغم أنه كان من المقرر استمرار سريان الاتفاق حتى نهاية عام 2023.
ونُظِرَ إلى هذه الخطوة، التي سيتضرر منها عدد كبير من المزارعين الأستراليين ومربي الماشية وأصحاب المسالخ وشركات النقل والشحن، باعتبارها رداً انتقامياً على الموقف الصارم الذي تتخذه حكومة رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، حيال الفضيحة التي شهدها مطار الدوحة الدولي في مطلع أكتوبر الماضي، عندما أقدمت السلطات القطرية على إجراء فحوص قسرية مهينة لمسافرات، كان من بينهن عدد من الأستراليات، بدعوى العثور على رضيعة في أحد مراحيض المطار.
وبعد أسابيع من الإنكار والمماطلة، أجبرت حكومة موريسون سلطات الدوحة على الاعتراف بتورطها في هذه الفضيحة، التي شملت كذلك راكبات من بريطانيا ودول أخرى، تم إجبارهن على النزول من الطائرات التي كُنّ على متنها، والتجرد من الملابس للخضوع للفحص الذي وصفته كانبيرا بـ«المروع وغير المقبول».
ولم تؤد الإجراءات الهزيلة التي اتخذها النظام القطري، ضد عدد من مسؤولي المطار، إلى تبديد الغضب الأسترالي، خاصة في ظل عدم الإعلان عن عدد من شملتهم أي عقوبات في هذا الصدد، أو طبيعة ما اتُخِذَ بحقهم من الأصل. وفي ظل استمرار حالة الغضب من جانب الحكومة والمعارضة ومنظمات المجتمع المدني في أستراليا، أقدمت شركة «ودام» للأغذية التي يسيطر عليها النظام القطري، على إبلاغ الشركات الأسترالية التي تورد لها اللحوم الطازجة والمبردة، بقيمة تصل إلى 300 مليون دولار سنوياً، بأن الدعم الذي يُقدم لها بموجب اتفاق مُبرم عام 2015، سيتوقف نهاية هذا الشهر.
وفي إطار هذا الاتفاق وعقود التوريد المرتبطة به، كانت أستراليا تُصدِّر إلى قطر في كل عام، ما يصل إلى ربع مليون رأس أغنام حية، ولحوم مبردة لقرابة مليون و250 ألف رأس أخرى.
وفي مؤشر على أهمية هذه الصادرات بالنسبة للدوحة، واصلت شركة الخطوط الجوية القطرية تسيير الرحلات من أستراليا وإليها، حتى في ذروة فترات الإغلاق الناجمة عن تفشي وباء كورونا، وذلك للحفاظ على الحصول على استقرار الإمدادات من لحوم الضأن.
وفي تصريحات نشرتها صحيفة «ذا أوستراليان فايننشال ريفيو» الأسترالية، قال كريم نول رئيس شركة «الكريم» للصادرات، التي تتخذ من مدينة سيدني مقراً لها، إن القرار القطري الخاص بإلغاء الدعم جاء دون سابق إنذار، مضيفاً أن «كل شيء كان يمضي على ما يرام طيلة 5 سنوات كاملة قبل أن يُلغى الاتفاق بين عشية وضحاها».
وأشار نول إلى أن شركته كانت تصدر 15% من صادرات اللحوم إلى قطر، عبر عمليات شحن جوي تنطلق من مدن سيدني وملبورن وأديلايد وبيرث، مؤكداً أن توقف الدعم المالي «سيجعل من غير المجدي اقتصادياً، مواصلة عمليات التصدير هذه».
ورغم أن وزير التجارة الأسترالي سايمون بيرمنجهام، حرص على القول إن استيراد الدوحة لحم الضأن الطازج والمُبرّد من بلاده لم يتوقف، فقد قال إن كانبيرا «ستواجه منافسة شرسة على العقود المستقبلية الخاصة بتصدير اللحوم في إطار نموذج جديد ستتبعه السلطات القطرية»، وذلك في إشارة واضحة إلى توتر العلاقات التجارية بين البلدين، في أعقاب فضيحة الإساءة للراكبات الأستراليات في مطار حمد قبل نحو شهرين.